سوق الشجاعية.. بصمة في حياة الغزيين رغم قدمه
* السوق بات قبلة لأهالي مدينة غزة من شمالها إلى جنوبها
* يعاني من شح في البضائع بسبب ظروف الحصار وإغلاق المعابر والإنفاق
*يتناولون في السوق افطارا خفيفا بشيقل واحد فقط
غزة- نضال أبو شربي - حياة وسوق- يعتبر سوق الخضار الواقع بحي الشجاعية شرق مدينه غزة من الأسواق القديمة والتي لها بصمات خاصة وعادات وتقاليد عند المواطنين.
يتجمع فيه العديد من المواطنين الذين يتوجهون في الصباح الباكر قاصدين شراء بعض الحاجيات واللوازم المنزلية وخصوصاً الخضار والمواد الغذائية واللحوم، ويحتوي السوق على عدد من البائعين داخل محلات صغيرة ومنهم من يتجول بعربته الصغيرة.
ويمتاز السوق بموقعه الجغرافي الممتاز الذي يربط عده مناطق, حيث يقع السوق في غرب حي الشجاعية على امتداد الشارع المحاذي لمسجد ابن عثمان الأثري والشهير، وهو سوق يومي يضم العديد من المحلات التجارية، إضافة إلى البسطات التي يقيمها البائعون على امتداد الشارع، ويباع فيه الخضراوات والفواكه واللحوم والدجاج والأسماك و الأدوات المنزلية.
ويتفرع من شارع السوق الرئيسي عدد من الشوارع والأزقة الفرعية، التي تحتوي على مئات البسطات والمحلات الصغيرة المكتظة بالبضائع, حيث يرتاده جميع سكان منطقة الشجاعية والمناطق المجاورة باعتباره السوق اليومي الوحيد في المنطقة، ويتراوح عمل السوق يومياً إلى صلاة الظهر إلي قرابة صلاه العصر.
لم يتفق رواد سوق الشجاعية الشعبي على الفترة التاريخية المحددة لنشأته ولكن الجميع يبين أن أهل القرى والمدن في الماضي اعتادوا أن يكون هناك سوق معين في كل يوم.
ويروي مصطفى مريش صاحب محل دواجن (49 عاما): نحن نعيش داخل هذا السوق ويعود تسمية هذا السوق نسبة لحي الشجاعية، ويعد تكوينه إلى قبل 80 عاما، أي قبل ولادته.
ويضيف "هذا السوق موجود فهو ليس له تاريخ محدد، من أفضل الأسواق في القطاع لأنه يتميز بأسعاره وسهولة الوصول إليه من كل المناطق المجاورة".
وعلى الرغم من انتشار المجمعات والمراكز التجارية الكبيرة بغزة إلا أن الأسواق القديمة ما زالت تحتفظ بجاذبية كل طبقات المجتمع لما يجدوه في أرجائها من نكهة القدم والبساطة والعفوية في البيع والشراء.
ويعتقد المواطن أبو فايز الزعيم هذا السوق من الأسواق الأثرية في غزة وكان حجمه صغيرا جدا، ثم جاء الخفاجة في عام 1967 وقام بتوسيع السوق، الذي يوجد به أماكن محددة للدكاكين والجزارين والعطارين ومحلات الخضار .
وأشار الزعيم إلى انه بعد 1967 هدموا بعض المحلات ووسعوا السوق إلى اكبر من قبل وتسبب بأضرار جسيمة في بعض المحلات. ويشير إلى أنه في الثمانينيات كانت هناك مصبغة ألوان وبعدها أصبحت محلات تجارية.
ويشير إلى أنه لا يوجد تاريخ معين لوجوده ويعود تسميته نسبة لحي الشجاعية، الذي كان يتميز بكل شيء من نجارين وخياطين وغيرهم وهو سهل الوصول إليه، ويعتبر سوقا شعبيا وأسعاره مناسبة للجميع.
ولا يزال سوق الشجاعية من أهم الأسواق الأثرية التي تمد سكان الحي والمناطق الأخرى بما يحتاجونه في حدود ومتطلبات المجتمع الغزي الذي يعاني من شح في البضائع التي ترد إليه بسبب ظروف الحصار وإغلاق المعابر والإنفاق.
وخلال تجولنا في السوق تحدثت إلينا الحاجة أم محمد قائلة: "جئت صباح اليوم من مخيم الشاطئ للتسوق وشراء بعض الخضراوات"، مؤكدة أنها تأتي سوق الشجاعية لتجد فيها كل ما تريد من بضائع. مضيفةً أن سوق الشجاعية جزء لا يتجزأ من التراث الشعبي الفلسطيني".
الحاجة أم محمود (70 عامًا) تتواجد في السوق لتبيع فيه بعض من أوراق العنب التي ترتبها بعناية، وبجانبها حباتٍ من الليمون جمعتها من شجره في منزلها وباقات من النعناع ذات الشكل الجميل لتعرضها أمام المتسوقين، فتجني مالا يُعينها على تأدية واجبها تجاه أبنائها الثمانية بعد أن تركها زوجها وحيدة مع احتياجاتهم قبل ستِ سنوات.
وعلى الرغم من استياء السكان هناك من توسع السوق ليصل إلى واجهات محالهم وبيوتهم, إلا أن للسوق طعما خاصا ولذّة حقيقية تبدأ منذ الصباح الباكر كما يروي لنا أبو خالد وهو أحد سكان السوق.
ويرتب الحاج صبحي السيقلي البالغ من العمر (80 عاما) خضراواته بعناية جنباً إلى جنب في منتصف السوق الشجاعية وفقاً لعادة ورثها من أجداده.
ويروي السيقلي: يمكنك أن تجد ما يحتويه ذلك السوق الشعبي العامر بمختلف المستلزمات المنزلية والشخصية والغذائية، والذي بات قبلة لأهالي مدينة غزة من شمالها إلى جنوبها، ويختصر وقتهم في البحث، ويفيهم بالأغراض المطلوبة.
وعلى مدخل احدى النواصي المؤدية إلى السوق يقف أيضاً بائع الخروب العشريني عماد قلجة، الذي ورث عمله عن عمه حسن الذي بدأ بالبيع في السوق القديم منذ 35 عاماً، يروي بمشروبه البارد عطش كل من قصد السوق، أو خرج منه مرهقاً نتيجة الازدحام داخله.
ويقول قلجة إنّ العمل في السوق لا يتوقف إلا بعد حلول العصر، وإنه منطقة حيوية، يزورها الآلاف يومياً، وهذا ما يميزه عن باقي الأماكن والأسواق التي ينشط العمل فيها حتى ساعات الظهيرة فقط، مبيناً أنه مثل باقي الأسواق يمر بفترات ركود، عند اشتداد الأزمات التي تعصف بقطاع غزة.
طرقات السوق وتفريعاتها العديدة لا تخلو للحظة واحدة من عربات الباعة المتجولين، والتي تحمل على ظهرها الخضراوات والفواكه والحلويات والمرطبات والمسليات، وهي لأشخاص لا يملكون مكاناً في السوق تمكنهم تلك العربات من عرض بضاعتهم، نتيجة شح الأماكن، وملكيتها التي تعود لتجار آخرين.
ويقول أحد البائعين وهو صاحب إحدى العربات التي تبيع الكعك: "منذ ما يزيد عن عشر سنوات، أشتري الكعك صباحاً، وأطوف به داخل أزقة السوق، و العمل هنا جيد لكنه مرهق للغاية، والاكتظاظ داخله يزيد من التعب الملقى على عاتقي".
ويضيف وهو أب لثلاثة أطفال: "أحاول عدم مضايقة الزبائن وأصحاب المحال التجارية والبسطات، وأصبح لي الكثير من الأصدقاء هنا، ينتظرون مجيئي ليتناولوا إفطارهم الخفيف، والذي لا يكلف الشخص سوى شيقل واحد.
التناقض، صفة أخرى تميز سوق الشجاعية القديم، الذي يحوي الباعة المتجولين، والمحال التجارية الصغيرة والبسطات، إلى جانب المتاجر الكبيرة التي تبيع الملابس والأحذية الحديثة، والماركات العالمية لمواد التجميل، وحاملات اليد النسائية والإكسسوارات، وغيرها, ليبقي لهذا السوق رونقاً خاصاً لا يعرفه إلا من يرتاده ويعيش زحامه.
مواضيع ذات صلة
انخفاض أسعار الذهب مع ارتفاع مؤشر الدولار عالميا
الإحصاء: ارتفاع مؤشر أسعار الجملة بنسبة 1.84% خلال الربع الأول 2026
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7% مع إغلاق مضيق هرمز مجددا
أسعار النفط تتراجع 10% بعد إعلان فتح مضيق هرمز
تراجع أسعار النفط والذهب عالمياً
تراجع الدولار إلى حدود 3 شواقل.. أدنى مستوياته منذ 1995