عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 كانون الأول 2016

ليُصلوا الى حين وصول سيارة الشرطة

هآرتس - بقلم: اريانا ملماد

لقد أصبحت في السنوات الاخيرة جزءا من أقلية دينية مطاردة. بصفتي اصلاحية مدنية، تعودت اسرائيل على ذلك، دولتين لا تعترف بالزواج والطلاق والدفن مثلما أرغب، وهي تقوم بالتمييز ضد اولئك الذين ينتمون لتياري الديني من خلال الميزانيات والخدمات الدينية. وبشكل عام هي تفضل أن أختفي. قادتنا الحاليين والاحزاب الحريدية في الائتلاف يعتبرون أنني لاسامية وكارثية بالنسبة للشعب اليهودي. واسوأ من ذلك، أنني امرأة. أي امرأة تؤمن بأنها هي ايضا خلقت على شكل الله، لذلك فان حقها الديني بأن تقرأ بصوت مرتفع من كتاب التوراة الذي تحمله، لا يقل عن حق الرجل، حتى لو كان ذلك في ظل الحجارة الصامتة في حائط المبكى.

بعد صراعات طويلة كانت احيانا تنتهي بالعنف الجسدي والفظي من قبل الحريديين نحو "نساء المبكى"، يبدو أنه سيتم اعتماد صيغة تحرف الاصلاحيين والعلمانيين ومن يؤمنون بالمساواة. أي أن اغلبية الشعب اليهودي هنا وفي الشتات، يشبه ساحة الابرتهايد، حيث يُسمح فيها العمل حسب ايمانهم وما اعتادوا عليه. ويتبين الآن أن حدوث ذلك هو أمر مشكوك فيه: "اقتراح قانون الحفاظ على قداسة الحائط الغربي وساحته"، الذي بادرت اليه شاس ويهدوت هتوراة والبيت اليهودي وعضو الكنيست أورن حزان، والذي سيحولني ويحول من هم مثلي، الى شخص يرتكب مخالفة جنائية.

لو قمت بفتح كتاب التوراة في ساحة المبكى، لا سمح الله، فأنا أتوقع ستة اشهر سجن. واذا قرأت من الكتاب واذا تجرأت على الصلاة مع صديقاتي واصدقائي واذا طلبت اجراء مراسيم مدنية في هذه الساحة دون أن يعجب ذلك حاخام المبكى، الذي حسب القانون المقترح سيكون المسؤول الجديد عن الموقع، فربما أجد نفسي في أيدي الشرطة، وأصلي وآمل بأن المخالفات الدينية والجنائية ستنتهي فقط بأحكام مخففة ومتداخلة.

اقتراح القانون يريد تحويل اسرائيل الى الدولة الغربية الوحيدة التي لا توجد فيها حرية دينية واعتقاد لليهود. إنها لا ديمقراطية بالمفهوم العميق: اذا تم قبول الدولة فهي ستفرض سيطرة اقلية دينية على جمهور واسع من اليهود الذين لا يؤمنون بهذه الديكتاتورية. ولكن ما العلاقة بين واضعي اقتراح القانون والديمقراطية الجوهرية؟ شاس ويهدوت هتوراة تقومان باقصاء النساء عن السياسة. والآن من خلال القوة التي يمنحها لهما الائتلاف القائم، فانهما تسعيان الى اقصاء أي امرأة لكونها امرأة، ومنعها من حرية العبادة. لأن حائط المبكى هو البداية فقط، وفي الساحة ستولد دولة دينية تأمل هذه الاحزاب ولادتها.

لقد قام رئيس الحكومة بتعيين نفسه قائدا للشعب اليهودي. واذا تدخل لمنع الازمة الشديدة بين يهودية الشتات وبين الحريدية المحلية فستكون هذه ساعته الجميلة الاخيرة. إنها فرصته كي يعلن بأن حائط المبكى الغربي ليس ملكا للحريديين، بل هو ملكا لكل من يعتبره رمزا دينيا وروحيا وقوميا، وأنه لا يمكن فرض القداسة الانشقاقية والظلامية بالقانون، ويجب العودة فورا الى الصيغة التي تحترم جميع التيارات في اليهودية. ومشكوك فيه أن يصمد نتنياهو أمام هذا التحدي. فسلامة الائتلاف أهم، والشعب اليهودي يهمه فقط من اجل الخطابات والتبرعات. وماذا عن النساء؟ من الذي يهتم بذلك. فليُصلين الى حين وصول سيارة الشرطة.