عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 تشرين الثاني 2016

نتنياهو يواجه مجددا تحقيقات بملفات رشاوى وفساد

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- وكالات- يواجه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مجددا تحقيقات في ملفات فساد ورشاوى. وحسب سلطات تطبيق القانون، يتم التدقيق بمعلومات حساسة متعلقة بنتنياهو وصلت إلى مكتب المستشار القضائي لحكومة الاحتلال، المحامي أفيحاي مندلبلات.
ووفقا للتقديرات، فالتحقيقات ستتمحور حول شبهات حصول نتنياهو على هدايا وامتيازات من أصحاب رؤوس الأموال.
وحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، نقلا عن مصادر مطلعة في سلطة تطبيق القانون "لن يكون هناك مناص من استدعاء نتنياهو للتحقيق تحت طائلة التحذير"، حيث من المتوقع أن يصل قريبا طاقم من وحدة التحقيقات القطرية بقضايا الغش والخداع لديوان رئيس الحكومة لاستجواب نتنياهو.
وقالت الصحيفة: "في حزيران قرر المستشار القضائي للحكومة وعقب معلومات وصلت من قسم التحقيقات والاستخبارات بالشرطة والمتعلقة بنتنياهو، الشروع بتحقيق معه". ودلت مضامين المعلومات التي وصلت من مصدرين، وجود شبهات لمخالفات فساد ارتكبها نتنياهو بين الأعوام 2006 إلى 2009، عندما كان رئيسا للمعارضة".
ويستدل من المعلومات التي أوردتها الصحيفة، ان بعض المعلومات التي وصلت من المصادر فندتها فحوصات وتحقيقات الشرطة، بما في ذلك المزاعم التي ألمحت الى أن نتنياهو يشتبه بتشغيله لمقر انتخابي مول من قبل رؤساء أموال، وكذلك شبهات تتعلق بتزوير نتائج انتخابات رئاسة حزب الليكود.
معلومات أخرى أخضعت للفحص، تتعلق بوجود قناة سرية لتحويل ونقل الأموال، والتي عبرها وفر العديد من رؤساء أموال من جميع أنحاء العالم الاحتياجات الشخصية لأفراد عائلة نتنياهو.
وذكر موقع "عرب 48" ان الشخصية الرئيسية بالملف الأخير، هو رئيس طاقم مكتب رئيس الحكومة السابق، هاري هرو، الذي فتح ضده العام الماضي تحقيق بشبهة ضلوعه في صفقة بيع وهمية لشركة استشاره كانت بملكيته عندما تولى منصبه.
وتوقع المستشار القضائي لحكومة الاحتلال والمدعي العام وقسم التحقيقات، وفي ظل حجم الشبهات التي تحوم حول هرو، أن يقدم الأخير على تزويدهم بمعلومات والتي من شأنها أن تورط مشغله السابق نتنياهو، على أن يتم التوقيع معه على اتفاق كـ "شاهد دولة".
وفي الوقت الذي خيب هرو هذه الآمال، وصلت إلى مكتب المستشار القضائي لحكومة الاحتلال، معلومات أخرى متعلقة بنتنياهو والتي بحاجة لفحص جذري ومعمق.
ويواصل طاقم سلطة تطبيق سيادة القانون بفحصها، فيما أوضح كبار المسؤولين في الشرطة لـ "هآرتس" ان الاعتقاد هو التعجيل باستجواب نتنياهو وإخضاعه للتحقيق حول الشبهات الواردة في المعلومات.
بيد أن المستشار القضائي لحكومة الاحتلال تحفظ وأبدى معارضته، إلا أنه يتجه بهذه المرحلة نحو قبول موقف قسم التحقيقات بالشرطة لاستجواب نتنياهو بشبهات فساد ورشاوى وحصوله على هدايا من أصحاب رؤوس أموال.

وزراء وأعضاء كنيست يدافعون
وانبرى وزراء وأعضاء كنيست، من الائتلاف الحكومي، ومن المعارضة أيضا، يدافعون عن نتنياهو، الذي التصقت به، في الأيام الأخيرة، شبهات فساد تتعلق بصفقة شراء غواصات من طراز "دولفين" ألمانية، ضالع فيها مقربون منه، فيما عارض الجيش ووزير الأمن السابق، موشيه يعالون، هذه الصفقة.
وكتب رئيس حزب "البيت اليهودي" ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، في حسابه في موقع "تويتر" أمس أن "رئيس الحكومة ليس فاسدا ولن يبيع أمن إسرائيل مقابل المال أبدا". وتابع بينيت، وهو غريم سياسي لنتنياهو في صفوف اليمين المتطرف، أنه يعرف نتنياهو منذ أكثر من عشر سنوات "وتوجد خصومة سياسية وخلافات بيننا، لكنه ليس فاسدا".
ولا يبدو أن بينيت يدافع عن نتنياهو، الذي وصفه خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي، يوم الأحد الماضي، بأنه "صبياني وعديم المسؤولية"، من منطلق الاستقامة السياسية وإنما لأنه يعلم أن اليمين سيفقد الحكم في حال نزول نتنياهو عن الحلبة السياسية.
ودافع عضو الكنيست عمير بيرتس من كتلة "المعسكر الصهيوني" المعارضة، والذي تولى في الماضي منصب وزير الجيش أيضا عن نتنياهو.
واعتبر بيرتس، في مقابلة أجرتها معه الإذاعة العامة الإسرائيلية، أمس أنه "ما زلنا بعيدين عن الحديث عن فساد في قضية الغواصات"، مشيرا إلى أن "هذه ليست المرة الأولى التي يوجد فيها خلاف داخل جهاز الأمن والمستوى السياسي حول صفقات (شراء أسلحة) بحجم كبير كهذا".
لكن بيرتس دعا نتنياهو إلى المطالبة بإجراء تدقيق حول ضلوع محاميه، دافيد شيمرون، في صفقة الغواصات. وقال: إن "حقيقة أن شخصا مقربا جدا من رئيس الحكومة ضالع في مناقصات كهذه يستوجب الفحص".
كذلك طالبت عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش، من "المعسكر الصهيوني"، الشرطة بالتحقيق مع شيمرون. وقالت لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن "يجب أن يجري تحقيق مع شيمرون في الشرطة، ويجب أن نفهم ماذا حدث. لا يمكن المرور على ذلك مر الكرام". وأضافت يحيموفيتش: "لا أحد يعتقد أن الغواصات لا تخدم دولة إسرائيل" لكنها لفتت إلى أن "المطلب بشراء الغواصات لم يصل منذ البداية من جهاز الأمن وإنما وُلد في مكتب رئيس الحكومة". وتابعت أن "المقربين من رئيس الحكومة يستفيدون من أموال الدولة ومن احتياجاتها الأمنية وهذه قضية خطيرة جدا، وهي قصة تجمع ما بين المال والحكم". 

شيمرون أقنع نتنياهو بتعيينه
كُشف النقاب أمس عن أن مراقب الدولة الإسرائيلي، القاضي المتقاعد يوسف شبيرا، الذي يفترض به أن يراقب ويتابع ويحارب ظاهرة الفساد، أوعز بالتكتم على انتقادات كان ينبغي نشرها بتقرير لمكتبه حول تعاقد بين المحامي دافيد شيمرون، وهو محامي نتنياهو، وبين حزب الليكود.
وقالت صحيفة "هآرتس": ان شبير أمر بإزالة مقاطع تتعلق بشيمرون من تقرير مراقب الدولة حول تمويل الأحزاب، الشهر الماضي. وأكدت الصحيفة أن شيمرون هو الذي أقنع نتنياهو بتعيين شبيرا في منصب المراقب وجمع بين رئيس الحكومة والمراقب قبل تعيين الأخير، وبعد هذا اللقاء قرر نتنياهو تجنيد ائتلافه الحكومة من أجل تأييد هذا التعيين.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على تفاصيل انتقادات تقرير المراقب لشيمرون، قولهم إن تدخل شبيرا في موضوع يتعلق بشخص يدخل المراقب في حالة تناقض مصالح واضحة.
والمواد التي أمر مراقب الدولة بشطبها من التقرير، تفيد بأن شيمرون، وهو محامي نتنياهو وعائلته منذ سنوات طويلة وهو قريب نتنياهو أيضا، زود حزب الليكود باستشارات قانونية. وقبل الانتخابات العامة الأخيرة، اعتنى بشكاوى هذا الحزب ضد حركة "V15"، وبعد ذلك انضم إلى طاقم المفاوضات الائتلافية. وكمستشار قانوني لليكود كان يرد شيمرون على الدعاوى ضد نتنياهو، حتى أنه رد على تقارير نشرها مراقب الدولة حول الليكود وزعيمه.
وأثناء إعداد التقرير، اكتشف طاقم المحققين في مكتب المراقب أن شيمرون تلقى من الليكود مبالغ لا تتلاءم مع الخدمات القانونية التي قدمها للحزب. وقالت مصادر مطلعة إن الاتفاق الأخير بين شيمرون والليكود يحدد لهذا المحامي أجرا شهريا مقابل عدد ساعات عمل محددة، وأنه في حال تجاوزت ساعات عمله وعمل الموظفين في مكتبه الساعات التي ينص عليها الاتفاق، فإن الأجر لن يزداد.
لكن موظفي مراقب الدولة اكتشفوا أن شيمرون وموظفيه تجاوزوا الأجر الشهري المقرر، وأن مكتب شيمرون منح حزب الليكود تخفيضا في الأجرة بعشرات النسب المئوية، علما أن القانون يحظر على حزب الحصول على خدمات مهنية من دون مقابل ملائم، وتخفيض كهذا يعتبر تبرعا ممنوعا.
وذكر موقع "عرب 48" ان مسودة تقرير المراقب شملت هذه المعلومات، كما أن موظفي المراقب أوصوا بفرض غرامة مالية على الليكود. 
وحسب "هآرتس" فإن شيمرون توجه إلى شبيرا وقال له: انه يعتقد أن لا مكان لشمل هذه المخالفة في التقرير النهائي. وبعد هذه المحادثة بينهما، التي جرت في مكتب شبيرا، تقرر شطب الانتقادات ضد شيمرون. كما شطب مكتب المراقب تخفيضات منحتها مكاتب دعاية لليكود.
ووجهت انتقادات لشبيرا في الماضي لأنه لم يبعد نفسه عن قضية متعلقة بنتنياهو، بصفته أهم زبون لدى شيمرون، الذي أقنع نتنياهو بتعيين شابير في منصب المراقب. يشار إلى أن إحدى مهمات مراقب الدولة هي التحقيق في تناقض مصالح في أداء الوزراء ونوابهم.
ويرتبط اسم شيمرون بقضية صفقة الغواصات بين إسرائيل وألمانية، التي تفجرت في الأيام الأخيرة وتعصف بإسرائيل. إذ أن شيمرون هو محامي رجل الأعمال الإسرائيلي، ميخائيل غانور، مندوب حوض بناء الغواصات الألماني "تيسنكروب". وكان نتنياهو دفع باتجاه إبرام هذه الصفقة رغم أن الجيش عارضها، وأكد وزير الجيش في حينه، موشيه يعلون، أن إسرائيل ليست بحاجة إلى المزيد من الغواصات. 

استثمار ملايين كرشوة في شركة لابنة مسؤول أمني اسرائيلي
في غضون ذلك تحقق وحدة التحقيقات "لاهاف 433" في شبهات استثمار رجل أعمال ألماني في شركة تابعة لابنة القائم بأعمال رئيس "الهيئة للأمن القومي"، مقابل أن يقوم الأخير بالدفع بمصالح رجل الأعمال الألماني في مجال الغاز.
ويدور الحديث عن استثمار بقيمة 700 ألف يورو (نحو 3 ملايين شيقل) من قبل رجل الأعمال الألماني مايكل هرتسوغ في شركة "ستارت أب" تابعة لابنة أفريئيل بار يوسيف، د. هيلا فوغل، بهدف الدفع بمصالح هرتسوغ في مجال الغاز الإسرائيلي.
وكان نشر أمس الأول أن بار يوسيف (61 عاما) هو المسؤول الأمني الكبير في الهيئة للأمن القومي الذي تم اعتقاله للتحقيق معه بشبهة تلقي الرشوة وتبييض الأموال والاحتيال وخيانة الأمانة، وذلك في أعقاب نشاطه من أجل الدفع بمصالح رجل الأعمال الألماني المقرب إليه.
وحسب الشبهات، فإن بار يوسيف وبـ"ذرائع أمنية" دفع باتجاه إقامة منشأة غاز بتكلفة تصل إلى مليارات الدولارات بحيث تتناسب مع المصالح التجارية لهرتسوغ، وذلك بالرغم من معارضة خبراء دوليين.
ويتضح اليوم أن ابنة بار يوسيف تم اعتقالها للتحقيق معها في القضية، وأنه مشتبه بها بالتخطيط لارتكاب جريمة وتلقي الرشوة وتبييض الأموال.
يشار إلى أن د. فوغل هي باحثة في مجال "الفيزيولوجيا العصبية"، وتتخصص في مجال مرض الزهايمر. وأقامت، قبل سنتين، شركة "NIBS" مع شريك في البحث من جامعة تل أبيب، عملت على تحفيز الدماغ بوسائل كهربائية.
وفي مطلع العام 2015 سافرت فوغل إلى فرنسا بهدف تجنيد مستثمرين. وبعد شهر قرر صندوق الاستثمارات الخاص بهرتسوغ استثمار مبلغ 700 ألف يورو في المشروع، مقابل أسهم بقيمة 30% من الشركة. وتدعي الشرطة في هذا السياق أن الاستثمار في الشركة كان بمثابة رشوة لوالدها بار يوسيف.
ولدى التحقيق معها، نفت فوغل الشبهات، وادعت أن الحديث عن استثمار مشروع نفذ بعد استشارة قضائية. بيد أنها أشارت إلى أن والدها هو الذي أنشأ العلاقة بين الشركة وبين هرتسوغ، ولكنها ادعت أنه لم يكن هناك أي التزام.
وبعد انتهاء التحقيق مع بار يوسيف وابنته تم تحويلهما إلى الحبس المنزلي لمدة 5 أيام.
ورغم نفي المحامين للشهبات المنسوبة لهما، وعلى خلفية التقارير التي تحدثت عن تورط بار يوسيف في صفقة الغواصات بين إسرائيل وألمانيا، تبين أمس الأول، أن هرتسوغ كان متورطا أيضا. وحسب شهادة وصلت إلى "يديعوت أحرونوت" فإن هرتسوغ الذي بحوزته شركة استثمارات خاصة باسم "IFC" سعى قبل عدة سهوات لشراء حوض بناء سفن مهجور في البرتغال بقيمة 250 مليون يورو. ونقل عنه قوله لإدارة الشركة أنه سيبقي بحوزته شركة بحرية يمكنه بواسطتها امتلاك منتجي العتاد التكنولوجي للغواصات، والحصول على عوائد مالية من إسرائيل، بيد أن مجلس إدارة الشركة رفض الصفقة.