عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 تشرين الثاني 2016

الجهاز القضائي تعامل مع احمد مناصرة بناء على رغبة الجمهور اليهودي

هآرتس – عميره هاس

ملامح وجهه الطفولية التي تحولت الى بلوغ، حزنه، معروف لكل فلسطيني. في وسائل الاعلام الاسرائيلية مسموح كتابة الحرف الاول من إسمه، أ. وتتم محاكمته خلف ابواب مغلقة، وهذا هو التعاطي الملائم مع الطفل الذي كان عمره 13 سنة وتسعة اشهر عندما نفذ، كما يظهر، المخالفات التي أدين بها. أما باقي الامور – الاعتقال بعد الفتك الذي لحق به واصابته، التحقيق الفظ، لائحة الاتهام المتطرفة، الادانة وقرار الحكم – فقد تعامل معه الجهاز القضائي بالضبط بناء على رغبة الجمهور الاسرائيلي اليهودي: الانتقام، الانتقام، الانتقام.

القضاة يورام نوعم، رفقه فريدمان وموشيه برعام أدانوه بمحاولتي قتل رغم أنه لم يطعن أحدا. منذ البداية قال أ. للمحققين وللقضاة بأنه هو وإبن عمه حسن مناصرة خرجا قبل سنة الى بسغات زئيف لتخويف اليهود بالسكاكين التي معهما (بسبب ما تقوم به السلطة الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين)، يمكن اصابة أحد، لكن ليس من اجل القتل. لقد أدين لأن مناصرة البالغ 15 سنة (الذي كان باستطاعة شرطة حرس الحدود اعتقاله، لكنهم قتلوه) طعن شاب وطفل.

القضاة لم يعطوا أهمية لأقوال أ. الذي قرر هو ومناصرة منذ البداية أنه لا يجب الحاق الضرر بالنساء والاولاد والشيوخ: وعن ادراك لم يحاولا الحاق الضرر برجل مسن كان في طريقهما. لقد ألغى القضاة اقوال أ. بأنه حاول منع إبن عمه من الحاق الضرر بالطفل. واستخف القضاة بحقيقة أن أ. كان يمكنه فورا الاعتراف بمحاولة القتل من اجل الحكم عليه قبل البلوغ الى سن الـ 14. وعندها لن يتم ارساله الى السجن. هو ببساطة لم يوافق على الاعتراف بشيء لم يقصد فعله.

الخدمة الاجتماعية التي امتدحت عملية تأهيله أوصت القضاة باعتقاله مع وقف التنفيذ وابقائه في مؤسسة مغلقة حتى سن الـ 18. ولكن القضاة فرضوا 12 سنة سجن على طفل عمره 14 سنة، رغم أنه لم يصب أحد. ولم يوافقوا على طلب ابقائه في مؤسسة مغلقة حتى سن 18. "اليوم" قرر القاضي نوعام في الاسبوع الماضي: يجب نقله فورا الى سجن مجدو. الانتقام جميل، وليكن جميل أكثر فقد اضاف القضاة مبلغ 180 ألف شيقل كتعويض يجب أن يدفعه القاصر أو الولد لمن طُعنا. لتنهار العائلة تماما. لم لا؟.

 كان باستطاعة القضاة أخذ قرارات موجودة، تقول إنه لا يجب قياس افعال الاولاد بالوسائل التي يتم فيها قياس اعمال البالغين. كان يمكنهم أخذ الالهام من القضاة الذين فرضوا سنتين واربع سنين، نصفها في مؤسسة مغلقة، على ولدين يهوديين قاما بقتل شخص رفض اعطاءهما سيجارة. لكن نوعام وزملاءه فضلوا رؤية "موجة الارهاب" و"الخلفية القومية" وليس رؤية الولد.

لو كانوا رأوا الولد لكانوا قرروا التالي:

"نحن أمام طفل آخر يعيش منذ لحظة ولادته في القدس في ظل التمييز المقصود والممنهج مقارنة مع أبناء جيله من اليهود، في السكن وفي المدرسة وفي فرص العمل وفي البنى التحتية وحرية الحركة والحق بالهوية الجماعية. أمامنا ولد آخر عاش للأسف وبشكل يومي أمام فظاظة الشرطة واستخفاف البلدية. ولد آخر شوشه ضعف البالغين أمام هذه الاعمال القبيحة ودفعه الميل الطفولي الى التقليد، الى عمل جاهل وخطير، حيث أن والديه يرفضان ذلك وهو نادم على ذلك ايضا.

"سنرسله الى مؤسسة مغلقة لبضع سنوات كي يفكر ويفهم ويعاد تأهيله. إن تغيير الظروف العامة لا يرتبط بنا مباشرة، ولكن تم الاثبات بأن الاعدام وهدم البيوت والاعتقال والغرامات لا تردع، بل العكس. إنها ترسل للفلسطينيين الآخرين رسالة بأن اليهود يكرهون ويطاردون ويقمعون ويطردون الفلسطينيين فقط لكونهم فلسطينيين".