جنون حرائق سياسي
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

لم توجد بعد الطريق لتقديم حالة الطقس الى المحاكمة، من رياح شرقية قوية وجفاف حفز الحرائق في مواقع عديدة في الدولة. كما أن الاهمال، التسيب وعدم الاكتراث الذي رافق عصف الخواطر في منظومة اطفاء النار لم يحن بعد الأوان لاجماله. فدور الاجمال لا بد سيأتي، وينبغي أن نطلب بأن تتحول هذه المرة أيضا لتصبح لوائح اتهام أو اجراءات ادارية تتخذ بتصميم ضد من لم يستغل كما ينبغي ميزانية منظومة الاطفاء ولم يطبق دروس التحقيق السابقة.
ولكن حتى قبل التحقيقات والاستجوابات، يمكن أن نأخذ الانطباع من أنه بمرور ست سنوات على مصيبة الحريق في الكرمل فشلت حكومة إسرائيل وأذرع النجدة فيها في تقديم الجواب المناسب على الحرائق. ليس في هذا ما يقلل من التقدير لجهود وشجاعة مقاتلي النار، الشرطة والمتطوعين، ممن يعرضون أرواحهم في بعض الحالات للخطر كي ينقذوا المواطنين وممتلكاتهم.
ولكن الفجوة بين جدية ومهنية من يقومون بمهام النجدة وبين أولئك الذين يسمون قادة كبيرة ومثيرة للحفيظة. فهذه الفجوة هي التي تغذي الان السباق نحو العثور على المذنبين ليتحملوا المسؤولية وليصرفوا الريح الساخنة عن وجه المسؤولين الحقيقيين نحو المشبوهين العاديين.
"علينا أن نستعد لنوع جديد من الارهاب، ارهاب مشعلي الحرائق"، سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى تحديد الهدف. كما أن للمفتش العام للشرطة نظرية مرتبة. "معقول الافتراض بان اشعال الحرائق ينبع من دافع قومي"، قال الفريق شرطة روني ألشيخ. دوافع قومية وارهاب نار، كما هو معروف، لنوع واحد فقط من السكان - لمواطني اسرائيل العرب وللفلسطينيين. اولئك الذين على حد قول نفتالي بينيت الذين لا تعود البلاد لهم وبالتالي "هم فقط يمكنهم أن يحرقوا". اما ضباط الشرطة الكبار بالذات فكانوا حذرين جدا من توجيه اتهامات مشابهة. يبدو أنهم يعرفون على نحو أفضل ليس فقط بانه لا يوجد ما يدعو الى المسارعة الى تحديد الاهداف، بل وبالاساس بأن مثل هذه الاتهامات عديمة المسؤولية من شأنها أن تشعل لهيبا أكثر خطورة بكثير، لا يمكن لاي سوبر تانكر أن تطفئه.
لقد أصبحت المطاردة للمحرضين في الشبكات الاجتماعية طقوسا مهمتها التغطية على كل الاخفاقات. ولا تزال تذكر حملة التشهير ضد العرب إبان الحريق في الكرمل والتي سرعان ما تبينت بانها عديمة الاساس، ولكن من هو السياسي الذي يتخلى عن حقنة السم التي تعد بربح سياسي؟ يحتمل أن يكون جزء من الحرائق نشبت بفعل احراق مقصود، ويحتمل ُايضا أن يكون هناك من يحرض لاشعال الاحراش والمنازل، ولكن الى جانب التحقيق اللازم للعثور على مشعلي الحرائق، اذا كان هناك كهؤلاء، مطلوب الحذر، الحرص والمسؤولية التي تمنع جنون اشعال الحرائق السياسي الموجه نحو مئة سكانية كاملة من المواطنين الاسرائيليين.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين