مجموعة قصصية بعنوان من وحي الكراسي للكاتب والقاص عرفان ابو هو يشل
غزة -الحياة الثقافية - سامي ابو عون
اذ يحفر القاص ابو هو يشل في المخبوء ليستخرج عجينة ذات صبغه ابداعية
مأخوذة من توابل المعرفة وتداول الحكايات من ألسنة السالكين .
البحث الذي يسيل تعباً من جيوب الأسئلة لكن رغم وجع تلك الاسئلة ,
فهي التي بنت خيمة الستر ودقت وتد القناعة في اتساع البال
ونسجت للأمل وسادةً لليوم التالي .
هنا القاص يبحث في سرة الهم ويكشف عن اشياء كانت منسية في زوايا صدئة,
لذلك سعى لتجديدها وابرازها كعلامات لإثبات الحالة الكامنة في نواحي الناس,
لقد حام بأجنحة من ريش الوعي وحلق بواقع مأخوذ من الأصوات الآتية ومن مجهول التمرد فتلك الاصوات هي عبارة عن صهيل ملأ المكان والسمع فأصبح المشهد في ركب الرؤيا
, عندها بدء القاص يشكل عجينة تلك المفردات كرتاب طابور النمل حينما يسير متعرجا وكل نمله تحمل حبة قمح .
هنا يرمز القاص الى التقاط الكلمة ويضعها في طابور الجملة لتصبح ذات معنى يشير من خلالها الى فكرة القصة الحاصلة عليها من أفواه الخصوصية الجاثمة في تجاعيد السنين والبياض الغائر في تشابك الانتظار.
لذلك غرف القاص عرفان ابو هويشل من واقع اليوميات الذاهبة الى منطقة الوجع و أيضا الى الرحى التي يدور رحاها في دمع الليل الساكن في جفن القهر المكحل بمر الخلاصة .
لذلك تكون سؤال الأين .........؟
لماذا اذا عندما ترتاح الخطى التي كانت عالقة في وحل الطريق تنسى اسباب الوصول
والحول ينتظر بمليء الفراغ الذي سكن السؤال
اذا هي أخفاف التمكن أنبتت أنانية الكرسي في وهم الأنا.
لذلك نقول استطاع القاص السيطرة والقبض على الفكرة لتلد جملا ابداعية
ومادة مطرزة من بكر الادراك واثبات النكهة في تجديد التذوق واحتساس الغوص في عمق الابحار,
واستطلاع الاشياء المكتشفة في فن التراكيب
حينها تحاك من غزل التدبير وبناء من طين الخطى المجبولة بعرق المواصلة
حتى يصيح ديك الاعلان نداء التوحيد في السمع والتجديد.
هذه الاشياء التي ترددها حقيقة الفقد عن واقعية الذات القاطنة في سطور المجموعة فهي عبارات ذات معاني مأخوذة من وجوم التعب ثقيلة العلن من ناحية الكشف والافصاح لكن اطياف الصبر غزلت من خيوط الامل ,وشاح يقيه من دوران البحث ,ومن خيوط المدى التي طرزت حروف هذه المجموعة القصصية,
ثم السير نحو اليقين المطلق بإيمان القدرة عند الصابرين وزين معانيها الرائعة من رحلة التعب وعوالم الحياة والذكريات الطالعة في رموش الرؤى وشيد مقام الاحداث من التكتيك الهندسي وفكك المشهد الى رؤيا غير مألوفة ثم رسم المبنى ولملم كل ادوات الكتابة من عناوين وملامح الوجوه الذاهبة في مدى السؤال وكل على حده مع قصته المليئة بوجع الرمزية .
فهو مخر في قاع الملاحظات ليستخرج احلى واشهى طعم لتذوق اللذة وشرب المضمون على انها خلطة سرية الاحتراف عالية التقنية مأخوذة من طين الصفاء لبناء حقيقة الاعتراف وهي ايضا منابع ذات جداول خصبة لتروي ضمأ المشهد المعلق في خاصرة الوجع
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين