عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 05 كانون الأول 2016

جندي لا يقتل أحدًا.. تحفة جيبسون الجديدة

عمار جمهور

"هاكسو ريدج" فيلم تاريخي حربي قدمه الممثل والمخرج المبدع ميل جيبسون العام الحالي، ويروي الفيلم قصة جندي أميركي يشارك في الحرب العالمية الثانية كمسعف، رافضًا حمل أي نوع من السلاح لحماية نفسه، خشية أن يقتل أحدًا معللًا سبب مشاركته في الحرب بإنقاذ الأرواح لا سلبها. 
ويمثل الفيلم أنموذجًا للأسلوب الفني الذي انتهجه جيبسون في مسيرته الفنية ولا يزال، كمخرج من بين كل الأعمال التي قدمها سابقًا، متسلحًا بجذوره وإرثه السينمائي الأسترالي، الذي انطلق منه شابًا الى العالم، فأحيا أيام شبابه الفنية باختياره نخبة من الممثلين الأستراليين، وكلفهم أدوارًا مهمة في الفيلم، بالإضافة إلى اختياره ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية لتصوير الفيلم. 
يأتي "هاكسو ريدج" ليحتل مكانًا مهمًا في السينما العالمية التي أسس لها جيبسون، خاصة في فيلميه "Brave Heart" و"The Patriot"، حيث يحيي جيبسون في فيلمه قصة حقيقية للجندي الاميركي "ديزموند دوس" الذي يقوم بأداء دوره الفنان "أندرو غارفيلد"، الرافض لفكرة حمل السلاح والقتل، القادم من بيئة اجتماعية صعبة. فقد عانى في طفولته إشكاليات صعبة، متضمنًا ما عاناه بسبب إدمان والده الخمر جرّاء فقدان أصدقائه في الحرب العالمية الأولى، حيث يكمن سر تمسك "دوس" بمبادئه لحظة ظنه أنه تسبب بمقتل أخيه، وتفقده للوحة المعلقة على جدار المنزل والمتضمنة الوصايا العشر، خاصة وصية "لا تقتل". 
تبدأ أحداث الفيلم بالتفاعل تدريجيا وبطريقية كلاسيكية تقليدية كما هو مخطط لها، واستنادًا إلى الرواية التاريخية ذاتها، حتى يصل الجندي "دوس" إلى ساحة المعركة في منطقة "هاكسو ريدج" في جزيرة "اكيناوا اليابانية"، حيث تمهد الحرب وسياقها تدريجيًا إلى عظم الدور، الذي يقوم به الجندي "دوس"، المتمسك بنزعته السلمية، خاصة عندما يتنقل بين الخنادق دون ما يقيه مهالك الحرب، ساحبًا الجرحى إلى الأماكن الأكثر أمنًا ومجازفًا بحياته مرارًا وتكرارًا. 
تكمن المفارقة الحقيقية في بنية الفيلم في اعتباره عملًا فنيًا حربيًا لا يحمل فيه البطل "السلاح" دون مبالغات وسيناريوهات أكثر إثارة ومتعة، متمسكا بواقعية الرواية التاريخية، استنادًا إلى القصة الحقيقية ذاتها. كما يعيد فيلم "هاكسو ريدج" إحياء السؤال الأكاديمي الجدلي في أستراليا، بشأن نجاح الممثلين والنجوم الأستراليين في "هوليوود"، بالرغم من تواضع حجم الإنتاج السينمائي الأسترالي. 
يأتي العمل السينمائي منسجمًا مع قناعات جيبسون المتمثلة بميوله إلى النزعة السلمية والطابع السلمي، مراكمًا على ما آمن به وعايشه في حياته وفنه ممثلًا ومخرجًا، بدءًا بفيلمه "غاليبولي" جسد فيه دور عدّاء رياضي محب للحياة، يضطر للذهاب للحرب في الجيش الأسترالي في مضيق الدردنيل، بالقرب من أسطنبول التركية إبان الحرب العالمية الأولى، مرورا بسلسلة أفلامه تمثيلًا وإخراجًا حتى فيلم "هاكسو ريدج"، الذي يكمن سر نجاحه في واقعيته ومصداقيته.