عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 15 تشرين الثاني 2016

فيديو- السعدي: البنوك الإسلامية تستحوذ على 12 % من السوق المصرفي

الحياة الجديدة- ابراهيم ابو كامش- تستحوذ البنوك الإسلامية في فلسطين، على نسبة أقل من السوق المصرفي، قياسا مع الدول التي تحتضن خدمات مصرفية تتطابق وتعاليم الشريعة الإسلامية، وبينما تفيد دراسات متعددة، بأن الحصة المنطقية للصيرفة الإسلامية في فلسطين تصل إلى 25 %، إلا أن ما تستحوذ عليه البنوك الإسلامية بالفعل لا يتجاوز 12 %.

 ويعود ذلك إلى التجربة الحديثة نسبيا لهذا النمط من العمل المصرفي في البلاد، بالإضافة إلى جملة من الأسباب الاخرى منها تركيز البنوك على نمط واحد من الدخل وهو المرابحة الناتجة عن القروض الاستهلاكية، بدلا من تنويع المنتجات، هذا بالإضافة إلى قصور في التشريع الفلسطيني الذي يخلو حتى الآن من معالجات لمعاملات مثل الصكوك التي تعد واحدا من أهم انماط العمل المصرفي الإسلامي. هل بدأ هذا الواقع يتغير؟. الإجابة بالتأكيد: نعم.

ولما كانت حصة البنوك الاسلامية من السوق المصرفي عند 8 % حتى سنوات قليلة ارتفعت النسبة لتصل حاليا الى ما يقارب 12 %، وبالتزامن ثمة زيادة ملحوظة في التمدد الافقي للصيرفة الاسلامية "افتتاح فروع جديدة"، كما ان هناك ارتفاعا ملحوظا في الموجودات والأرباح.

وللوقوف على آخر المستجدات في هذا الحقل الطموح من العمل المصرفي، طرقت "حياة وسوق" أبواب المصرف الإسلامي الأكبر: "البنك الإسلامي الفلسطيني".

يقول عماد السعدي مساعد المدير العام للبنك ان لدى "الإسلامي الفلسطيني" استثمارات متعددة، خصوصا بعد استلام بيان قاسم مهامه مديرا عاما، بحيث تم التخطيط لتنوع مصادر الدخل بموافقة مجلس الادارة، "ففي السابق كانت نسبة كبيرة (90%) من ايراداتنا تأتينا من المرابحات فقط، ولكن اختلفت المعادلة في السنتين الاخيرتين، حيث نوع البنك من استثماراته بحيث اصبح لدينا مشاركات ومضاربات في القطاع العقاري بقيمة 12 مليون دولار.

ويؤكد السعدي، ان الشهور القادمة ستشهد زيادة قيمة المحفظة الاستثمارية بمبلغ اكبر، "لأننا نرى ان العائد منها سيكون مجديا كثيرا للدخول في نشاطات استثمارية أخرى، وليس لدينا مانع من الدخول في اي استثمارات اخرى ليتم استثمار أموال المودعين في مكان آمن وبدون مخاطرة عالية" والآن لدينا استثمارات في الاوراق المالية وفي شركة الاتصالات الفلسطينية وفي شركة ايجارة التي ستحقق ارباحا مع نهاية العام".

حصة البنك في شركة التكافل للتأمين

وظل "الإسلامي الفلسطيني" يمتلك حصة كبيرة من شركة التكافل للتأمين "لايماننا المطلق بانها تكمل عمل البنك من خلال العمل في الحقول التي تحتاج الى تأمين" يقول السعدي.

ويتابع: "كان استثمارنا في هذه الشركة ما قيمته 22% منذ السنوات الاولى للتأسيس، وتطورت هذه المساهمة عندما عرض بعض الافراد المستثمرين رغبتهم ببيع اسهمهم فيها، ونحن رغبنا بشراء هذه الاسهم المعروضة للبيع، ايمانا بشركة التكافل الناجحة منذ السنة الاولى لتأسيسها، وما تحققه من صافي ربح جيد (...) وبعد شرائنا حصص الاشخاص الذين رغبوا في بيع اسهمهم بالتوافق، وكان سعر الصفقة على 3,15 دولار للسهم الواحد، وبعد الشراء ارتفعت نسبة ملكية البنك في الشركة الى 42%".

وأضاف: "بعد ذلك اعلنت شركة ترست للتأمين رغبتها بشراء 1.8 مليون سهم من اسهم شركة التكافل، وحينما وجدنا ان سعر السهم المطلوب على 3,63 دولار قما بالبيع لان هذا السعر يحقق لنا ربحا عاليا، وعندما بعنا تبين ان العرض لشركة ترست التي رغبت بالشراء، ونحن بعنا وحققنا من خلاله ربحا نؤكد بان هذا الربح لم يدخل ضمن بياناتنا المالية حتى 30/9 لأن الصفقة تمت بعد هذا التاريخ.

أداء البنوك الإسلامية

 ولان الصيرفة الاسلامية في العالم تلقى نجاحات مميزة، ما يدفع السعدي للقول:"هذا ما يعزز قناعاتنا من اليوم الاول الذي اسس فيه البنك بان الصيرفة الاسلامية لها مستقبل، بالتأكيد نعرب عن سعادتنا حينما تكون الصيرفة الاسلامية في العالم الاسلامي منتشرة، ولنا تواصل جيد عبر المنظومة المشرفة على الصيرفة الاسلامية (الايوفي) ونحافظ على العلاقة مع البنوك الاسلامية التي اسست وسبقتنا في هذا المجال ونستفيد من تجربتها الناجحة في العالم".

ولا يشكك السعدي، بان الصيرفة الاسلامية واعدة، ويرى ان نسبة استحواذ البنوك الاسلامية من السوق الفلسطينية لا تتجاوز 12% وألا تبقى حصتها في حدود 11% والتقاتل عليها، حيث يجب ألا  تقل عن 25%، من خلال التنويع في مصادر الدخل وفي ادوات الصيرفة الاسلامية، متمنيا ان تزيد بدخول مشغل ثالث لها وهو مصرف الصفا، وان يكون له ادوات جديدة تطرح للمواطن، ونقول:"ان السوق الفلسطينية واعدة للصيرفة الاسلامية ونتمنى ان تكون البنوك الاسلامية على قدر هذا التحدي".

خطة التوسع والانتشار للعام 2017

واكد السعدي انهم اقروا خطتهم القادمة لغاية 2020، قبل شهر في خلوة في اريحا وصفها بالاستراتيجية بمشاركة مجلس الادارة وهيئة الرقابة الشرعية والادارة التنفيذية ومدراء الفروع والدوائر، وقال:"في الاربع سنوات القادمة لدينا مخطط واعد كثيرا ايمانا بالدور الهائل الذي يجب ان نقوم به وبرغبة المجتمع بالتوسع وبالتنسيق الكامل مع سلطة النقد".

وقال: "لدينا خطة واعدة بالانتشار في السنوات القادمة، تقتضي بان يكون لدينا على الاقل في كل عام 6 فروع جديدة، نحن ننهي العام 2016 بثلاثين فرعا ومكتبا، لدينا في السنوات القادمة الاربع ان نصل الى حد 50 فرعا، بمعدل 5 فروع في كل سنة، اذ لدينا خطة طموحة كثيرا بالتوسع من رفح جنوبا حتى جنين شمالا، ونأخذ بالاعتبار فيها الكثير من معايير ومتطلبات سلطة النقد، كالتعداد السكاني الكبير في المنطقة الجغرافية، ورغبة الناس بالبنوك وبالصيرفة من خلال المجتمع وحاجته الى وجود المصارف، والتسهيل على المواطنين من قطع المسافات الطويلة".

وتابع السعدي:" بناء على الخطة سنفتتح قريبا قبل نهاية الشهر الجاري فرعا في الشيوخ وآخر في دورا، وفي مطلع العام الجديد 2017 سنفتتح فرعا في قلقيلية وآخر في حوارة، وثالثا في ضاحية الريحان ومكتب نقد في المستشفى الاستشاري، ومكتبا آخر في جامعة القدس المفتوحة في نابلس".

واكد ان لديهم خطة طموحة في كافة أماكن التواجد الفلسطيني في القرى والمناطق ذات التجمعات السكانية الكبيرة بهدف خدمة ابناء شعبنا وان يكون للصيرفة الاسلامية نصيب اكبر من السوق العمل المصرفي الفلسطيني.

ويتابع السعدي:"ولدينا أيضا خطة توسع دقيقة وواضحة، توسعنا منذ بداية العام 2016 في قطاع غزة بافتتاح أربعة مكاتب، اثنين في بيت لاهيا وتل السلطان في قطاع غزة واثنين في اذنا/الخليل، وبديا/نابلس، لذلك كانت النتائج ايجابية ، ففي هذه التفرعات حققت الارقام التي توقعناها وأكثر، وهذا دليل بان خطتنا في التوسع كانت اكثر من المتوقع، والنتائج التي حققت كانت ضمن الموازنات التقديرية ولم تكن نتيجة استثمارات او صفقات خاصة ادت الى ارتفاع الارباح".

ويرى السعدي، ان الاقبال على الصيرفة الاسلامية في المجتمع الفلسطيني جيد كثيرا، حتى في المناطق التي يوجد فيها فروع يوجد ازدياد كبير عليها في نسب الودائع والتمويل الممنوحة مثل محافظة رام الله والبيرة وغيرها، مؤكدا انهم في جميع فروعهم يحققون ارباحا وصفها بالمعقولة والممتازة.

ويؤكد السعدي، ان جميع تعاملاتهم تتم حسب الصيرفة الاسلامية مدعمة بهيئة رقابة شرعية دقيقة جدا تراقب جميع اعمالهم ومجلس ادارة يشرف على هذه الامور، ويرى بان البنوك يجب ان تقدم الخدمة بنوع من المهنية العالية وبأقل التكلفة، حيث يبحث المواطن دائما عن الجودة في الخدمة والتكلفة الأقل دائما.

وقال: "يوجد تنافس الان ما بين المصارف في هذا المجال، ونرى ان النظام المصرفي في فلسطين يأخذ درجات متقدمة اذا ما قورن بالدول العربية المجاورة، نحن اليوم جميع المصارف التجارية والاسلامية تبذل جهدا كبيرا لتقديم الخدمة بطريقة جميلة وجودة في النوعية وبتكلفة أقل".

وأضاف: "في هذه الجزئية أحيانا نخرج عن السياق، ففي موضوع التكلفة هناك بعض المصارف احيانا تدخل منافسات لا نؤيدها بموضوع الحصول على الودائع ضمن منح نسب عالية جدا اعلى مما يؤخذ في السوق، وايضا عند المنح للتمويل والقروض تمنح بنسب قليلة جدا ايضا ضمن منافسات حقيقية نستغربها، نحن نتمنى ان يكون هناك تنسيق بين البنوك من خلال جمعية البنوك، خصوصا ان سلطة النقد تركت في السنوات الاخيرة المنافسة للمصارف، ولم تحدد الحد الأدنى والاعلى للفائدة او للربح لتتنافس البنوك في هذا المجال، احيانا تخرج بعض البنوك عن هذا السياق بمنح نسب فوائد عالية او نسب ارباح عالية وهذا جزئيا نتمنى ان تخدم الجميع البنوك، من خلال خدمة المواطن بجودة عالية وبتكلفة اقل بما ينسجم مع تحقيق ربح معقول، فالمصارف حينما تحقق ربحا فانها تحققه على حساب المواطن والمؤسسات التي تتعامل معها، فكلما ادت الخدمة بجودة عالية وبتكلفة اقل، بكل تأكيد انها تخدم الاقتصاد الفلسطيني وبقاء المنشآت الاقتصادية بطريقة تكون ناجحة وفاعلة".

 

مسؤولية اجتماعية

وتعقيبا على انخفاض مستويات مساهمات البنوك العاملة في مسؤولياتها الاجتماعية تجاه المجتمع الذي تعمل فيه وتحقق فيه ارباحا خيالية، قال السعدي:"لا يوجد بنوك تخسر وانما تحقق ارباحا عالية، ويتوجب عليها ان يكون لديها دور في المسؤولية المجتمعية، ونحن في البنك الاسلامي الفلسطيني نولي المسؤولية المجتمعية ايلاء هاما، فمجلس الادارة يقرر منذ بداية العام ارقاما تدعم المسؤولية المجتمعية في قطاع غزة في اكثر من مجال، ويتركز توجهنا في دعم التعليم ومن خلاله ندعم الطفولة في اكثر من مجال".

وأفاد السعدي، أن دعم البنك للمسؤولية المجتمعية في الضفة خلال العام 2016 تجاوز 200 الف دولار عدا عن الارقام التي دفعت في قطاع غزة، وتركزت في التعليم وصيانة المدارس بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، حيث تمكن من اعادة تأهيل رياض المسجد الاقصى داخل اسوار المسجد الاقصى وترميم مدرسة النهضة في القدس بمبلغ يفوق عن 30 الف دولار. متمنيا في السنوات القادمة ان يكون حجم الدعم الذي يقدمه البنك او البنوك الاخرى يلبي طموح ومتطلبات شعبنا.

 

مكافآت اعضاء مجلس الادارة

وحول مكافآت أعضاء مجلس ادارة البنك بدلا من مشاركتهم في اجتماعات المجلس ان كانت تصرف للعضو شخصيا ، ام للمؤسسة التي يمثلها، قال السعدي: "اذا كان العضو بشكل شخصي "فرد" داخل بمساهمته الشخصية تصرف المكافأة له، واذا كان ممثلا عن مؤسسة فان المكافأة تصرف حسب موقف المؤسسة التي يمثلها، التي ترد خطيا على الكتب التي نرسلها لها بهذا الخصوص ، فمنها من تقرر ان تصرف المكافأة لها في حين ان هناك مؤسسات تبلغنا صرفها لصالح الفرد الذي يمثلها. ولكن بالغالب كل مؤسسة ترد علينا وتقول لنا "الصرف لصالح الفرد".

وكان البنك الإسلامي الفلسطيني قفز قفزات نوعية اذ ارتفعت ارباحه لفترة التسعة أشهر من العام الحالي بنسبة 23.21%، وبلغت  9,435,267 دولار، نتيجة لارباحه التشغيلية وخطة توسعه الدقيقة في مدن ومحافظات الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتظهر البيانات المالية للبنك أنه حقق ارباحا لنفس الفترة قبل الضريبة بلعت 12,246,789 دولار، وارتفع اجمالي الايرادات بنسبة 19,83% وبلغت 31,601,062 مليون دولار، منها بلغت حصة البنك من ايرادات التمويل والاستثمارات 24,465,645 مليون دولار، وارتفع اجمالي المصروفات بنسبة 19,58% وبلغت 19,354,272 مليون دولار.

وتبين البيانات المالية، ان صافي حقوق الملكية بلغ 91,775,639 مليون دولار منها بلغت ودائع العملاء 626,713,765 مليون دولار، وصافي التمويلات المباشرة 515,749,891 مليون دولار، في حين بلغ مجموع الموجودات 793,440,268 مليون دولار.