مسابقة غريبة
هآرتس – عميره هاس

مسابقة الجمال للناجيات من الكارثة هي لحظة نادرة آسف فيها لأن أمي وأبي ايضا ليسا بين الأحياء (اغلبية الوقت يسود هذا الشعور لأنهما تركا قبل سنوات: بسبب أُمية سموتريتش، وسجن غزة، والمناطق ج وتدمير شبكات توفير المياه – ولم نصل بعد الى سلاح الجو، أبدية يهودا وكفير).
بدل صياغة الشعور بعدم الراحة من المشهد، كان من الاكثر بساطة سؤالهم ما الذي يفكرون فيه حول المشاركات اللواتي كن سعيدات من الحدث، والسماع منهم ان السعادة ليست المعيار الاساسي لدراسة الظاهرة. وبدلا من أن أحتج لوحدي على الجذور العميقة التي تجعل المرأة من الممتلكات في بلادنا، كان يفضل اقتباسهم (هي: يمكن اقتباس مقدمة من سايمون دي بوفوار وجملة عن تحديات مساواة المرأة، هي: نوع من حكمة السلام عليكم).
لكن والدي فوتا الفرصة من اجل التطرق للربط بين التجارة بجسد المرأة وبين الكارثة، وما تبقى لنا هو البحث في سجلات المسابقة الغريبة هذه (غريبة ليس بسبب عمر المشاركات، بل بسبب الحاجة الى تقييد الجمال الانتقائي للنساء الشابات وبسبب غياب الادراك للانتقاد الاجتماعي تجاه سيرك الاهانة هذا). "غوغل" تقول إن هذه مبادرة من قبل شمعون سباغ الذي أقام وهو يُشغل صندوق صدقات يساعد ايضا الناجين من الكارثة، والذي أقام ايضا من اجلهم بـ "بيت دافيء" – بمساعدة السفارة المسيحية الدولية في اسرائيل. إن سيطرة سارة نتنياهو على المسابقة في هذا الاسبوع هي عناق مصطنع لمبادرة الصدقة الخاصة.
في المسابقة الاولى في العام 2012 قالت الفائزة حافا هرشكوفيتش إنها شاركت "فقط من اجل الناجين والحاجة الى طرح موضوعهم الصعب على البرنامج اليومي. عن هذا الامر كانت المسابقة وليس عن الجمال. وأنا سعيدة لأن هذا نجح ويوجد اهتمام. وفي السطر الاخير، لا أحد يفعل أي شيء للناجين من الكارثة. الجميع يتحدثون فقط"، 26/6/2012 في موقع "واي نت". والامر الملفت هو أن "غوغل" تعرض في تقاريرها المسابقات التالية التي تحولت الى تقليد، ولا تعرض الانتقادات الاجتماعية في اسرائيل. الامر الابرز هو أن الجمال والبقاء على قيد الحياة واقامة العائلة هي الانتصار أو الانتقام. وأن المسابقة هي وسيلة "لتعريف العالم" عن الكارثة.
واذا كان هناك شيء يعرفه العالم فهو أن كل انتقاد على اسرائيل المحتلة يعتبر مسا بالكارثة ولاسامية وغير ذلك. واذا كنا نتعلم شيء من المسابقة فهو أن حكومة اسرائيل تحب الكارثة كذخر دبلوماسي، وهي لا تحب الناجين لأنهم عبء على الميزانية. واذا كان الناجون بحاجة الى الصدقة في الداخل والخارج من اجل قضاء آخر ايامهم بنصف احترام، فهناك شيء فاسد في الاساس.
ليس صدفة أن ذُكر أمس الاول من قبل "منتدى السكن العام" أن 3600 ناجٍ على الأقل، الذين تجاوز معظمهم سن الـ 85 "يعيشون بظروف سكنية صعبة لأن المساعدة في أجرة السكن التي يحصلون عليها لا تكفي ولا توجد شقق حكومية لهم".
واليكم المفاجأة: القانون الاول الذي تم سنه في الدورة الثالثة للكنيست مساء أول أمس هو تعديل قانون الامتيازات للناجين من الكارثة، حيث يقوم بالغاء التقليصات غير المبررة من مخصصاتهم: لن يتم تقليص المخصص المتواضع جدا (320 يورو) من مخصصات التأمين الوطني، التي يحصلون عليها من المانيا بصفتهم ناجين. 70 عضو كنيست صوتوا مع، بدون معارضين.
تعديل القانون هو لعضوة حزب "كلنا" تالي سلوسكوف ودوف حنين وأيمن عودة وعبد الله أبو معروف (حداش) – القائمة المشتركة. الناجيات من الكارثة لا يحتجن الى الصدقة أو الى العارضات على المنصات المضاءة، بل الى تشريع اجتماعي آخر بعيدا عن الديماغوجيا الحكومية.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين