القابض على سماء.. الى الذيب عايد عمرو
خالد ابو الخير

صديقي ،هل يتعين علينا أن نتذكرك، وكأننا نسيناك. وأنت الحاضر في كل جلسة ومدى وفيف و"عواء" يشق السماوات ويجهر بالوجع.
كلا يا صديقي، فلست اعتزم نثر بكائية وهراء ندب أو وتأبين. تلك صنعة الفانين. فحضورك يستلهم عزف صنوج نحاسية معتقاً ببوح ربابة، وانكسار جاز، ورقص غجري خلده "لوركا" على خشبة انفصلت ثملى من مركب "رامبو" النشوان، وعثر عليها، لغير ما سبب واضح، في صحراء العرب.
حضورك مهرجان الصخب والورد والعيد والخصب والألق، بنفس الضحكة الجذلى، والسخرية المريرة، وبساطة الفراشات وسحر نايات الرعاة، وما تعطرت دروبهم به من حبق وزعتر وشوك وعبير ورود برية لم يحصها احد.
عام مضى على رحيلك المباغت، دون استئذان، ومثل كل مرة، تدير ظهرك لانشغالاتنا، وترنحنا في الروتين وقبضنا على الغبار، ومراوحتنا في الحفر التي نحرص على توسعتها وتعميقها أكثر، لتقبض على سماء.
عام مضى، وما زال رقمك في هاتفي، لا يرن ابداً. وايميلك، لا يصلني منه شيء، والعيد يجيء.. ويمضي، دون ان تطرق بابي، حاملا فلسطين، كل فلسطين، في اعطافك، تجالسني في ركن ليس هادئا، وقصي، تخرج من جعبتك "خصلة" من عنب الخليل، وقطعة صابون من نابلس، وشيئا من رام الله، وحفنة تراب وآسى من حيث بلغت في ترحالك في وطن عشقته حد البكاء، حد الأمل، دون أن تحمل ذلك العشق أكثر مما يحتمل.
اشتاق اليك يا عايد، واتعبني الشوق.
اشتاق اليك ويا حسرتي، حين اقلب وجهي في كل الوجوه، فلا ارى غمرا كغمرك، ولا دفئا كدفئك، وانسانية كانسانيتك وضعفا كضعفك ولا.. ماردا بحجمك.
أقدر الان يا رفيقي أن أحدد بالضبط معجزتك، فأنت ابسط من خبر صحفي كتب على عجالة، وأعقد من خرافة.
.. وأعرفك.. فمنذ اغواك التراب، لم تعد تعر بالا لما فوق التراب.
عام مضى.. ماذا يهم، فمذ فقدتك، ما عدت أعد الايام ولا اقتني رزنامة.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين