بعد هدم سينما جنين.. القطاع الخاص لا يستثمر في المجال الثقافي

جنين- الحياة الثقافية - عاطف أبو الرب- فجأة ودون سابق إنذار انتشر خبر وجود نية لهدم سينما جنين، لإقامة مجمع تجاري. البعض أبدى اهتماما، وحاول تشكيل رأي عام ضاغط لمنع الهدم، فيما غالبية المواطنين، لم تبد اهتماما بالموضوع. المهم في الأمر أن المستثمر الذي اشترى العقار، هدمه، تحضيراً لإقامة مجمع تجاري. سبقت عملية الهدم وقفات احتجاج خجولة أمام مبنى السينما. "الحياة الجديدة" استطلعت آراء عدد من أصحاب العلاقة بالشأن الثقافي بخصوص هذا الملف، وخرجت بهذه الآراء.
أبو الرب: القطاع الخاص لا يستثمر في المجال الثقافي
عزت أبو الرب مدير مكتب وزارة الثقافة في جنين يرى أن هدم السينما يمثل هدما لمنبر ثقافي وذاكرة مدينة ومحافظة، وأن السينما كانت في وقت ما متنفساً وملاذاً للأسر والأفراد. وكانت مصدر دخل للمالكين والمستثمرين في المشروع.
وأشار أبو الرب إلى أن السينما كانت تسد حاجة المحافظة للمسرح بشقيه الفني والتعليمي، ومن هذا المنطلق دعمت وزارة الثقافة إعادة إعمار وإحياء هذا المنبر، وأعادت إلى حد ما المجتمع الجنيني إلى رحابه. وانطلاقاً من إدراك أهمية هذا المنبر فقد نظمت الوزارة العديد من المهرجانات داخل هذا الصرح، منها مهرجان مرج ابن عامر الثقافي، وصيف جنين الثقافي، ويوم الثقافة الوطني، والعديد من الفعاليات التي نظمتها ورعتها الوزارة.
وأشار أبو الرب الى أن مثل هذه المنابر والمشاريع تقام بأموال المستثمرين، سواء من أهالي البلد أو مؤسساتها، ويعتبر الاستثمار في المجال الثقافي أحد المجالات الاستثمارية، مع إدراك أنه استثمار قد لا يكون الأمثل من حيث العائد المادي، لكن يبقى الاستثمار في المجال الثقافي مسؤولية جماعية، يشارك بها القطاع الخاص، والقطاع الأهلي، بما يساهم بنشر الوعي والمعرفة في أوساط المواطنين.
واعتبر أن الاستثمار في المجال الثقافي واجب وطني، ومسؤولية جمعية، مع الإشارة إلى أنه يعاني ولا يلقى الاهتمام المناسب من قبل القطاع الخاص, واعتبر أن الاستثمار في الإنسان أفضل استثمار.
وأعرب أبو الرب عن أسفه لما آلت إليه الجهود، حيث انتهى الأمر، وتم هدم السينما بما تمثله، وتصرف المالكون للعقار من منطق مصالحهم، وهذا حق مشروع لهم. وأكد أن مكتب الوزارة بقي على تواصل مع جميع الأطراف التي تعنى بالجانب الثقافي، لوضع تصورات تساهم بالحفاظ على السينما، كما قامت المديرية بمخاطبة وزير الثقافة، ولكن يبقى الأمر بيد أصحاب العقار.
وعن تصور الوزارة لما بعد السينما أشار أبو الرب إلى أنه يوجد في جنين العديد من المنابر التي يمكن أن تشكل بديلا لمبنى السينما، ويمكنها أن تحتضن النشاط الثقافي في المحافظة.
صباح: بحد أدنى استخدام الحجارة بصورة تحافظ على صورة السينما
الكاتب عدنان صباح يقول: أدرك جيدا أن مبنى سينما جنين ليس مبنى اثريا أو تاريخيا ولكن للمعالم أحيانا حين تنفرد بصفة ما قيمة ثقافية وتراثية مهما كان عمرها، فهي تتحول إلى رمز ثقافي. وأدرك أن سينما جنين ولفترات طويلة لم تشكل مثل هذا الرمز، بل وأحيانا كانت بخلاف ذلك إلا انه ومنذ سنوات تحولت السينما فعلا إلى مصدر إشعاع ثقافي ونشاط، وعبر عشرات السنين اعتدنا أن لدينا دارا للسينما. وشكل موقعها في قلب المدينة وعلى أطراف مركز الحركة بها – الكراجات العامة – مشهدا ثقافيا حتى دون فعل، فكل طفل فلسطيني وكل شابة وشاب مروا ويمرون يوميا من أمام مبناها سيجدون حتما أنفسهم أمام سؤال لن يقبلوا عدم الإجابة عليه عن السينما ومعناها ومكانتها، وما كانت عليه؛ ولذا فإن مجرد وجودها هو مصدر ثقافة بصرية حية.
ويضيف: شخصيا خاطبت وزير الثقافة أكثر من مرة كمثقف أدرك انه يتفهم جيدا مطلبنا، وسمعت منه إدراكه لحجم المسؤولية، بل وأكثر مما تصورت فقد قدم لي قراءة أكثر شمولية عن أهمية السينما ما جعلني موقنا انه سيفعل أكثر مما توقعت، وحتى بعد بيعها أعدت التوجه إليه راجيا أن يتدخل ولو بفرض صورة لشكل التعديل كأن نبقي ولو على الحجارة للواجهة الأمامية وشكل التصميم مع الإبقاء على طابق أو اثنين كدار للسينما، ومسرح وقاعة متعددة الأغراض تمنح فيها مقابل ذلك للمستثمر رخص إضافية تعوضه عنها حتى لو كانت في طوابق زيادة مع شراء الطوابق مقابل ذلك لصالح وزارة الثقافة، وأقصد هنا أنني لا أسعى أبدا ولا يجوز أن نفكر بخسارة مادية لأحد اليوم.
ويتابع: أتوجه إلى هاني ابو مويس الذي قام بشراء السينما، وهدمها متمنيا عليه أن يسمع أصواتنا وان يقبل استشارتنا مع حرصنا الأكيد على مصلحته وحقوقه، ويكون ما سنقدمه من اقتراحات له مفيد أكثر بكثير مما قد يتوقع. وأنا شخصيا لست عضوا ولا مشاركا بأي نشاط أو هيئة أو مؤسسة أو غيرها على علاقة بالسينما سوى دوري كمواطن وكاتب لذا اعتبر رأيي هنا هو نداء خاص للسيد هاني بأن يستمع لنا ولاقتراحاتنا لمصلحته كما هي لمصلحة بلدنا جميعا.
ويقول: ما زال بالإمكان أن نفعل شيئا بان تتدخل وزارة الثقافة ومؤسسة مثل رواق لها تجارب وانجازات كبيرة بالحفاظ على المباني المهمة بان يتم تقديم مخططات مجانية للمستثمر وإرشادات وحتى إشراف من مؤسسة مثل رواق بان يعود المبنى ليقوم بدورين معا كسوق تجاري استثماري له صفات أيضا كمعلم ومركز ثقافي ويؤدي ذلك إلى نتيجة اكبر بكثير مما كنا نتوقع. فتعالوا معا لنفكر الآن (خارج الصندوق) بطريقة جديدة أكثر إبداعية لننقذ ما يمكن إنقاذه ودون إضرار بأحد.
أبو معلا: من يؤيدون هدم السينما أكثر من المعارضين آلاف المرات
الاعلامي سعيد أبو معلا المدرس في الجامعة العربية الامريكية يقول: نحن نعي تماماً أن المبنى لا يمثل قيمة تاريخية، لكنه بالتأكيد يمثل لنا قيمة معنوية، ويرتبط معنا بذكريات جميلة وأعمال ثقافية مهمة، ربما هو ليس حلمنا تماماً، لكنه تعبير عن مكان نحلم به ونريد أن يكون مكانا مصدراً للحياة في جسد المدينة، ربما لم يكن كذلك لكن هذا لا يعني الاستسلام لفعل الهدم وكأن شيئا لم يحدث.
ويضيف: بالعكس كنا نريد أن نثير القضية، حلمنا ان يتوقف الهدم لكننا أدركنا انه لن يتوقف، لكن محاولتنا كانت مفيدة في إثارة موضوع الفن والثقافة في المدينة.
ويتابع: صدقا من يفضلون هدم السينما كثر وكثر جداً، هم أكثر منا، نحن شعرنا أننا أصحاب قضية فظهرنا أننا أكثر منهم. لكن بالحقيقة من يريدون هدم السينما أكثر منا بآلاف المرات، وهذه حقيقة محبطة، وتدلل على مقدار التغيير الحاصل على أرض الواقع وعلى فشل كل الفعل الثقافي في جنين. من وجهة نظري فإن المطلوب الضغط ليكون في المجمع التجاري قسم يخصص ليكون سينما.
وطالب أبو معلا البلدية أن تقوم بدورها تماما، من وقع قرار الهدم عليه أن يوقع على إقامة مراكز ثقافية وفنية. وأقر أبو معلا بفشل الحراك الثقافي بوقف عملية الهدم، وبعجزه عن إيجاد حل لموضوع السينما.
وبعيداً عن هدم دار السينما أو بقائها، يبقى سؤال: أين الحراك الثقافي في محافظة جنين؟ ومن هي الجهة التي ترعى وتكفل ديمومة هذا الحراك؟
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين