"داكوتا" في الغور
هآرتس – عميره هاس

داكوتا تعني الحلفاء والاصدقاء. وهذا مدخل مطلوب للنص الذي كتب في يوم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
"صليت من اجلنا صلاة علمانية"، كتبت صديقة الاثنين من نيويورك في رد على سؤال كيف أنها هي وزوجها يواجهان التوتر والخوف. في الانتخابات التمهيدية انتخبا بارني ساندرس أو قاما بتقسيم التصويت بينه وبين هيلاري كلينتون. الميل في الفيسبوك الى القول أنه لا يوجد فرق بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، أغضبهما. ومن سيدفع ثمن ذلك هم الشيوخ والنساء والأمهات اللواتي بدون أزواج والسود والطلاب الفقراء والمهاجرون الجدد. هذه هي السياسة: لا توجد طهارة، وكلما كان الوضع صعبا كلما اصبح بالامكان الوصول الى نقطة اللاعودة في الهدم الاجتماعي. وليس فقط في الولايات المتحدة.
كلينتون هي نفس كلينتون، صديقة "وول ستريت"، التي تؤيد الحروب كحل، تلاطف اسرائيل وكأنها هي الواقعة تحت الاحتلال. ولكن جزءا هاما من مواقفها يلتزم بالقيم المناقضة لخطط ترامب العنصرية. (ج.) من غزة، وهو دكتور في قسم التاريخ في جامعة في نيويورك، يحمل بفخر زر تأييد ساندرس – يلخص جميع الامور (ليس فقط الواحد الفلسطيني) التي من المهم تأييدها والعمل من اجلها. دون معرفة صديقاتي اليهوديات، هم حلفاء.
لقد استثمر ترامب مئات آلاف الدولارات في مشروع داكوتا آكسس بيبيلاين. كالسي وورن، المدير العام لـ "انيرجي تراسفير بارتنر"، وهي الشركة التي تقوم بتنفيذ المشروع. وقد تبرع بالمال لترامب وللحزب الجمهوري. أمة السيو وأمم اخرى تناضل ضد المشروع بسبب الضرر البيئي الذي يتسبب به، والضرر الكبير لحقوق وإرث ومستقبل ملايين الاميركيين (منظمات العمال الاميركية انقسمت من يخشون من البطالة وبين من يخشون من عالم لم يعد بحاجة الى الأيدي العاملة). كلاب، كلاب، غاز، فلفل، مدرعات، اعتقالات، عصي، قنابل صوت – هكذا تحاول الشركة قمع الاحتجاج. لقد كتبت كلينتون الى سيو رسالة لا تعني أي شيء.
في القرن التاسع عشر عندما تقدم المستوطنون البيض واحتلوا المواقع والطرق، نظرت اليهم الشعوب والاولاد وقالوا: ها هو الرجل الابيض الذي يكره الطبيعة. وفي لغتنا اليوم يمكن ترجمة ذلك الى الجاهلين، الأنانيين ومن يكرهون المستقبل.
هذه هي بالضبط الصفات التي تصف السياسة التي تستمر فيها اسرائيل في محاولة لمحو جاليات الرعاة الفلسطينية (من أصل فلاحي، قروي أو بدوي) في غور الاردن، في جنوب الضفة الغربية وفي النقب. وهذا ليس جديدا وهو لم يبدأ الآن. وتعريف مناطق (ج) السيء ليس الأداة الاولى التي تخترعها اسرائيل كي تثبت أنها بالضبط ما يقوله عنها الفلسطينيون منذ البداية: كيان مغتصب وكولونيالي. منذ 1948 وحتى اليوم. كل يوم تحرق من جديد فرصة الانفصال عن طابعها العدواني وهي لا تريد أن توفر علينا غدا أسود.
مثلما قامت أمة السيو وانتفضت، فان الجاليات في رأس الاحمد والدُقيقة وتل الحمة وسوسيا وجنبه وطوبا والجهالين والعراقيب وعرعرة وعكا وجسر الزرقاء ووادي فوكين والخليل والعيسوية، كلها تناضل من اجل إرثها وجذورها وحاضرها ومستقبلها وأولادها. كجاليات وكشعب، هذا هو المجموع النهائي.
هكذا تنتهي الصلاة العلمانية: حسب فهمنا قلة فقط من بين اليهود الاسرائيليين هم داكوتا. ولكن مثلما أن احتجاج السيو يريد منع كارثة ستصيب كل شيء – فان المقاومة الفلسطينية لتكرار ما حدث مع الهنود في اميركا ضدهم، هي حب البلاد الحقيقي والوحيد.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين