عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 كانون الأول 2016

تصريح يبعث على اليأس ونابع من اليأس

هآرتس - إميلي مواتي

هناك جهات يمينية سعيدة في الايام الاخيرة بسبب اقوال الكاتب أ.ب يهوشع، من معسكر اليسار؛ نائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوبلي أعلنت أنه "يعترف بالخطأ". الصراخ بدا بالنسبة لي مبالغ فيه ومنفصل بعض الشيء عن الامور التي قالها لي ايضا. في محادثة هاتفية قال لي مجددا إن حل الدولتين، للأسف، يبتعد. ومن اجل "التخفيف من حدة ورم الاحتلال في المناطق ج" اقترح منح المواطنة لـ 90 ألف فلسطيني يعيشون في هذه المناطق.

صحيح أن دولة اسرائيل الرسمية، برئاسة بنيامين نتنياهو، يؤيدان فكرة "دولتين لشعبين". ولكن فعليا، الحكومة لا توفر أي فرصة لابعاد هذه الامكانية، بدءًا بالتصريحات حول البناء خارج الكتل الاستيطانية ومرورا برفض أي صيغة محتملة وانتهاء بابقاء الحلم الصهيوني ومستقبل الدولة تحت المسؤولية الوحيدة لمحمود عباس.

لذلك فإن اقتراح يهوشع هو أنباء سيئة لليسار ولليمين ايضا: منح المواطنة لـ 90 ألف فلسطيني سيضعضع أي امكانية لرسم الحدود الواضحة التي تفصل بين اسرائيل وفلسطين.

وحسب رأيي ليس هناك أي امكانية للتعايش بين الاسرائيليين والفلسطينيين معا. عشرات السنين من الاحتلال والعداء في الجانب الاسرائيلي تجاه الفلسطينيين بسبب العمليات الارهابية، لن تختفي في اعقاب قرار عضلاتي (أو بسبب عدم قدرة هذه الحكومة أو تلك على اتخاذ القرارات) بدفع الاسرائيليين والفلسطينيين الى احضان بعضهما البعض. من الواضح ما الذي سيحدث، ويكفي أن نتذكر ما الذي حدث في يوغسلافيا، حتى نفهم حجم الخطر النابع من هذا الزواج القسري.

في اليمين ايضا، تأييد الدولة ثنائية القومية لا يمثل الاغلبية. ومثلما هو في اليسار فانه في اليمين توجد اغلبية واضحة للدولة اليهودية الديمقراطية الى جانب الدولة الفلسطينية كمصلحة اسرائيلية واضحة. والطريق الوحيدة التي يمكن أن يتم ذلك من خلالها هي تقسيم البلاد، مع كل الأسف والمعاني السياسية والاجتماعية التي تحملها هذه الخطوة الشجاعة. كل هروب، حتى لو كان يهدف الى "تقليص حجم ورم الاحتلال" هو مثابة الدواء غير المفيد. 

إن رفع الأيدي والتسليم من قبل يهوشع، ومحاولة ايجاد مسار في ضباب اليأس لا يشيران الى انتصار معسكر اليمين، بل الى انتصار حملة التضليل بأنه لا يمكن "تقسيم البلاد". يجب علينا أن نسأل كم من رجال اليمين يوافقون على حقيقة أن قلة قليلة منهم تقرر فرض الحقائق على الارض؟ الحديث يدور عن أقل من 100 ألف شخص، يعيشون في الكتل الاستيطانية وراء الخط الاخضر. ولكن الكتل والبناء فيها هي جزء من اراضي الدولة عندما سيتم تبادل الاراضي، بكل الصيغ السياسية.

عدد من رجال اليمين يقودون المجتمع من أنفه، بما في ذلك المصوتون لليمين. وهناك تعبير واضح وقبيح لهذا في الايام الاخيرة: الحكومة تقلص خدمات الدولة من اجل رصد الميزانيات لسكان عمونة.

إن اقتراح أ.ب يهوشع مثل اقتراحات اخرى أكثر تفصيلا (مبادرة "دولتين ووطن واحد") لم يأت على خلفية البديل السياسي الموجود فوق الطاولة، بل على خلفية الفراغ السياسي. وأنا أعتقد أنه اذا كان هذا الوقت هو وقت مفاوضات، فان هذا الاقتراح اليائس الذي جاء نتيجة لليأس لم يكن ليطرح في معسكر السلام. الاقتراح الذي يثير صرخات الفرح في اليمين ليس انتصارا لأي طرف، بل هو خسارة كبيرة للجميع.