العربي الأخير
إسلام سمحان

إلى سيف الرحبي..
هناك حيث تتكوم الجبال
مثل ريشةٍ على صدركَ
ويفتح البحر بئرَ أسرارهِ؛
تجلس عند شُبـاك الكون
كي تستدرجَ الضوء
نجمةً.. نجمة
ليتوهج الظلُ والليلُ والظلماتْ
وتنأى الأحزان كلها
عن شرفةِ الحياةْ،
كأن خيالاً عابراً مرَّ مرتين
وألقى كلمتهُ عليك،
كيف تأتيك القصيدةُ
كعاشقةٍ ذائبةٍ
وينسل الكلام بلياقة
وأنتَ تبرح الأماكن كلها
مثل سحابة تفيء على حدائق قريبة وبعيدة..
كم رغبتَ لو أنك وردة في الجدار
كم حلمتَ وكانت معاولكَ الجذور،
تهيأتَ للبعاد، وحجزتْ تذاكركَ الدروبْ
وانتزعتَ من عينِ الرضا دمعة
وقلتَ: الرحيل، الرحيلْ،
لكن صرخة في الروح أعادتك
لنشيدكَ البحريّ
لسارية الشموس ومنارة الأقمار
لغرامكَ وغريمك، لقبلتك الخائفة
لارتجاف الحبِ خلفَ قميصكَ
أيها المسيج والمتوجُ
بدعاء الأولين
وبفرح الصيادين
أقبل الربيع
فاحتشدتْ بداخلك الأشجار
والعصافيرُ التي لا تنام،
أخذتكَ المرافئ كلها
وراء الشمس
حيث لا تقف الضفاف
في وجه الكلام
انتبذتَ بمحرابكَ
دالية ترخي عليك الشام
في عز اللهيب..
أواه يا شرق الحرائق
كم تركتْ خناجرهم الندوب
كم جرحتكَ عيون الغرباء
وطفحتْ بدمكَ أباريقُ الوضوء
واجتمعت على لحمك الضباع
لكنك بقيت الدليل في زمن الخداع
وظلتْ المدنُ البهية
تضحك بوجهكَ
كلما اشتدَ الحزنُ عليك
فأنت عاشقـُها
زوجها السريّ؛
شاعرها وقت الظهيرة
وعند المساء
وقبل ارتباك الندى
على عتباتها؛
فاذهب بأرواحنا،
بافئدة المهمشين والمطعونين بالرتابة
والعائدين من يومياتهم العادية
في العواصم الاستوائية
والبلاد المتروكة على أرصفة البلاد،
شرّعت نوافذكَ وتركت الأبواب مواربة
لخيوط الفجرِ وللهواء الخصبْ
للرياح المحملة بريح يوسفَ،
للقمصان الرانخة بدموع العميان
فقد ترتد الأوطان
وقد يعود القتلى إلى منازلهم
أو ما تبقى من أملٍ يشيخ
ولكنه لا يموت.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين