عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 كانون الأول 2016

ماذا كان بيريس سيقول؟

معاريف - أوري سفير

مر شهران منذ وفاة شمعون بيريس. اسرائيل بدونه أكثر فقرا؛ أخلاقيا، قيميا وسياسيا. وبين الحين والآخر افكر كيف كان سيعقب على احداث هنا وفي العالم؛ تنقصنا تحليلاته اللامعة للاحداث، الرؤية التاريخية، معرفة العالم، فهم سياقات المستقبل وكذا تفاؤل من كان يؤمن بقوة الانسان للتأثير، وليس فقط أن يكون مراقبا. وهاكم بضعة أقانيم أفترض أنها كانت ستكون لبيريس على ما يجري في العالم اليوم. بالنسبة للولايات المتحدة كان بيريس شكاكا في أن تنتخب هيلاري كلينتون. فقد قدرها جدا، ولكنه آمن بان أميركا لا تزال شوفينية لدرجة انها لن تنتخب امرأة. وكان سيخيب ظنه من انتخاب ترامب، ولكن ليس لانه جمهوري ويميني. فقد كانت لبيريس لغة مشتركة جيدة أيضا مع الرؤساء ريغان، بوش الاب وبوش الابن، وهم المحافظون المتشددون. لقد كان بيريس على ما يبدو سيعرب بسرية عن قلقه من تدهور قيمي واخلاقي للولايات المتحدة على التعابير العنصرية للرئيس المنتخب، رجاله وناخبيه. في نظر بيريس، أميركا كانت قوية ليس بسبب جبروتها العسكري بل أيضا بسبب دستورها، حرية التعبير، الفصل بين السلطات، احترام حقوق المواطن، قيمة المساواة. برأيي، ما كان بيريس سيكون قلقا اليوم على مصير أميركا، رغم طبيعة ترامب. فقد آمن بقوة عوامل القوة الاخرى في أميركا، كالقطاع الخاص، الاكاديميا والمجتمع المدني الفاعل في صالح تقليص الفوارق الاقتصادية.

بالنسبة للانتخابات المرتقبة في فرنسا، حتى قبل صعود ترامب، لاحظ بيريس صعود النزعة القومية المتطرفة الانعزالية في العالم الغربي، التي تعارض العولمة، الاتحاد الاوروبي، المهاجرين. ورأى في مارين لا بين خطرا يحدق بالديمقراطية الفرنسية. لقد كان بيريس محبا لفرنسا جدا بكل ضلع فيه. وكانت باريس بالنسبة له مثابة وطن ثانٍ. فقد كان يتكلم الفرنسية بطلاقة ووجد هناك لغة مشتركة مع النخبة السياسية والثقافية. كان يؤيد بشكل علني في الماضي انتخاب صديقه القريب فرانسوا ميتران. اشتراكي، انساني، رجل عرف كيف يستخدم قوة فرنسا؛ يسار قيمي قوي. وحيال تعزز قوة اليمين اليوم، درج ان يقول "هذا ليس ذنب اليمين، بل ذنب اليسار". كان مؤمنا كبيرا بقوة الاتحاد الاوروبي من أجل دمج اوروبا في تعاون اقتصادي – اجتماعي. وكان مقتنعا بان الاتحاد سيتغلب على اعدائه.

وبالنسبة لدولة إسرائيل، عرف بيريس الوضع الحالي وكان قلقا جدا منه. فتدهور الديمقراطية الاسرائيلية في زمن حكم اليمين والمس بسلطة القانون، المحكمة العليا، الاقليات وحرية التعبير أقلقته ليل نهار. وفوق كل شيء اقلقه الاحتلال والمستوطنات. لقد قاتل بيريس كل يوم من أجل دولة يهودية، ديمقراطية وقيمية.

ولا يزال، فقد بقي متفائلا بالنسبة لمستقبل اسرائيل. فقد آمن بالجيل الاسرائيلي الشاب أكثر من ايمانه بالسياسيين. آمن بقدرة مبادراتهم. بالحداث الاسرائيلية؛ وفي نهاية المطاف آمن بانه سيأتي يوم، والشعب بالفعل سيختار السلام بين دولتين قوميتين على دولة ثنائية القومية. لم يؤمن بيريس بان الحكومات على هذه الاهمية. آمن اكثر بالقوى الاجتماعية، بالتقدم التكنولوجي والعلمي. هذا الفهم ينقصنا اليوم، وكذا تفاؤله الخالد.