عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 كانون الأول 2016

بطل على طالبة فنون

هآرتس – أسرة التحرير

خلافا للتردد الذي تميز به المستشار القانوني للحكومة افيحامي مندلبليت، حين يكون مطالبا بأن يأمر بتحقيقات جنائية ضد رئيس الوزراء، يتبين انه توجد مجالات يعمل فيها بشكل مصمم، دون فحوصات مسبقة ومقدمات زائدة: فقد أمر أمس الأول بفتح تحقيق ضد طالبة من بتسلئيل علقت في المؤسسة لوحة فيها صورة نتنياهو، يتقدمه حبل مشنقة. التحقيق الجنائي الذي فتح بتوصية من النائب العام للدولة شاي نيتسان، سيتركز على الاشتباه بالتحرض على العنف.

هذا القرار للمستشار يشذ بحدة عن سياسة طويلة السنين، للتقليص بالقدر الاقصىى في فتح تحقيقات جنائية، وبالتأكيد في رفع لوائح اتهام في المخالفات المتعلقة بمجال حرية التعبير. النائب العام للدولة نيتسان يعرف هذا – فهو نفسه كان مسؤولا لسنوات طويلة عن هذا المجال في النيابة العامة بل وساعد في صياغة توجيهات النائب العام للدولة في 1999 والتي تقرر بانه في مثل هذه المخالفات، في مواضيع "ذات حساسية عامة كبير"، يتخذ القرر على مستوى عال في ظل الميل لتقليص مداه.

ان الحاجة الى التقليل قدر الامكان من استخدام الادوات الجنائية في المخالفات التي موضوعها التعبير، تنبع من نقص الجدوى في انفاذ القانون من مثل هذا النوع، وبالاثر المبرد الذي لفتح تحقيقات جنائية على مدى الحرية اللازمة لوجود خطاب مفتوح. غير أنه في العهد الحالي، فان دافع محافل في الحكم لكم الافواه والمس بحرية الاحتجاج يحظى بتعاون من جانب منظومة انفاذ القانون. وميل التقديم الى المحاكمة على مخالفات التحريض على العنصرية والعنف، والذي ازداد في عهد الجرف الصامد ضد العرب بسبب أقوال كتبت في الشبكات الاجتماعية، ينتشر الان كأداة للمناكفة السياسية تجاه من يتجرأ على نقد الحكم.

ليس صدفة أن سارع وزراء في الحكومة الى القفز على العربة باقوال حماسية، تخدم اجندتهم السياسية – سواء كان هذا يتعلق بتقييد حرية التعبير الاكاديمية أم بمنع الميزانيات عن المؤسسات التي لا تروق لهم. فقد شرحت ريغف بانها "كفاءة فنية هي التحريض والقتل"، بينما نفتالي بينيت أوضح بان "الحرية الاكاديمية لا تمنح الاذن للتحريض على القتل أو للتحريض ضد اسرائيل"، وأن "من ليس قادرا على أن يقرر الحدود لنفسه، فان الاخرين سيقررونها له". يبدو أن هناك من يسعون الى ان يخلقوا بالقوة توازنا بين روح التحريض السائدة في اوساط محافل اليمين المتطرف ضد اليسار، وبين التحريض القائم ظاهرا في الاتجاه المعاكس ايضا.

إن حرية التعبير هي روح النظام الديمقراطي. بدونها لا خطابا حربا، لا تبادلا للافكار والتعلم، لا امكانية للانتقاد واتخاذ قرارات عاقلة، ولا انتخابات حرة تقوم على أساس المعرفة والرأي. ان حرية التعبير هي "من المراسي الاساس للمجتمع"، كما يقول قاضي العليا نوعم سولبرغ، والمزايا الخاصة لحرية التعبير الفني تتطلب حماية خاصة. محظور على منظومة انفاذ القانون ان تصبح ذراعا تنفيذيا لفرض نهج مناهض للديمقراطية.