عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2016

العنف ضد العرب.. قانون واحد للقوميتين

يديعوت - بقلم: شيري ماكوفر - بليكوف

اسحق ابو جبنة، سائق سيارة عمومية من الشيخ جراح يحب أن يرى القدس مليئة بالسياح. ولكنه لا يجد دوما حبا متبادلا. ففي آب الماضي، عندما كان يتحدث مع رفيقه في ميدان صهيون المليء بالناس، توجه اليه خمسة شبان يهود وبدأوا يشتمون أمه. فشم أبو جبنة رائحة المشاكل وحاول الابتعاد. ولكن هذا لم يجدِ نفعا. فقد حاصره المهاجمون، رشوه بالغاز المسيل للدموع، رجموه بالحجارة وكسروا ساقه. وبين هذا وذاك شرحوا له بان "هذه دولتنا، إذهب للعمل في غزة".

سجلت الشرطة تفاصيله الشخصية واستدعت له سيارة اسعاف. لثلاثة أيام انتظر في المستشفى كي يأتوا ليجبوا منه شهادة. هذا لم يحصل. وعندما تسرح، توجه بمبادرته الى محقق الشرطة ورفع شكوى. وعندها فقط فتح ملف في قضيته. ولكن في الزمن الذي انقضى محيت أشرطة كاميرات الحراسة في منطقة الحدث – فقررت الشرطة اغلاق الملف لانعدام الادلة. فتوجه الى جبنة الى مؤسسة التأمين الوطني على الاقل كي ينال اعتراف كمتضرر من عمل عدائي، ولكن بسبب اغلاق الملف لم يعد ممكنا مساعدته.

أبو جبنة هو ممثل صامت لظاهرة قديمة تجددت مؤخرا: اعتداء اليهود على العرب، دون عقاب مناسب أو ردع مطلوب. ويدور الحديث عن عشرات الاعمال العدائية، المصادفة والمنظمة، بحق عرب اسرائيليين وفلسطينيين، معظمها من جانب نشطاء اليمين المتطرف وبعضها من جانب مواطنين عنصريين، متعصبين، يعلقون في مواجهة أو يخلقونها بعفوية.

أحيانا توثق الاعتداءات بالهاتف النقال وترفع الى الشبكة. وهذا يكفي لابتهاج الرعاع، ولكنه لا يكفي لفتح ملف ونيل العدل. بعض الاعتداءات لا يبلغ عنها على الاطلاق، اخرى تنتهي بلا رفع لوائح اتهام. وحتى عندما تعتقل الشرطة مشبوهين وتوصي بتقديمهم الى المحاكمة، تغلق النيابة العام الملف لانعدام الادلة في حالات عديدة.

مرة كل سنة – سنتين تثور موجة عكرة من اعتداءات اليهود على العرب. والاسباب المطروحة: عملية مضادة قاسية، تحريض سياسي، مشادة في بار، او لمجرد أن فريق بيتار يروشلايم خسر لابناء سخنين. قبل سنة، في ذروة زمن الاصابات هذه، هاجم عشرات اليهود ثلاثة عرب في نتانيا. ففي بلاغ مسبق في الشبكة الاجتماعية اتفق على ما يؤتى به الى الاحتفال: سكين، بلطة، سلسلة حديدية. اثنان من المعتد عليهم نجحا في الفرار، أما الثالث فضرب بوحشية. وأنقذته الشرطة جريحا على خلفية هتافات "الموت للعرب" و "في نتانيا نكسح العرب". ورغم أنه كان المصاب الوحيد فقد قيد واوقف للتحقيق ووصف كل الحدث بانه "مشادة".

لا يكلف أي محفل حقا نفسه عناء معالجة الظاهرة بجدية. عندما يعتدي العرب على اليهود تهتز الاركان، وعن حق. اما عندما يعتدي اليهود على العرب، فالسلطات لا تكتفي فقط بالاهتمام المتدني بل الجمهور نفسه يبقى لا مبالٍ. وفي السنتين الاخيرتين اختفن من اليمين القوى المعتدلة، وبموتها أعطت الحياة وضخمت أصوات العداء والعنصرية. فعندما يحمون رضعا مقدسين من لمس قابلة عربية فيما يدعون بان العرب هم خطر ديمغرافي، ورئيس الوزراء يتهم عرب اسرائيل بانهم يتدفقون لتنفيذ عمل ليس هناك أكثر ديمقراطية منه، هناك من يفسرون ذلك بانه من أجل أن يكون المرء يهوديا ينبغي له أن يكره العرب، ومن أجل أن يحب بلاد اسرائيل ينبغي له أن يمس بالعرب.

ان مصير الاقلية العربية منوط بالتجربة الاسرائيلية، ومن يتبنى قانونا مختلفا لكل انسان يعاني من اخفاء تربوي. ومثلما في التربية، كل شيء يبدأ من القيادة. الحاخامون والسياسيون ملزمون بالتوقف عن التحريض، بشكل علني وخفي، وان يشجبوا مظاهر العنصرية. وعلى القيادة العربية، من جهتها أن تتنكر لمظاهر الكراهية والشماتة وان تناشد الشبيبة العربية للتطوع للخدمة الوطنية انطلاق من الفهم بان الشاب الذي ينضم الى مقاتلي النار سيكون سفيرا ناجعا للحرب ضد العنف أكثر من كل شرطي أو مروحية إطفاء.