رئيس وزراء التحريض
هآرتس – أسرة التحرير

في أساس الديمقراطية تقبع الحرية للانتقاد. فأنظمة الطغيان تكمم أفواه معارضيها، تصفهم كخونة وأعداء الدولة وتنزع حريتهم. في اسرائيل لا يزال مسموحا الكشف عن أفعال الحكم ونشر مواقف نقدية، ولكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوضح في الايام الاخيرة بانه يعارض حرية التعبير والنقد، ويقود حملة لنزع شرعية صحفيين ووسائل اعلام كشفوا عن السلوك الداخلي في بلاطه. ففي الردود التي نشرها على تحقيق غيدي فايتش وناتي توكر عن محاولاته السيطرة على وسائل الاعلام وعلى تحقيق ايلانا دايان في برنامج "عوفدا" عن سلوك مكتبه وتأثير عقيلته سارة على التعيينات في قيادة الدولة وصف نتنياهو "هآرتس" كصحيفة تبث دعاية نازية، ودايان كيسروية متطرفة، مناهضة للصهيونية افترت الاكاذيب على جنود الجيش الاسرائيلي وهدفها تغيير الحكم.
لقد رفض نتنياهو الرد موضوعيا على عشرات الاسئلة التي وجهها اليه صحفيون ولم ينفِ اي تفاصيل ظهرت في التقارير عنه. وبدلا من كشف سلوكه للجمهور، كما يستوجب في النظام الديمقراطي، اختار رئيس الوزراء فرض الرعب على وسائل الاعلام. فمن يصف صحفيين كنازيين وخونة، يبيح دماءهم: فالعقاب الثابت في القانون الاسرائيلي على النازية والخيانة هو الموت. نتنياهو يعود للتحريض، ولكن خلافا لسلوكه قبل اغتيال اسحق رابين، لا يمكنه هذه المرة أن يدعي، مثلما فعل في حينه، بانه من أعلى الشرفة لم يلاحظ المتظاهرين الذين عرضوا رابين ببزات الـ "اس.اس." هذه المرة وقع بنفسه على كتابات التحريض.
محظور اعفاء نتنياهو من المسؤولة عن التحريض بطرح حجج غير مدروسة عن وضعه النفسي أو بالقاء الذنب على عقيلته او على مساعديه والناطقين بلسانه. المشكلة ليست في شخصية رئيس الوزراء، بل في سياسته: الصراع من أجل سحق حرية التعبير وتصفية الديمقراطية يقف في قلب "ثورة النخب" التي اعلنت عنها حكومة نتنياهو الحالية. رئيس الوزراء ببساطة كف عن الاختباء خلف اناس وهميين مثل النائب دافيد بيتان الوزيرة ميري ريغف ممن دفعهم حتى الان للهجوم على الاعلام والمؤسسات الثقافية، صعد بنفسه الى الملعب وشدد النبرة. خسارة أن قادة المعارضة يساعدونه – اسحق هيرتسوغ في مساعيه المثيرة للشفقة للارتباط بالحكومة، ويئير لبيد الذي يتخفى في زي نتنياهو صغير ويعنى باستهداف خونة من اوساط منظمات حقوق الانسان.
كل من يعد انقاذ الديمقراطية في اسرائيل هاما له ملزم بان يتجند لتغيير الحكم الحالي قبل فوات الاوان. ردود التحريض لنتنياهو على تحقيقات "هآرتس و "عوفدا" يجب ان تدوي كصافرة انذار لكل اسرائيلية واسرائيلي.
مواضيع ذات صلة
قتيل برصاص الشرطة الإسرائيلية في رهط
قتيلان في جريمة إطلاق نار قرب الرملة بأراضي الـ48
إقليم "فتح" في تونس يُحيي يوم الأسير الفلسطيني وذكرى استشهاد القائد خليل الوزير "أبو جهاد"
مقتل شاب بجريمة طعن في تل السبع بأراضي 48
إصابة شاب وطفلة بجروح بجريمة إطلاق نار في طمرة
الأكاديمي الفلسطيني في قلب المواجهة: ترسيخ الديمقراطية وفضح الانتهاكات وإسناد القضية علميًا في المحافل كافة
15 قتيلًا منذ مطلع آذار: مقتل رجل وإصابة نجله في جريمة إطلاق نار في يافا