عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 تشرين الثاني 2016

الانتصار على ليبرمان

هآرتس - بقلم: عودة بشارات

لم يتنازل وزير الدفاع افيغدور ليبرمان عن شعاره القديم "بدون ولاء لا توجد مواطنة". هذا الشعار أطل مرة تلو الاخرى بأشكال متعددة، وفي الآونة الاخيرة في مقابلة له مع صحيفة "القدس"، حيث اقترح هناك، ليس للمرة الاولى، نقل أم الفحم للسلطة الفلسطينية. ليبرمان يعتبر هذا الشعار هو سلاح يوم الحساب ضد السكان العرب الذين هم العائق الأخير أمام السيطرة المطلقة لليمين على الدولة.

من جهة، ليبرمان يعرف أن اقواله الظلامية لن تثير احتجاج حقيقي في اوساط المواطنين اليهود، حيث أن الاحاسيس غير موجودة، ولا أحد يحتج بسبب كمية السم العنصري الذي يسكب هنا مثل الماء. ومن جهة اخرى يعرف ليبرمان أن المواطنين العرب لا يمكنهم الرد عليه بحرية في هذا الموضوع الحساس. لقد اكتشف كعب أخيل الخاص بهم.

العرب مواطنو اسرائيل، حتى لو كان هنا جيد بالنسبة لهم، وحتى لو رفضوا استبدال مكانتهم في اسرائيل بأي نظام عربي، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، فهم لا يستطيعون قول ذلك علنا، طالما أن اسرائيل دولتهم هي التي تحتل شعبهم ولا تسمح بوجود حل عادل لاخوانهم اللاجئين. خصوصا أن الدولة تقول لهم كل يوم وبطرق لا نهاية لها، بدء بتوزيع المصادر وانتهاء التمييز في التمثيل برموز الدولة، أنه غير مرغوب فيهم هنا.

الآن حاول التفسير لمواطن يهودي عادي لماذا لا يشعر العرب هنا أنهم في البيت. كرر رواية القصة من جديد منذ العام 1917 وحتى الجرافات التي تهدم للمرة الألف قرية العراقيب. المواطن اليهودي يريد أن يرقص العرب الدبكة في يوم الاستقلال الذي يصادف في يوم نكبتهم.

العبث هو أنه في الحياة اليومية، حسب جميع المعايير، فان العرب يظهرون مواطنة نموذجية. وعلى جميع المفترقات عرفوا كيف يوازنوا بين مواطنتهم وبين ولائهم القومي. ولكنهم لا يستطيعون التعبير عن حب زائد للدولة بسبب ما قيل أعلاه. ومن هذا يستفيد ليبرمان. وهكذا يستمر العرب في ملاكمة العنصريين بحيث أن احدى أيديهم مكبلة.

لكن لماذا لا نقلب المعادلة، وبدل أن يحضر السلام والمساواة، المواطنة الكاملة، فلتكن المواطنة هي نقطة الانطلاق للمساواة والسلام؟ لقد حان الوقت لأخذ ملعب المواطنة من أيدي العنصريين. فالامر الاخير الذي يريده ليبرمان هو أن يشعر العرب أنهم في البيت. فكلما تصرف العرب كأصحاب البيت في الدولة كلما ابتعدت أقدام اليمين.

حان الوقت لاحداث تغيير في الوعي في اوساط المواطنين العرب وتحويل كعب أخيل الذي اكتشفه ليبرمان الى كعب أخيل لليمين العنصري. حان الوقت لأن يتعاطى العرب مع مواطنتهم بشكل مثمر. وبدل الاغتراب الذي يفيد عجلات تحريض اليمين يجب الانتقال الى مواطنة ناجعة تحرك عربة الاشخاص الجيدين لدى الشعبين.

حان الوقت ليقول قادة العرب بملء الفم: رغم كل شيء جيد لنا هنا. صحيح أنه يوجد جبل من المشكلات، لكننا نريد أن نكون مواطني الدولة. هنا يمكننا النضال من اجل تحسين شروط حياتنا وأن نحتج ونجند الرأي العام اليهودي وادارة المعركة ضد اليمين المتطرف. وأن الخطة التي توحد اغلبية الحركات العربية تعتمد مبدأ أن العرب هم مواطنو الدولة، وفيها يحققون حقوقهم القومية والمدنية. واذا كان الامر كذلك، فمهم أن يُظهر العرب اهتمامهم بالدولة لأنهم يهتمون بأنفسهم وبمستقبلهم.

في الخمسينيات جندت القيادة العربية الشيوعية وحلفاءها المواطنة من اجل الصراع على البقاء. وبعد سبعين سنة حان الوقت لتجنيد المواطنة من اجل وجود دولة تهتم بجميع مواطنيها، هكذا يتم الانتصار على ليبرمان وأشباهه.