أمير داوود "صديق نقطة الصفر"
"أنا صديق نقطة الصفر هذه، عدّاء في حلبة سباق دائرية، أركض وأركض، فأجد نفسي في نهاية المطاف، في احتضان طويل وحميمي مع نقطة الصفر.
كل خطوة تذهب إلى الأمام تكون تحت تهديد عشر خطوات إلى الوراء، وهكذا، أفكر في الخطوات العشر، قبل الذهاب في الخطوة الواحدة الوحيدة، فلا أتقدم، إلا نادرًا، وإن حدث، تصير الأمور مدعاة للشفقة، وفي مرات أكثر، للضحك الكثير."
ضدر حديثا عن دار الاهلية للنشر والتوزيع في عمان كتاب الكاتب والصحفي أمير داوود "صديق نقطة الصفر "
والكتاب عبارة عن نصوص نثرية جائت كزوبعة الذاكرة تحدثت عن فترة قليل من الكتاب تحدث عنها ألا وهي فترة الانتفاظة الاولى حيث تحدث امير عن ذاكرة طفل احياناً وعن ذاكرة البطل احياناً اخرى .
وأمير داوود "الغامض مثل هزيمة الواضح مثل حرب " جاء هذه النصوص باكورة فكر فيها كثير مصحوبا بالخوف والتوتر واحيانا تردد كثير قبل اصدارها قي كتاب لذالك جائت نصوصة تحمل نكهة الحب الفطري للارض ولعنف الشباب المغامر في التفكير في حينها وقد الكاتب القاص زياد خداش حيث كتب على غلاف الكتاب "
أنهى أمير داود في هذه السردية عُمر سؤال لي طالما بحثت له عن إجابة دون جدوى، لماذا لم يكتب الفلسطينيون حتى الآن عن الانتفاضة الأولى زمنًا وشخصيات وأمكنة ومصائر وأسئلة شخصية ووطنية ووجودية؟ لم يُقارب الفلسطينيون هذه الرقعة الزمنية المكانية أدبًا جادًا يسأل ويتأمل ويستبصر ويكشف ويحفر، دون الوقوع كما العادة في مرض التمجيد والتحريض والصراخ، وهو مرض فلسطيني بامتياز، لم يتم الشفاء منه بعد.
أنا من المؤمنين بجماليات المسافة. أمير الذي عاش الانتفاضتين جسدًا وروحًا، وصَبر طويلاً مبتعدًا عن نفسه وعنها ليراها من بعيد ليقول بنضج نافذة المقاتل المثخن بالدروس وحكمة الساموراي الفلسطيني التائه في براري الحلم المكسور؛ تفاصيل حياته في زمن الانتفاضة الأولى ثم الثانية، حياته التي هي حياة جيل كامل؛ اندفع هائل الإرادة وعميق الروح نحو الجواب الوحيد: الحرية أو الموت.
سعيد بهذا العمل الجدي الأول عن بقعة "زمكانية" فلسطينية عمّقت روحنا وشكّلت معالم طريقنا الوطني وحسمت خياراتنا القومية وأعطت أجيالنا اللاحقة درسًا ما زال حاضرًا في عظمة إرادة الشعوب حين تقرر مصيرها وتقول قولتها، هذه ليست سيرة ذاتية ولا سيرة وطن، رغم إغواء الاعتقاد بذلك، هذه رواية تقول واقع الانتفاضتين وما بينهما برؤية إبداعية ومنظور فني ولغة أخرى، وهذا لا ينفي عنها رغم ذلك إمكانية الاستفادة من تفاصيلها في دراسة هذه الظاهرة العظيمة التي هزت العالم؛ (انتفاضة فلسطين الأولى) من زوايا اجتماعية ونفسية واقتصادية ووطنية.
وامير داوود خريج خريج جامعة بيرزيت قسم علم اجتماع وهو من مواليد مدينة قلقيلية ويعمل في رام الله في هيئة مقاومة الاستيطان والجدار .
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين