عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 09 كانون الأول 2016

نيفين طينة.. شاعرة القدر الشرقية أنجبها تمّوز

رام الله- الحياة الجديدة- نيفين عزيز محمد طينة، فتاة شرقية أنجبها تموز عام 1989، درستُ الأدب الإنجليزي والترجمة ثم أغرتني كتب علوم اللغة لاستكمال الدراسات العليا في اللغويات التطبيقية والترجمة، وهأنذي أتابع دراسة الدكتوراه في السيميائيات وفلسفة الأدب والفنون في جامعة الملك محمد الخامس في الرباط.

حدّثينا عن بداياتك مع الشعر، والعوامل التي ساهمت في تكوين اتجاهاتك الأدبية؟

بداياتي مع الشعر كانت صدفة قدرية رُسِمتْ بريشةٍ لم أكن أراها حين كنت أغني بعض الأغنيات وأغير وأبدل الكلمات مع اللحن، كان الشعر يتنفس داخلي دون أن ألحظه، ودون أن أدرك أنه يكبر في أعماقي ويستعد للخروج ذات لحظة شوق، ثم فاجأني بمخاض أذكره مع إشراقة عام 2004، ولست أعي مخاضاته الأخرى التي سبقت ذلك. أما المؤثرات فهي كل ما يحيط بروحي من ألم وأمل، من رغبات ودهشة وجنون، من أهل وأصدقاء وكتب، من أحلام عريضات أغني لها وسأظل أغني.

هل للمكان أثر على كتاباتك؟ وأي الأمكنة أحب إلى نفسك؟

الشعر كائن مجنون لا يأبه بالمكان والزمان، يفعل ما يريد أينما يحلو له أن يفعل، يخرج بحلته كما هي دون ان يعبأ بالآخرين ولا حتى بي، هو فكرة في شهرها التاسع يدهشها مخاض ما فتخرج للحياة. وبعيدا عن الشعر فإنني أحب الأماكن المخضبة بخضرة الطبيعة والمتألقة بالزهور والشجر والطير والماء، هناك أجد لي ذاتا أحبها، وروحا أفهمها، وابتسامات تولد في القلب قبل أن ترتسم على المحيا.

في أي اتجاه تصب مضامين ومواضيع قصائدك؟

تصب أينما أصيبت بالدهشة، للأرض والحب والسلام بكل ما تحمل تلك المعاني من مضامين لا أحيط بها في أبجدية واحدة.

هل تكتب نفين من خيالها أو من واقع حياة؟

من الصعب الإجابة على هذا السؤال إجابة دقيقة، إذ إنني أرى الخيال انعكاسا لواقع ما، فأينما دارت الكرة فإنها تبقى في فلك الإبداع والتعبير عن التجربة، ولكن يمكنني القول إن ما أكتبه لا يعكس تفاصيل حياتية بقدر ما يعكس أحاسيس واقعية سواء عبرت القصيدة عن شيء موجود أو متخيل، وسأضرب مثالا طريفا يساعد في إدراك ما أرمي إليه؛ وهو أنه حين يحضر لي والدي هدية دون مناسبة ينتابني شعور بالفرح الفاره يحيله الوحي الشعري إلى شعور بفرحة لقاء الحبيب مثلا، فتخرج القصيدة في حلة غزلية خالصة. وهنا يكون الشعور واقعا وتفاصيل القصيدة يسبرها الخيال. وقد ينعكس الأمر وأكتب قصيدة عن خيانة الحبيب حين لا أتمكن من الحصول على أي شيء آخر أرغب في أو حين يسيطر علي ضيق ما، وهكذا...

لمن تقرأين؟ وكيف ترين وضع القراءة في زماننا؟

أقرأ في كل شيء ولكنني لا أبقي في ذاكرتي غير ما يدهشني، أما القراءة في زماننا فأراها مرصودة بالضوء الإعلامي الذي يحصل عليه الكاتب، فترى الناس تتهافت على كتب دون غيرها بغض النظر عن الجودة والقيمة، ولست في صدورهم لأعرف كيف يفهمون وكيف يتلذذون وكيف يشعرون وهم يقرأون، ولكن وعلى كل حال، القراءة في زماننا تحظى باهتمام جيد رغم كل ما يحيط بالمواطن العربي من هموم إلا أنني أجد المهتمين يبحثون دائما عن متنفسات للمعرفة.

تألقتِ وأبدعتِ في برنامج أمير الشعراء، حدثينا عن مشاركتك وماذا مثلت لك هذه التجربة؟

كانت تجربة متميزة منحتني مشاعر ممزوجة في بعضها من الفرح والرضا والرغبة في تطوير التجربة الشعرية والعزم والسعي الدؤوب لألد قصائد تصل كل القلوب وكل البيوت، كما أعطتني ضوءا إعلاميا مهما كنت بحاجة له ليصل صوتي إلى العالم.

ما هي اللقاءات المميزة في مسيرتك الشعرية ومشوارك الحياتي؟

لكل مرحلة لقاءات ومشاريع مميزة تحل مكانها مشاريع أكثر تميزا في مراحل لاحقة، حصولي على الماجستير بتقدير عالٍ كانت محطة رائعة في حياتي. ولكن قبولي في الدكتوراه في جامعة عريقة ولقائي بالأستاذ محمد حجو مشرفا على أطروحتي أمر أكثر تميزا، أمّا في مجال الشعر فمشاركتي في عدة مهرجانات دولية وفوزي في عدة جوائز أدبية، ووصول صوتي الشعري إلى الناس ودخوله إلى بيوتهم كان أروع ما حدث في مشواري الأدبي إلى الآن.

عراقيل وقفت أمام طموحاتك كامرأة ومبدعة؟

الأحلام العظيمة تصطدم دائما بعراقيل وعقبات مؤلمة، أحلم بعيدا عن الشعر أن أبني دارا لرعاية الأيتام، وأن أؤسس دارا للنشر والترجمة، وأن يأتي يوم لا أرى فيه طفلا يعاني من إعاقة، كل هذا يلزمه العلم والمال، أبذل جهدي لأملك العلم الكافي الذي يفتح أمامي الأبواب لتحقيق أحلامي، ولكن الدعم المادي والتمويل المالي لا يزال يقف أمام ما أحلم به. لعلني أحظى بفرصة ما ذات قدر، من يدري؟ أما في مجال الشعر فأحلم أن ألد ديوانا خالدا ينتقل عبر الزمان والمكان. إنني أنتظر مخاضه بصبر جميل.

أين موقع المرأة في خريطة الإبداع الشعري الفلسطيني؟

المرأة الفلسطينية حاضرة بقوة وألق في مختلف مجالات الإبداع وليس الشعري فقط، هي امرأة من صبر وجمال وجَلَد، هي امرأة من أحلام تخطو بثقة ولها مكانتها الجميلة أينما تنفست.

هل لك دواوين شعرية مطبوعة؟ وما هو مشروعك القادم؟

لي قصائد الطفولة مجموعة في كتاب بنسخ قليلة أحتفظ بها، ولكن مولودي الأول لما يجدْ من يأخذ بيده بعد ليسير في طريق الحياة، ما زال طفلا يلهو في بيتي ويأمل أن تمد له عصا موسى فيتوكأ عليها ويمضي إلى عالمه الذي أتمنى أن أراه فيه قريبا.

الشعر في جانب من جوانبه إيقاع ثري ومتنوع، ضمن هذا الأفق ما هي طبيعة الموسيقى التي تحرك خيالك ووجدانك، وما إن تسمعيها حتى تفيض مشاعرك؟ هل هي موسيقى من فولكلور بلدك؟ أم من الموسيقى العربية أم العالمية. هل يمكن أن تصف هذه الموسيقى وتأثيرها فيك على الرغم من كونها عالما تجريديا ينفلت من الكلمات؟ هل الموسيقى من المؤثرات التي تدفعك لكتابة الشعر؟

تؤثر فيَّ موسيقى الكمان والناي، ويفيض وجداني لشدو البيانو، وتجدُ روحي دفئها في عوالم الطرب الأصيل، وأخص بالذكر فترة الثمانينيّات حيث النغم المتميز والفن الرفيع.

للموسيقى سحر خالص تختص به، وجاذبية آسرة تذهب بالقلوب بعيدا، وتمنح المرء أجنحة قوية ليحلّق عاليا في فضاءات رحبة من العذوبة والرقة والجمال. الشعرُ والموسيقى وجهانِ لعملةٍ واحدة من العطاء الإنساني المتواصل. وهما يسيرانِ جنبا إلى جنب ليخلقا في النفس شغفا وجنونا وفرحا لا ينضب. وقد قيل إن الشعر موسيقى ذات أفكار. وبالنسبة لي، فالموسيقى -كما يقول بودلير- "تذهب بي غالبا كبحر". وهي البلسم الذي يُسكن آلام الروح، وتطرب له النفس، ويبتهج به القلب. وهي نهر عذب أرده كلّما ظمئَتْ روحي، وشعرتُ بحاجتي الماسة للسكينة والهدوء واستعادة الاستقرار النفسي. وللموسيقى تأثير قوي على وجداني يتعدى حدود معظم أشكال اللذة والمتعة الأخرى. وفي هذا المجال يقول باروشا إن "لترددات النغمات والرنات سحرا يفوق بكثير مفعول الأشياء التي تجعلك تشعر بالفرح أو ترفع معنوياتك". 

ولكل روح ميولها وأدواتها في التعبير عن مكنوناتها ومشاعرها، والروح تتأثر بما يدهشها ويثير شجاها وطربها. والموسيقى تفعل بي فعل السحر، وتأخذني من حزني وتشاركني في فرحي. والشعر هو الأداة التي حظيتْ بها روحي للتعبير عمّا أحس به من مشاعر مختلفة. ورنات الموسيقى وتردداتها تؤثر في وجداني وتدفعني إلى قول الشعر والرسم بالكلمات. وأحيانا كثيرة يخرج الشعر ملحنا مموسقا.

وأخيرا وليس آخرا أقول إن الشعر والموسيقى توأمان خُلقا من الجمال في رحم الحياة. ووُجدا ليبتكر الإنسان بهما ما يخفف آلامه ويرسم ابتساماته.

كلمة أخيرة تود نفين طينة أن تقولها؟

الحب الصادق يصنع كل شيء، والرضا بما نملكه يمنحنا قوى إضافية للحصول على أشياء أخرى لم تكن في حسباننا، لنغنِّ للحياة ولنرفع أعلام السلام والإنسانية، ولندع أحلامنا تقودنا إلى شواطئ الأمان.