لا يمكنه التنكر
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

لقد حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اعفاء نفسه هذا الاسبوع من المسؤولية عن الاجواء التي أدت الى اغتيال اسحق رابين. فقد كتب في البوست الذي رفعه الى الفيس بوك يقول انه "منذ الاغتيال وهناك محاولات مستمرة لتشويه الحقيقة التاريخية والتي تعزو لي التحريض الذي سبق الاغتيال" وضرب أمثلة على ما قاله قبل وبعد الاغتيال في التحفظ على التحريض منفلت العقال ضد رابين.
غير ان التشويه التاريخي هنا هو فقط من نصيب نتنياهو بالذات. يمكن بالتأكيد التصديق بان نتنياهو لم يقصد التحريض على أي قتل، بل ولم يتصور أن ما يقوله – أو تقوله محافل اليمين المتطرف – سيؤدي الى القتل.
ولكن كل هذا لا ينظف نتنياهو من الشراكة في التحريض الذي أدى الى القتل. لا يمكن تجاهل الأجواء الحماسية الشديدة ضد رابين في الاشهر التي سبقت الاغتيال. هتافات رابين خائن او الموت لرابين، صوره وهو يعتمر الكوفية أو يرتدي البزة النازية، احراق صورته تحت عنوان "حكومة الدم" والمظاهرتين الشهيرتين اللتين قادهما – الاولى في ميدان صهيون حيث رفعت هتافات "بالدم والنار" نطردك يا رابين"، والثانية في مفترق رعنانا، حيث رفع تابوت دفن وحبل مشنقة – كل هذا لم يدع ولا يمكنه أن يدع مجالا للشك: ضد رابين اديرت حملة تحريض خطيرة وعنيفة، تحققت في نهاية المطاف في اغتيال يغئال عمير له.
صورة نتنياهو واقفا معتدا بنفسه على الشرفة في ميدان صهيون، فيما تنطلق تحته هتافات "رابين خائن" و "رابين مجرم"، ترفع صور رابين في بزة الـ اس.اس، والجمهور ينشد "الموت لرابين" – لا يمكن ان تنفى.كم أن معناها لا يمكن أن ينفى: قد لا يكون نتنياهو قصد التحريض، ولكنه لم يفعل شيئا هاما كي يمنع التحريض. وحتى لو كان قال هنا وهناك بضع كلمات تهدئة، فقد فعل هذا بعد الفعل، في استديو تلفزيوني نقي.
في ساعة الحقيقة سار نتنياهو أمام تابوت الدفن الوهمي، واعطى للتحريض شرعية. في ساعة الفعل رأى نتنياهو صورة رابين تحرق ولم يرد. في ساعة الفعل اعطى نتنياهو التحريض إذنا وهكذا خان دور الزعيم في الدولة الديمقراطية – دور من يقود خطابا غير عنيف ومتسامح، حتى في ساعة الازمة.
لا يمكن الشك للحظة بنتنياهو في أن يكون عمل في أي مرة لتهدئة الخطاب. العكس التام هو الحقيقة: هكذا كان في 1995 وهكذا يحصل اليوم ايضا. فخطاب نتنياهو ثابت على مدى كل السنين: من "اليسار نسي ما يعني ان يكون يهوديا" وحتى "العرب يندفعون بكميات نحو صناديق الاقتراع". ان تنكر نتنياهو للمسؤولية عن الاجواء التي أدت الى اغتيال رابين لن ينجح.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين