من أصدر الأمر؟
معاريف - بقلم: يوسي ميلمان

الحادثة في الجولان امس (الاول) هي حادثة شاذة وأولى من نوعها. فبقدر ما هو معروف، وبقدر ما نشر فان هذه هي المرة الاولى التي تهاجم فيها وحدة من داعش، من الاراضي السورية، قوة للجيش الاسرائيلي. فاذا كانت حوادث في الماضي، فانها لم تنشر وكانت بحجم أصغر، لاطلاق النار من سلاح خفيف أو قذائف هاون.
قوة من كتيبة الدورية التابعة للولاء غولاني كانت تعد كمينا في جنوب هضبة الجولان، في المثلث الحدودي مع الاردن وسوريا – وهي منطقة وادي وفيها منجرفات ساحقة، صعبة على الحركة – على مسافة غير بعيدة من مزرعة التماسيح.
وحدة من داعش، على مركبة، وصلت في الساعة الثامنة من صباح يوم الاحد، فتحت النار من رشاش ثقيل وأطلقت قذائف هاون من مسافة بضع مئات الامتار من الاراضي السورية. رجال الكمين، الذين فوجئوا، ردوا بالنار من سلاحهم، وفي غضون وقت قصير عثرت طائرة من سلاح الجو على المهاجمين واطلقت نحوهم صاروخا اصاب مركبتهم وقتل المخربين الاربعة.
وكانت الوحدة المهاجمة تنتمي الى مجموعة شهداء اليرموك، وهي تنظيم قبلي محلي تشكل في 2012. قبل نحو نصف سنة اتحد التنظيم مع مجموعة جهادية اخرى، واتخذت اسما جديدا هو جيش خالد بن الوليد على اسم احد الابطال العسكريين العظماء للنبي محمد، والذي توفي على أرض سوريا في القرن السابع.
قبل نحو سنتين، قبل الوحدة، اقسمت المجموعة – التي تكثر من الدخول في معارك مع منظمات معارضة اخرى، ولا سيما في جبهة النصرة (التي غيرت هي الاخرى اسمها قبل بضعة اشهر – الولاء للدولة الاسلامية وزعيمها الخليفة أبو بكر البغدادي.
بعد أن قتل عدد من قادته السوريين في الحرب الاهلية، عين في آذار 2016 لقيادة المجموعة قائد ليس سوريا هو السعودي عبدالله المدني. وهو يتلقى أوامره من قيادة داعش في عاصمة الدولة الاسلامية الرقة.
إحدى الامكانيات هي ان تكون نقطة رقابة داعش لاحظت حركة جنود غولاني في طريقهم الى نقطة الكمين. اذا كان هذا حصل، فهو خلل غير متوقع من القوة المتحركة نحو الكمين، وبالتأكيد من وحدة مختارة.
سؤال آخر يحاول الجيش الاسرائيلي اعطاء جواب عليه هو اذا كانت الحادثة مبادرة من قائد المجموعة، أو أن يكون وصل أمر من قيادة عليا في "الدولة الاسلامية".
الجواب على هذا السؤال هام لاستخلاص النتائج بالنسبة للمستقبل. فاذا كانت هذه مبادرة محلية، فان رد الجيش الاسرائيلي كان معقولا. فقد استهدف العقاب، ولكن ايضا عدم التصعيد وفتح جبهة مع داعش في جنوب الهضبة.
ومع ذلك، تجدر الاشارة الى أنه في الماضي، في ذروة المعارك مع جبهة النصرة، أقام تنظيم شهداء اليرموك قيادته على مسافة غير بعيدة عن حدود اسرائيل، الامر الذي شهد على ثقته في أن الخطر الكامن للتنظيم لا يأتي من إسرائيل.
إمكانية أن تكون هذه مبادرة محلية معقولة ولا سيما في ضوء حقيقة أن في الماضي امتنع رجال المجموعة عن الصدام مع اسرائيل، وكذا لان داعش يوجد في ميل ضعف بارز في العراق وفي سوريا ايضا. ولكن اذا كان الامر جاء من قيادة داعش فان في ذلك ما يؤشر الى أنه لعل الدولة الاسلامية قررت، وبالذات بسبب أزمتها الشديدة في الحرب ضد الجيش العراقي، الجيش السوري، ايران، حزب الله، التحالف الامريكي والروسي – لاثارة استفزاز ضد اسرائيل.
يمكن التقدير ان الجيش الاسرائيلي يحاول منذ الحادثة جمع المعلومات الكثيرة قد الامكان لتحليلها. حقيقة أن القيادة السياسية والجيش الاسرائيلي قررا عدم الرد برد اشد يمكن أن تشير الى أنه قد يكون هذا حدثا محليا، شاذا وليس تغييرا للميل.
في كل الاحوال، ثبت مرة اخرى بان الهدوء على حدود إسرائيل في سيناء وفي هضبة الجولان قد يتبدد في طرفة عين.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين