ميزانية تغمز المستضعفين!
يهودا شاروني- عن "معاريف"

ميزانية الدولة لسنتين والتي طلب من الكنيست اقرارها بالقراءة الاولى هي احدى الميزانيات الاكثر اجتماعية التي شهدناها هنا ويجدر بالذكر انه في بداية الطريق عارض وزير المالية الميزانية لسنتين. فمثل هذه الميزانيات غير منتهجة في أي مكان في العالم باستثناء البحرين.
ولكن كحلون، كعادته يسير في نهاية المطاف على الخط مع نتنياهو، وهذا ايضا مع سيحصل في موضوع مستقبل هيئة البث العام. وزير المالية لم يعد يندم على الميزانية لسنتين والتي تمنحه هدوءا صناعيا للسنتين القادمتين. وقد صممت الميزانية على صورة كحلون وعمليا حصل على ما يريد. هذه ميزانية الاحلام لوزير المالية ونتنياهو اضطر لان يبتلع في اطارها عدة ضفادع. كل وزير مالية كان يأتي من اليسار، من حزب العمل وحتى من يساره، كان يسره ان يوقع عليها.
فهل يوافق الجميع على أن اموال الميزانية التي بلغ حجمها 447 مليار شيقل وزعت بشكل عادل؟ الزراعيون والصناعيون سيقولون لا. الاحزاب الاصولية والمستوطنون سيعترفون بان هذه ميزانية مناسبة، وحتى رجال حزب العمل سيعترفون في خفاء قلوبهم بانه لأول مرة تعرض هنا ميزانية اجتماعية.
رغم التحفظات التي طرحت حتى في الائتلاف ستقر الميزانية في الكنيست. ومن اجل تمويل الارتفاع في النفقات اتخذ كحلون خطوات تتعارض مع موقف بنك اسرائيل وتتناقض مع برنامج الحزب الليبرالي الجديد كالليكود. فإطار العجز وسع الى 2.9 في المئة من الانتاج، وعمليا ازداد السحب الزائد للدولة. وبالتوازي فان عموم النفقات في الميزانية توافق مع الاحتياجات. ومع رفع السحب الزائد لم يتردد كحلون في فتح الصندوق واتخاذ خطوات مشجعة للنمو مثل تخفيض ضريبة الشركات وتخفيض ضريبة الدخل.
الميزانية للسنتين التي اتخذها كحلون تتوافق بشكل مباشر مع الفئات السكانية المستضعفة، والتي هي جمهور كحلون المستهدف. فمخصصات الشيخوخة والعجز لكبار السن رفعت، مخصصات الناجين من الكارثة ارتفعت، اجور الجنود تحسنت، سلة الصحة قفزت ومخصصات الأولاد ازدادت. وفي الوزارات الحكومة يبرز على نحو خاص الارتفاع في ميزانية وزارة الاسكان، في اطار المساعي لتخفيض اسعار السكن. كما أن ميزانية الصحة ارتفعت بمليارات الشواقل بفضل الوزير ليتسمان وميزانية المواصلات قفزت في اطار مساعي اسرائيل كاتس لتحسين البنى التحتية.
إذن ما الذي مع ذلك ينقص في الميزانية؟ لا يوجد بعد تعهد لمعالجة جذرية لميزانية الدفاع، التي ستبلغ هذه السنة، رغم كل الانتقاد نحو 70 مليار شيقل.
في المالية لا يبدون قلقا حقيقيا من السحب الزائد الوطني ومن الحاجة لتخفيض عبء ديون الدولة. كلنا سندفع هذه السنة على تسديد الديون نحو 51 مليار شيقل، مبلغ يساوي ميزانية التعليم. واذا كان إطار السحب الزائد الذي توفره الدولة لنفسها سيواصل الارتفاع، فسنواصل القاء المال على تسديد الديون.
لا توجد في الميزانية محركات نمو، ولا سيما في مجال الصناعة. فالتصدير في حالة هبوط والنمو في خبو. مصانع تنتقل الى الخارج والامر يستدعي القلق على مدى الزمن ما يتطلب من وزير المالية أن يشجع التشغيل. اليوم، بعد فترة طويلة من القطيعة، سيعقد لقاء بين كحلون ورئيس ارباب الصناعة شيرغا بروش في محاولة لاحداث انعطافة ما في الميزانية تلبي احتياجات الصناعيين.
الى جانب ميزانية الدولة سيقر ايضا قانون التسويات، بما في ذلك سلسلة طويلة من التعديلات والاصلاحيات في مجالات الضريبة، البنى التحتية، الاتصالات، معهد المواصفات، تسهيلات الاستيراد وما شابه. وهذه هي الفرصة الاخيرة لوزير المالية لتحريك سياقات اقتصادية قبل الانتخابات القادمة.
في قانون التسويات، الذي يتضمن وفرة من المبادرات، سهل وزير المالية على نفسه. صحيح أنه لم يتردد في الصدام مع الاغنياء، ولكنه امتنع عن معالجة مراكز الاحتكاك السياسية مثل الحاجة الى النجاعة في الخدمة العامة أو الاصلاحات في مجالات الضريبة مثل فرض الضريبة على صناديق الاستكمال.
بعد إقرار الميزانية حتى نهاية السنة، بانتظار كحلون سنتين نوعيتين ماليا يفترض ان يستغلهما اساسا لتخفيض غلاء المعيشة في السكن وربما ايضا انتهاج مزيد من الاصلاحات.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين