لا يوجد فساد في العالم العربي
هآرتس - بقلم: عودة بشارات

عندما لاحظ صديقي أنني غارق في التفكير، سألني: عن ماذا ستكتب في هذا الاسبوع؟ عن الغواصات التي سيتم شراؤها هنا عن اليمين وعن الشمال. وأجبته: هذا حديث كل الصالونات وكل رياض الاطفال في الدولة. ومثل من ستكتب؟ سأل صديقي بشكل متهكم: مثل أدميرال في سلاح البحرية في دولة اليهود؟ وقاطعته بغضب: كمواطن في الدولة.
فجأة قال صديقي: يمكنك أن تكون مواطنا في كل شيء تقريبا، لكن في الشؤون العسكرية ليس لك كلمة. لماذا؟ وأجبت: لأن الجدل كله هنا حول السؤال، كيف يمكن إحداث نظام في موضوع شراء السلاح. فاذا لم تكن غواصات ستكون طائرات قتالية. واذا لم تكن غواصات وطائرات قتالية فستكون قنابل ذكية.
لم أفكر في ذلك، قلت له، فكرت بالجانب الاخلاقي للموضوع. وأن من يمثل بائع الغواصات يمثل ايضا من ينوي شراءها. واذا لم يكن هناك تناقض في المصالح، ابتسم صديقي كمنتصر، سنحصل على أحذية "أديداس" بأسعار مخفضة بدل الغواصات. وأضاف: على الأغلب سنحصل على الغواصات بثمن معقول، وبفرق السعر سنشتري بعض الصواريخ الاخرى.
واستمر بغضب مسيطر عليه قائلا: في سوق السلاح القبيحة تسير حضرتك بتفاخر. وبين قصف الصاروخ والراجمة أنت تحقق اسرائيليتك.
لقد خجلت من حماسة تنظيف حظائر سوق السلاح التي سيطرت علي. وصديقي، كمن أراد رش الملح على الجرح، قال: "كل تجارة السلاح هي تجارية غير اخلاقية. إذهب وقم بفرض الاخلاق في حديقة للذئاب".
عندما حررني صديقي من وجوده الاخلاقي الثقيل، فكرت بشكل حميمي بعالمنا العربي الجميل. فهناك لا يوجد وجهان مثلما هي الحال هنا. أن تكون جميلا في البيت، وفي نفس الوقت تقوم بالقمع في الساحة الخلفية. عالم عربي كامل يعيش دون فساد. لماذا؟ لأن الزعيم هو رب المال أيضا. وعندما توجد السلطة والمال في طرف واحد، فأنت لا ترى مشاهد محرجة مثل مغلفات الدولارات، أو سفريات على حساب أحد ما. ولا ترى ايضا تنظيف الملابس في لندن، مثلما جاء في تحقيق رفيف دروكر عن عائلة نتنياهو قبل بضع سنوات.
في العالم العربي، مثلا، يستطيع المحامي دافيد شمرون أن يمثل الملك وشركات السلاح التي تبيع للملك أيضا، وهذا أفضل. لأنه اذا ظهرت مشكلات في الصفقة فلن تكون هناك حاجة الى المحكمة. ففي جلسة واحدة في صالون داخل قصر الزعيم يتم انهاء الامر. وبنيامين نتنياهو سيشعر بالحسد من ذلك.
من اجل النزاهة، أشير الى أنه ليس نتنياهو فقط. فالعالم يسير نحو دمج المال مع السلطة. فها هو السلطان التركي، رجب طيب اردوغان، يفعل ما يشاء في المملكة، في الوقت الذي يسيطر فيه أبناء عائلته والمقربون منه على اقتصاد تركيا. ورئيس روسيا الذي أصبح العرب يسمونه "أبو علي" يوجد له قصر يحلم به الملوك. والرئيس الجديد للولايات المتحدة، دونالد ترامب، الذي لم يقم بدفع الضرائب حسب التقارير على مدى عشرين سنة، يقوم بتعيين بناته وصهره في البيت الابيض.
ما العمل، العالم أصبح عربياً أكثر.
على الرغم من ذلك، هناك حاجة لعلاج المشكلة التي تُشغل الكثيرين في الفيس بوك، وهي أين سترسو الغواصات التي يريد نتنياهو شراءها؟ فبين الغواصة والاخرى لن يكون مكان للسباحة. وقد اقترحت مرسى متواضع في أغام باروخ في عيمق يزراعيل، بدل المطار المخطط له الذي سيقض مضاجع السكان هناك. فستكون لدينا أحلى غواصة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين