عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 تشرين الثاني 2016

وماذا عن مولخو؟

هآرتس - بقلم: رفيف دروكر

يمكن أنه في تاريخ الدولة لم يكن هناك شخص في المكانة التي يحظى بها المحامي اسحق مولخو. وهو محامي خاص له مكتب مزدهر يقوم في اوقات الفراغ بالمهمات السياسية الاكثر حساسية، يجلس في الأعالي الاكثر دراماتيكية لاتخاذ القرارات ويحظى بهدوء اعلامي كامل تقريبا، وبمظلة شرعية من المستشار القانوني للحكومة.

خلال عملية الجرف الصامد شارك مولخو في بعض جلسات الكابنت، وهو الذي يدير الى درجة كبيرة العلاقة الاقتصادية مع الفلسطينيين. كل جهة اقتصادية لها مكانة في السلطة الفلسطينية تعرف أن الانتباه القليل للمحامي مولخو قد يساعدها في اعمالها. وبأمر من بنيامين نتنياهو يقوم مولخو بالزيارات الاكثر حساسية للدول التي لا توجد لاسرائيل معها علاقات دبلوماسية. والموساد يقدم الاطار اللوجستي مثل الحماية وغيرها.

ما هي طبيعة اعماله ومن هم زبائنه، ما هو الدافع لعقد صفقات سلاح مع دول قررت وزارة الدفاع عدم القيام بها؟ هذا سر. من المفروض أن يقوم مولخو باعطاء قائمة زبائنه فقط للمستشار القانوني للحكومة. وهناك يتم الاحتفاظ بها في الخزنة، كي لا تُعرف وكي لا يتم الكشف عن صلتها بالمصالح. لماذا هذا الامر ليس شفافا؟ لأنه في التوازن بين قيم ثقة الجمهور والشفافية وبين قدرة مولخو على العمل بسرية كمحام خاص، فضلت الدولة، بضغط من رئيس الحكومة، مصالح مولخو ومكتبه.

في قصة الغواصات، مولخو يوجد في موقف غريب واشكالي: نتنياهو يزعم أنه لم يعرف أن المحامي دافيد شمرون كان يمثل رجل الاعمال ميكي غانور، الذي هو ممثل شركة السفن الالمانية. وأنا لا أصدق ذلك، لكن هل مولخو ايضا لم يعرف؟ إن غانور هو زبون هام في مكتب المحامين المشترك لمولخو وشمرون. واذا كان يعرف يُطرح السؤال الصعب. مولخو شارك في النقاشات السياسية مع ممثلين المان رفيعي المستوى. مثلا في شباط 2014 التقى مع وزير الخارجية الالماني ومع وزيرة العدل تسيبي لفني. هل تم طرح موضوع الغواصات في الاتصالات المختلفة التي أجراها مع الالمان؟ وهل طرح موضوع العطاء الدولي (الذي تم الغاءه) لشراء وسائل بحرية للدفاع عن حقول الغاز. واذا كان الجواب نعم، فما الذي فعله مولخو؟ هل خرج من الجلسة؟ هل صمت؟ إن مولخو لا يتحدث، والمستشار القانوني للحكومة يدافع عن ذلك. كيف سنعرف اذا؟.

إن أبو هذا الترتيب للأسف هو مني مزوز، "للأسف الشديد". لأن مني مزوز كان المستشار القانوني الافضل للحكومة منذ اهارون براك. وقد اخطأ في هذا الامر. رؤساء الحكومات فضلوا استخدام رجل من الخارج لديه رغبة في الادرينالين في الخدمات الحكومية والتقرب من النخبة دون دفع ضريبة هذه الخدمات، بما في ذلك الأجر المتواضع نسبيا. شمعون بيرس استخدم المحامي رام كسبي واسحق رابين تلقى المساعدة من يوسي غينوسار.

ومن جاءوا بعدهم اصطدموا بالمستشار اليكيم روبنشتاين الذي حارب هذه الظاهرة بشدة. فقد أجبر روبنشتاين جلعاد شير على الدخول الى مكتب رئيس الحكومة اهود باراك واشترط سفريات عمري شارون الى ياسر عرفات بوجود استشارة أمنية توافق على ذلك، ونغص حياة اريئيل شارون بسبب استخدام رجل الاعمال آريه غنغر كقناة التفافية للبيت الابيض.

للأسف الشديد، مزوز خفف من شد الحزام وسمح بالترتيب الأعوج مع مولخو. ويهودا فينشتاين سمح باقتحام كل الجدران. وعندما سألته لفني كيف يُسمح لمولخو المشاركة في جلسات الحكومة، علق فينشتاين الأمر على مزوز.

من الصعب معرفة أين ستؤدي تحقيقات قضية الغواصات. المستشار القانوني افيحاي مندلبليت لا يعكس روح الحرب. ومندلبليت ليس بحاجة الى "فحص الشرطة". وكل شخص يعرف أن ترتيبات مولخو عوجاء ويجب أن تتوقف.