عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 تشرين الثاني 2016

"هددوا الألمان.. من دون غانور لن نشتري الغواصات"

يديعوت – رونين بيرغمان

"في صيف 2009 أنهينا أنا وفولتر فريتخ، المدير العام الالماني للشركة التي تبني الغواصات لاسرائيل، لقاء ممتازا مع مسؤولين في وزارة الدفاع. فقد امتدحوا المشروع وامتدحوني أنا شخصيا كجزء منه. وقد نزلنا الى الاسفل وسرنا الى اللقاء الثاني، هذه المرة مع قائد سلاح البحرية اليعيزر مروم. وفي الطريق كان علينا اجتياز موقف للسيارات حيث انتظرنا هناك مرافقان آخران – أحد رؤساء الاقسام في الوزارة، فبريئيل بار يوسف الذي عرفته بشكل سطحي من الايام التي كان فيها ضابطا رفيع المستوى في سلاح الجو. بار يوسف رآني وقال لفريتخ إن "قائد سلاح البحرية لا يريد أن يشارك شايكه في اللقاء". ورد فريتخ قائلا "لن أذهب من دون شايكه فهو واحد منا". ورد بار يوسف قائلا "هذا يعني أنه لن يكون لقاء". كانت هذه لحظة محرجة. وعندها قلت له "فولتر، إذهب من دوني، هذا اللقاء أهم الاحترام الشخصي. وسنلتقي في المساء على وجبة احتفالية" ".
بهذه الكلمات وصف أمس (الأول) يشعياهو شايكه بركات في حدث له مع صحيفة "يديعوت احرونوت" ما من شأنه أن يصبح قضية اخرى تتعلق بموضوع الغواصات. وأكد بركات الامور التي نشرها أمس (الأول) المقربون منه في القناة العاشرة وفي "معاريف" وأضاف تفاصيل كثيرة. اذا كان ما قاله صحيحا، فان الحديث يدور عن اشتباه بفساد تنظيمي خطير يثير التساؤل حول ما وقف من وراء شراء الغواصة السادسة. ويزعم بركات أنه كان هناك ابتزاز وتآمر من اجل استبعاده بعد أن قام بتمثيل شركة الغواصات أمام وزارة الدفاع على مدى عقدين، ووضع ميكي غانور بدلا منه. التهديد: اذا لم يقم الالمان باستبدال بركات بغانور فان اسرائيل ستشتري الغواصات من شركات منافسة اخرى في العالم. وتجدر الاشارة الى أن شهادة بركات في هذه المرحلة لا يتم تأكيدها من خلال شهادات اخرى. وأنه سمع بعض الامور من فريتخ ولم يكن شاهدا عليها شخصيا.
قال بركات إنه قبل اللقاء في موقف السيارات ببضعة اشهر، وخلال زيارة قائد سلاح البحرية مروم في المانيا، تلقى اشارات حول ما يتم التحدث عنه. "كنا نسير في شركة السفن في المانيا وفجأة أشار لي تشايني وسأل: "ما الذي يفعله هنا؟" فقال له فريتخ "ماذا تقصد، شايكه هو جزء منا، جزء من الطاقم". وكان من الواضح أن ذلك مزعج لتشايني. في البداية مر ذلك على أذني ولم أعطه أهمية كبيرة، لكنني لم أعرف بماذا أجيب فريتخ عندما سألني عن سبب هذا التصرف الغريب. لكني واصلت طريقي".
في وجبة المساء الاحتفالية التي تمت بعد اللقاءات في اسرائيل كانت الامور اكثر وضوحا بالنسبة لبركات: "صحيح أننا جميعا التقينا في المساء. وقد أجلسوني بجانب شخص لا أعرفه. وسألته من هو فقال "ميكي غانور". وتبين أن وفد فريتخ تحرك في سياراته من مكان الى آخر. وتبين لي ايضا أنهم ذهبوا من اللقاء مع قائد سلاح البحرية الى لقاء مع وزير رفيع في القدس ومن هناك عادوا الى تل ابيب لوجبة المساء. اثناء اللقاءات أوضحوا لفريتخ أن شركة السفن يجب عليها عقد الصفقة من خلال غانور، وإلا فان اسرائيل ستتوجه الى جهة اخرى. وقال فريتخ إنهم هددوه بأنهم سيشترون من فرنسا".
حسب اقوال بركات، فان فريتخ قال له إن غانور "يطلب عمولة غير معقولة تبلغ 5 في المئة". وهي أكثر مما حصل عليه في الصفقات السابقة.
- ما الذي اعتقدت أنه حدث؟
بركات: "ما حدث واضح. يمكن أن أكون غبيا، لكني فهمت أنهم استبعدوني".
وأضاف بركات أن مدير عام شركة السفن فريتخ، الذي كان صديقا مقربا له "مثل أخ بالنسبة لي"، أعلن أنه ليست هناك نية لعقد صفقات مع اشخاص كهؤلاء. لكن بركات قرر تجاوز الأمر. "المكان الذي يوجد فيه فساد لا أريد أن أكون فيه"، قال، "لقد كنت في حينه في جيل 75 سنة، شخص ثري وسعيد ومقتنع. وقلت لفريتخ: أنت مدير عام شركة السفن، أنت شاب صغير وما زالت الحياة أمامك، افعل ما يطلبونه منك.
"شركة السفن لن تتنازل عني"، قال بركات، "حيث قاموا بالتشاور معي بخصوص الغواصات رقم 6 و7، لكن فعليا كان ميكي غانور هو الذي سافر الى المانيا وكان وكيلهم الفعلي. في العام 2012 التقيت معه ومع افريئيل وكانا يبتسمان في الاحتفال بالغواصة الرابعة في المانيا".
خدم شايكه بركات 30 سنة في سلاح الجو، ووصل الى رتبة عقيد، وكان رئيس قسم الاستخبارات في سلاح الجو في حرب الايام الستة. وفي السنوات الاخيرة أجرينا عدد من المحادثات تحدث فيها لأول مرة عن سيرته المهنية وعن مشروع الغواصات الذي يتفاخر به أكثر من أي موضوع عسكري آخر اهتم به. وقد بدأت علاقته مع شركة السفن في منتصف الثمانينيات عندما التقى بالصدفة مع ممثلين عن الشركة. وبعد ذلك، بناء على طلب من وزارة الدفاع، قام بالوساطة من اجل عقد صفقات الغواصات الثلاث الاولى.
كان بركات ايضا شريكا مركزيا كممثل عن شركة السفن في صفقات بناء الغواصات الرابعة والخامسة. وفي لقاء مع رئيس الحكومة ووزير الدفاع في حينه اسحق رابين، قال عنه أحد المدراء العامين في شركة السفن إنه دينمو المشروع وأن صفقة الغواصات الجديدة لم يكن بالامكان التوصل اليها لولا الجنرال بركات.
ورد الجنرال اليعيزر مروم قائلا: "بصفتي قائدا لسلاح البحرية فان أمن اسرائيل هو الاعتبار الوحيد الذي كان أمامي. وقد عارضت بشدة شراء الغواصة السادسة حينما كان ميكي غانور هو ممثل شركة السفن. وقمت بارسال رسالة تعارض عقد هذه الصفقة لمتخذي القرارات المسؤولين عن الامر. وطوال خدمتي لم أتخذ أي قرار بالشراء من الشركة التي مثلها ميكي غانور، والعكس هو الصحيح".