عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 كانون الأول 2016

انقلاب

هآرتس– يعقوب احمئير

هناك كاتب من اليسار اسمه يسبقه، يقف أمام عدد قليل من الجمهور ويعترف بالخطأ بفم ملآن، من دون "لكن" ومن دون "يمكن". ظهر أ.ب. يهوشع مؤخرا أمام بعض المستمعين في قاعة معهد القدس لابحاث السياسة وقال، ليس هذه الكلمات بالضبط ولكن بهذا المعنى: "لقد اخطأت، إن ما آمنت به وطالبت بتحقيقه تحطم الى شظايا".

لا يحدث دائما اعتراف كهذا في الساحة العامة والسياسية. وقد جاء أ.ب يهوشع ليقول لمعسكر اليسار أو لمعسكر السلام إنه لم يعد يؤمن بحل الدولتين على اعتبار أنه حل للصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

إن هذا انقلاب فعلي. أ.ب يهوشع لم يعد يؤمن بما آمن به أو الذي صرح به بنيامين نتنياهو: دولتين. بما يشبه خطة جديدة وبديلة، يقوم يهوشع بتحليل المزاج في العالم الآن، الذي يتوجه نحو اليمين، ونحو اغلاق الحدود ونحو القومية الآخذة في الازدياد.

من هنا يأتي استنتاجه حول الوضع الخاص بنا: في هذه الظروف، حيث ان العالم يهتم بميوله السياسية، مشكوك فيه أن يجد الوقت والقوة لفرض حل على الاسرائيليين والفلسطينيين. ويقول يهوشع: "من المشكوك فيه أن تقسيم ارض اسرائيل الى دولتين يمكن أن يتحقق. لا يمكن اخلاء 450 ألف مستوطن".

من هذه النقطة يصل يهوشع الى عدد من الاستنتاجات المفاجئة جدا. فهو يعتقد أنه ستقوم دولة ثنائية القومية، أي أنه يتبنى ما يحذر منه اليسار: المسار الحالي يؤدي الى دولة ثنائية القومية. ولكن مراجعة التاريخ القصير لاسرائيل يبث التفاؤل لدى يهوشع. هناك تعايش بين الاسرائيليين وبين العرب الاسرائيليين.

ومن يعتقد غير ذلك يقول له: القدس يمكنها أن تكون مثابة المختبر والنموذج للدولة ثنائية القومية. وفي قوله "بشكل نظري، القاضي من السويد كان سيعطي علامة ايجابية للطرفين اللذين يعيشان في اسرائيل". إنه يستخف بالاعمال العدائية التي قام بها العرب الاسرائيليون أو اليهود الاسرائيليون ضد العرب. "هذا التعايش ينجح"، كما يقول ويصرخ يهوشع. أول من فهم فرصة هذا التعايش كان دافيد بن غوريون الذي منح المواطنة الاسرائيلية لـ 165 ألف عربي بعد اقامة الدولة مباشرة.

القدس، حسب يهوشع، لا يمكن تقسيمها. نحن بحاجة الى "تفكير مختلف"، يوجد في جوهره منح المواطنة. ويقترح يهوشع منح المواطنة في البداية لـ 90 ألف فلسطيني من سكان المناطق (ج). وهو يقصد المواطنة المتساوية مع جميع الحقوق: التأمين الوطني وأجر الحد الادنى وغيره. إن خطوة كهذه، حسب قوله "ستخفف من ورم الاحتلال".

لكن يهوشع لا يفسر: ماذا سيكون الاطار؟ هل هناك حاجة الى اطار جديد للنظام في دولة اسرائيل؟ هل سيوافق الفلسطينيون على المواطنة الاسرائيلية؟

لقد طرحت اثناء النقاش اسئلة كثيرة، لكن لم يكن هناك وقت كي يجيب يهوشع عليها، بناء على هدف "الدولة ثنائية القومية" الذي تحدث عنه بحماسة، لكن من دون تفصيل عملي. لقد امتنع عن ذلك. وفي الوقت الذي ما زال فيه اصدقاؤه في الرأي يتحدثون عن تقسيم القدس الى عاصمتين، فان يهوشع يرى أن القدس هي نموذج للمستقبل. اذا كان اصدقاؤه في اليسار فوجئوا، فقد قال يهوشع لمستمعيه في تلك الأمسية: "اوساط اليسار عالقة من ناحية التفكير".

في المقدمة تحدث عن أنه جاء الى هذا اللقاء بعد لقاء استمر ساعة ونصف الساعة مع الرئيس رؤوبين ريفلين وحاييم غوري. وأشار يهوشع الى أن هذه كانت روح الاقوال في اللقاء مع الرئيس. رغم أن غوري كان متحفظا من اقوال يهوشع. فهل وافق رؤوبين ريفلين، في المقابل؟

لم يتبق وقت لمناقشة هذا السؤال واسئلة اخرى كثيرة. ولكن اذا كانت شخصية يسارية مثله تحطم مبدأ الدولتين، وتقول إنها يئست منه، فيبدو أن اقوال يهوشع تعكس اتجاه الريح في معسكره– رياح اليأس، أو على الأقل الجمود في التفكير. مثلما قال هو نفسه.