عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 18 كانون الأول 2016

طفل جائع لن يحقق إنجازات تعليمية

بقلم: روتم يوسف

نشرت مؤخرا نتائج الامتحانات الدولية التي تفحص امكانيات القراءة، الرياضيات والعلوم بين التلاميذ ابناء 15 في 72 دولة. والمعطى المقلق الذي ظهر في هذه الامتحانات هو أن مستوى الفوارق بين تلاميذ اسرائيل هو الاعلى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD". ووجد الامر تعبيره ايضا في فوارق كبيرة في انجازات التلاميذ من خلفية اقتصادية– اجتماعية مختلفة.

في كل سنة، مع نشر النتائج يتحدث الناس عن اسباب الفوارق. فثمة من يفسرون بأن جذر المشكلة يكمن في جودة التعليم، كون المعلمين الجيدين لا يصلون الى المناطق الضعيفة. سبب آخر هو ان التلاميذ لأهالٍ غير أقوياء اقتصاديا لا يمكنهم أن يستعينوا بدروس خاصة وبدروس إثراء. يتحدث الناس ايضا عن توزيع غير عادل للميزانيات رغم أن ميزانية التعليم تضاعفت في العقد الماضي.

السبب الذي لا يتحدث الناس عنه الا قليلا هو الأول والأكثر اساسية. وكما حاول خبير علم النفس ابراهام ماسلو في نظرية الاحتياجات. فمن دون الاحتياجات الاساس مثل الغذاء، لا يمكن تحقيق احتياجات ليست حيوية لمجرد وجود الانسان، كالنجاح او الرضى عن النفس. وقبل الغلاف التعليمي او الميزانية التفاوتية، الرامية الى تقليص الفوارق في التعليم، ينبغي الحرص أولا وقبل كل شيء على الحاجة الاكثر وجودية للتلاميذ– الغذاء.

حسب معطيات التأمين الوطني، يعيش في اسرائيل اليوم نحو 800 ألف طفل وفتاة في عدم أمان غذائي. بعضهم يتوجهون الى المدرسة جوعى دون أن يكونوا تناولوا وجبة الصباح ومن دون ساندويشات في حقائبهم. فضلا عن ذلك: فان معظمهم لن ينالوا ايضا وجبة ساخنة في اثناء اليوم. والضرر الذي يلحقه الجوع بالاطفال مزدوج: ضرر في النمو والصحة مع انعدام تركيز في التعليم. ولهذا فان الكثيرين منهم يتساقطون من جهاز التعليم، مما يمس ايضا بفرصهم لمستقبل مستقر وآمن. بحوث عديدة اجريت في العالم تثبت العلاقة بين وجبة صباح مغذية وبين تحسين قدرة التركيز والتعلم لدى التلاميذ، تقليص الغياب عن الدراسة، تحسين الانجازات وتحقيق الطاقة الكامنة الكاملة في التعليم.

التقدير هو أن "برنامج الساندويشات" الرامي الى توفير وجبة صباح للتلاميذ من الطبقات الفقيرة، يوفر ساندويشات لـ 7500 تلميذ فقط كل يوم. ورغم كل مقدرات منظمة "نبط" والسلطات المحلية لتمويل البرنامج، يتبقى كل يوم نحو 13.5 الف تلميذ جائع.

ان الطفل الذي يأتي كل يوم بلا ساندويش الى المدرسة هو طفل لا يركز على ما يجري في التعليم، ومن ناحيته المدرسة ليست مكانا يمكنه أن يكتسب فيه التعليم والنمو. وحتى لو كان في المدرسة مشروع تغذية لوجبة ظهيرة (لا يتبع الا في المدارس الابتدائية)، فان معظم الوقت يقضيه الطفل وهو جائع وغير مركز، واحيانا دون أن يكون تناول ايضا طعاما في المساء السابق.

ان طلب توفير وجبات صباح في سنة التعليم الاخيرة كان لأكثر من 20 الف طفل. وأظهر بحث مقارنة واستبيانات عبأتها المدارس التي تشارك في البرنامج بان 59 في المئة من التلاميذ يصلون الى المدرسة كي يتناولوا وجبة صباح. كما أن 17.5 منهم حسنوا علاماتهم في الرياضيات و93 في المئة من المدراء بلغوا عن تحسن في سلوك التلاميذ في أعقاب وجبة الصباح. كما بلغ المدراء عن معدلات حضور متزايدة.

ان مشروع التغذية، مهما كان مهما، لا يقترب من حل المشكلة العامة. فاعطاء وجبة صباح للاطفال في كل الاعمار هو التغيير الذي سيخرج الطفل من دائرة الفقر ويجعله مواطنا مساهما ومشاركا جيدا في المجتمع، الامر الذي سيؤدي الى مساواة الفرص ويقلص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية.

----------

عن "هآرتس/ذي ماركر"