عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 كانون الأول 2016

تحقيق وليس قمعا

هآرتس – أسرة التحرير

لا توجد أي مفاجأة في المهزلة الحالية: محاولة تفعيل "قانون التنحية" الجديد من أجل تنحية النائب باسل غطاس، "المشبوه" بتهريب هواتف جوالة لنشطاء "ارهاب" كبار يقبعون في السجن. فمنذ بدايته، حين طرح كمشروع قانون، كان هدف قانون التنحية واضحا: ان يستخدم أداة لاستبعاد كل من لا يسير على الخط مع مواقف الحكومة، ولقمع النواب العرب.

لا يستهدف قانون التنحية التصدي لمشكلة لا يحلها القانون القائم. فقبل سنه، وبخلاف أماكن اخرى توجد فيها اجراءات تنحية في البرلمان، قضى القانون الاسرائيلي صراحة بان النائب الذي يدان بقرار محكمة نهائي يتقرر أن فيه عار، تتوقف على الفور عضويته في الكنيست (ومنذ الادانة الاولى يجمد من الكنيست). وذلك بعد التحقيق، القرار بلائحة اتهام وفحص الادلة في المحكمة.

غير أن مفكري ومشرعي قانون التنحية لم يكتفوا بذلك. فقد سعوا لأن يسمحوا بواسطته للكنيست بان تصبح محكمة ميدانية، والالتفاف بذلك على محافل التحقيق، الادعاء والمحاكمة في ظل الاستخفاف التام لفصل السلطات. فليس للكنيست أدوات حقيقية لاستيضاح الحقائق، لاستخلاص الاستنتاجات القانونية وللنطق بالحكم. فهي أسيرة التحيز السياسي البنيوي، في ظل الاخذ بالاعتبارات الانتخابية – وعليه فليس بوسعها أن تجعل "محاكمة عادلة" في اجراء التنحية.

ان استخدام قانون التنحية هو بالاجمال استمرار للقول العنصري الذي اطلقه وزير الدفاع افيغدور ليبرمان أمس الأول ان القائمة المشتركة هي "قائمة الخونة والجواسيس المشتركة"، وكذا مطلب بعض النواب من ضابط الكنيست عدم السماح بدخول النواب العرب دون تفتيش جسدي. ولا بد أن فوق الجميع يقف كعادته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فقد قال هذا، حتى قبل أن تتضح في المحكمة كل التفاصيل، إن ليس للنائب غطاس مكان في المجلس التشريعي، بل استخدم رفض النائي يائير لبيد التوقع على وثيقة الشروع في اجراء التنحية ضد غطاس كدليل على كونه "يسروي يقف على رأس حزب يساري".

وهكذا يكون نتنياهو كشف عمليا الحقيقة التي خلف قانون التنحية: فلا يدور الحديث عن موقف من الحقائق ذاتها ووفقا للمسائل القانونية – بل عن اجراء سياسي تماما، مواقف الاطراف فيه يفترض أن تتشكل بناء على الانتماء السياسي أو "الكتلي". يأتي قانون التنحية لتحقيق هدفين: المناكفة السياسية للنواب العرب، والصاق شارة "اليسروي" لكل من يتجرأ على عدم الانضمام الى المناكفة.

على النائب غطاس أن يخضع للتحقيق مثل كل مشبوه. اذا تقرر تقديمه الى المحاكمة، فسيبعد عن الكنيست. كل اجراء آخر سيكون دليلا على القمع السياسي.