لنبدد الضباب
معاريف - بقلم: المحامية روني بالي / محامية في جمعية حقوق المواطن وعضو في اللجنة الادارية لمعهد "عكفوت"

بعد يوبيل من السنين، حامت فيها حكومات اسرائيل في الفضاء، فإن وزيرة العدل من البيت اليهودي بالذات تقول بالفم الملآن: الضفة هي ارض محتلة، وعليه فان حماية ميثاق جنيف الرابع يجب أن تحل على السكان. ميثاق جنيف الرابع يمنح الحماية للسكان المدنيين الذين يخضعون للاحتلال العسكري. فبلا حكومة مستقلة يمكنها أن تحمي السكان وتحرص عليهم، فإن قوانين الاحتلال تستهدف تقليص الضرر على السكان من جانب الجيش والزامه بالحرص على الحقوق الاساسية للسكان.
فمن تريد وزيرة العدل ان تحميهم، وممَ؟ واذا كان الميثاق يحل على المناطق، فلماذا يقولون في البيت اليهودي أنه لا يوجد احتلال. فبدء من اليوم الاول لاحتلال المناطق في 1967 وجدت معضلة أمام رجال القانون: كيف نتحدث عن الاحتلال في العالم؟ فاذا اعترفوا بان هذا احتلال، فان القانون الانساني الدولي يحل هناك، ما يعني أن الجيش ملزم بأن يحتفظ بالارض باخلاص والحكومة لا يمكنها السماح بالاستيطان فيها او بهدم المنازل. واذا قالوا ان هذا ليس احتلالا، فان هذا ضم يتعارض مع القانون الدولي، الخطوة التي تفترض أيضا منح حقوق ومكانة للساكنين في المنطقة.
وثائق من عامي 1967– 1968 كشف عنها النقاب معهد "عكفوت" (آثار)، تفيد انه كان واضحا تجاه الداخل بان السيطرة العسكرية تفترض الحفاظ على قوانين الاحتلال. ولكن مع مرور العقود، مع تقدم الاحتلال والاستيطان، اختلفت ايضا فتاوى رجال القانون. ففي تباكِ قانوني سوغت خطوات تتعارض والمواثيق الدولية، وهذا التباكي تطور فقط. فرويدا رويدا حرصت الحكومة على الحفاظ على الغموض ولم تعترف بان الفلسطينيين هم سكان محميون. كما أنهم لم يقولوا انهم ليسوا كذلك. ففي رسالة بعث بها رجال وزارة الخارجية الى السفير الاسرائيلي في واشنطن في حينه، اسحق رابين، بعد تسعة اشهر من احتلال الضفة كتب: "ان خطنا الثابت كان ولا يزال التملص من البحث مع الجهات الاجنبية في الوضع في المناطق المحتجزة على اساس ميثاق جنيف...".
بعد سنوات طويلة من الغموض المقصود، في اثنائها رفضت اسرائيل منح الحمايات الاساسية للسكان الفلسطينيين، تأتي الان وزيرة العدل وتطالب بحمايات خاصة لسكان المنطقة – شريطة أن يكونوا يسكنون في المستوطنات. صحيح أن المستوطنين يعيشون في منطقة محتلة تخضع لسيطرة الجيش، ولكنهم عمليا يعيشون تحت القانون الاسرائيلي والديمقراطي. ومقابلهم، فان السكان الفلسطينيين يعيشون تحت القانون العسكري الذي لا يمنحهم حقوقا غير تلك التي تمنحهم مكانة سكان محميين. حق الملكية، الذي يسعى قانون التسوية الى مصادرته، كان الحق الاخير الذي لا يزال محفوظا له في قرار المحكمة.
في الماضي، مثلما كشف معهد "عكفوت"، حاول رجال القانون الايضاح للقيادة السياسية قيود القانون. أما اليوم فان أدوات قانونية مختلفة ومتنوعة تطرح على طاولة الكنيست والمحكمة، للسماح لاسرائيل بان تتصرف كما تشاء تقريبا. فقانون التسوية وغيره من الافكار التي تحاول الحكومة تمريرها لن تغير الحقيقة: توجد فئتان سكانيتان في الضفة تخضعان لمنظومتي قانون مختلفتين. الاولى عديمة الحقوق، والثانية التي ممثلوها اعضاء في الكنيست وفي الحكومة، بل ويخدمون في الجيش الذي يسيطر في المناطق. لا حاجة الى اجراء مداولات قانونية معقدة كي نفهم من منهما جاء القانون الدولي ليحمي.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين