حديد، الكثير من الحديد، حديد جديد
هآرتس - أوري مسغاف

في ليلة من ليالي الصيف في العام 1956 اجتمعت القيادة في الدولة على شاطيء كيشون من اجل استقبال سفينة السلاح الفرنسية الكبيرة. رئيس الحكومة ووزير الدفاع دافيد بن غوريون كان هناك، ورئيس الاركان موشيه ديان ايضا. وقد وصف مراسل صحيفة "هآرتس" شبتاي تيبت "جسم ضخم، جسم من الحديد، شكله يشبه الحوت، ظهر فجأة في الميناء". أما الشاعر القومي نتان الترمان فقد خرج عن اطواره في قصيدة مطولة بعنوان "سوف يُروى": "قد تكون الليلة الماضية، أو ليلة الحلم. في حلمه – حديد، الكثير من الحديد، حديد جديد... يصل من بعيد... وعند ملامسته الاولى للارض يتحول الى قوة يهودية".
لقد مرت ستون سنة ولم يتغير أي شيء باستثناء حقيقة أن القصيدة المذكورة اعلاه يتم سماعها من قادة الدولة أنفسهم. لقد كان يكفي طائرتي إف 35 التي هبطت في هذا الاسبوع في ارض البلاد المقدسة. والتي تسمى "أدير"، كي تخرجهم عن أطوارهم. "القوة العظيمة التي ستهبط هنا، أكثر من 22 طن من الحديد المحلق، ستعمل على تغيير الشرق الاوسط"، قال رئيس الدولة رؤوبين ريفلين. "الذراع الطويلة اصبحت الآن أكثر طولا وأكثر قوة، وكل من سيفكر بقصفنا سيتم قصفه"، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. والسؤال المطروح هو من المستفيد من هذه الاحتفالات والاقوال؟.
إن الحاجة الاساسية بالطبع هي داخلية. إسفين آخر في السلسلة، حرف انتباه الجمهور عن سلسلة التحقيقات الجنائية التي يقوم بمنعها حارسين من حراس نتنياهو بأجسادهما وهما المستشار القانوني للحكومة والنائب العام للدولة. التحريض مطلوب بالطبع من اجل تشويش ضياع الطريق السياسية والامنية وغياب الهدف المستقبلي. إن أسعار الشراء والصيانة غير معقولة، والصفقات فيها اشكالية (مثل الطائرة المتملصة) أو فضيحة الغواصات والسفن الاربع.
كل ذلك يحدث في ظل تغير خارطة التهديدات. فليس من الممكن مواجهة آلاف صواريخ حزب الله بواسطة الطائرة المتملصة أو الغواصات. ولا يمكن ايضا علاج أنفاق حماس أو الشاب الذي يحمل السكين من الخليل أو الطفلة التي تلوح بالمقص من شعفاط. هذا يحول الاستعراضات والتبذيرات التي ميزت ذات مرة انظمة اخرى في الشرق الاوسط، التي كان الاسرائيليون يسخرون ويتحفظون منها، الى درس في علم النفس القومي. واسرائيل تعبر عن عدم الثقة الذي لا يمكن تجاهله. "قوة عظيمة"، كما جاء في العنوان الرئيس في صحيفة رئيس الحكومة. ولكن من يشعر بالقوة فليعبر عنها ولا حاجة لأن يصرخ.
إن الاسرائيليين لا يشعرون بالقوة أمام هذا التسلح الذي لا يتوقف. إنهم ينظرون بعيون باهتة، بالنسبة لهم هذا منقطع عن الواقع، ثلثهم قريب من خط الفقر، كتلة اخرى تنازلت منذ زمن عن حلم شراء شقة، وهي تدفع مبالغ كبيرة من اجل التعليم الاستكمالي، وتبذل الجهد من اجل انهاء الشهر. الاجيال الشابة تناضل من اجل أجرة الشقة المرتفعة. وكثيرون لا يغطيهم التقاعد، رواتبهم منخفضة وتتآكل في ظل غلاء المعيشة، والأمن المهني ضعيف.
نحن لا نتوقع من نتنياهو وقطيعه أن يفهموا بأن الأمن الحقيقي يتكون ايضا من السكن والتعليم والعمل والصحة. ولكن لماذا تستمر وسائل الاعلام في الاستقامة مع برنامج العمل اليومي السلطوي الكاذب، وتستجيب مرة تلو الاخرى للنداء وكأنها ألترمان المنفعل على شاطئ كيشون، وكأن العام هو عام 1956؟
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين