عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 تشرين الثاني 2016

سقوط امبراطورية

هآرتس- بقلم:عودة بشارات

في 20 آب وصلت الى آيوا سيتي في الولايات المتحدة للمشاركة في برنامج الكتابة الدولي الذي شارك فيه 36 كاتبا من 30 دولة في اطار منحة "برنامج فولبرايت". بعد ذلك بعشرة ايام بدأت محطات التلفاز الحديث عن الايام المتبقية للانتخابات. كل ليلة ذكروا بتحمس أن وقتنا في اميركا آخذ في النقصان. في 28 تشرين الثاني، عندما صعدنا الى الطائرات في طريق العودة، تبين أنه لسنا نحن فقط وحدنا الذين ودعنا اميركا، بل الاميركيون ايضا ودعوا اميركا التي عرفوها.

أنا لست شخصا محايدا حتى لو كنت في اعماق البحر، حيث سأبحث عن الطرف المضطهد بين الاسماك من اجل تأييده. لذلك كنت الى جانب بارني ساندرس في وجه هيلاري كلينتون، والى جانب كلينتون رغم جميع اخطائها في وجه ترامب. وحين توقعت الاستطلاعات سقوط هذا العنصري كنت خائفا من أنه رغم ذلك سينتصر. تنبأت بأن موجة الكراهية الكبيرة التي أوجدها لن تتوقف، الى أن وصلت الى نهايتها، الى أن انتهت مصادر الطاقة الداخلية لديه. فلا يمكن كسر الموجة، إنها تنكسر وحدها.

ومن اجل التهدئة هناك من يقولون إن ترامب براغماتي، لكن المسألة اكبر من ترامب. مستقبل اميركا الآن أسير للشيطان الذي حرره ترامب من القمقم: عنصرية فظة، كراهية كبيرة، رجولية قبيحة، اهانة النساء. وهكذا بدل اجواء التضامن الذي يجذب من اجل العمل، توجد الآن اجواء مسمومة حيث يتم استبعاد اشخاص من جميع دوائر الحياة.

هكذا هي الطبيعة، تُبدل الفصول. وحينما لا يوجد في الافق من يُبدل اميركا بقيادة العالم، يبدأ الانهيار من الداخل. يقول المثل "دوده من عوده". المفارقة هي أن المتطرفين القوميين هم الاعداء الاكثر لقوميتهم. إنهم يبحثون دائما عن العدو في الداخل، القريب: السود، المكسيكيون، المسلمون، اليهود واليساريون. واذا استيقظت جرثومة العداء فان التفكك هو مسألة وقت.

لقد تجسدت عظمة اميركا بقدرتها على عناق موجات المهاجرين من جميع أنحاء العالم على مر الاجيال. هؤلاء المهاجرون بذلوا الجهود من اجل النجاح. وفي نهاية المطاف عملوا من اجل نجاح اميركا. اميركا مدينة لهم أكثر مما هم مدينون لها. واضافة الى ذلك فان العلماء من جميع أنحاء العالم يتركون بلادهم ويأتون الى اميركا كي يزيدوا من قدرتها العلمية. لقد شعروا الى حين صعود نجم ترامب، بأنهم من أبناء البيت. والآن عندما تختلف معاملتهم، فان من يخطط للهجرة الى اميركا سيفكر مرتين. ومن هو موجود فيها يبدأ في التفكير بالمغادرة. يصعب العيش في مكان لا يرغب في وجودك.

يجدر بجميع الاميركيين، في المقابل، أن يعرفوا أن كثير من دول العالم لن تذرف دمعة بسبب مشكلات الولايات المتحدة – لأنهم عانوا من سياستها. في الشرق الاوسط بالتحديد، اميركا هي الركيزة لقوى الظلام في العالم العربي – بدء بالسعودية التي وضع حقوق الانسان فيها في الحضيض ومرورا بقطر التي تتبنى جميع المتطرفين في المنطقة وانتهاء باسرائيل التي تحتفظ بشعب كامل تحت الاحتلال منذ خمسين سنة.

في رحلة الطيران من نيويورك الى فيينا، المحطة المرحلية في الطريق الى تل ابيب، أعلن الطيار أن ترامب متفوق بـ 238 مقعدا مقابل 215 لكلينتون. حزنت، لكني تنفست الصعداء لأن مضيفينا لم يُطيلوا زيارتنا. لماذا وجع القلب؟ يكفيني الترامبيين في البلاد.

العالم عبارة عن سخرية، فكرت بيني وبين نفسي: إن الترامبيين لدينا تمت رعايتهم من قبل معارضي ترامب في الولايات المتحدة. من يرعى ترامبيين لدى الجيران لا يجب أن ينزعج عندما يقتحمون صالون بيته.