كشف الصورة الأكثر سوداوية لعملية إعمار غزة

غزة– الحياة الاقتصادية– نفوذ البكري- كشفت ندوة اقتصادية الصورة الاكثر سوداوية لعملية اعادة الاعمار خاصة في ظل التدخلات الحزبية والشروط الاسرائيلية وارتفاع التكاليف والرسوم التي تفرضها البلديات التي تسيطر عليها حكومة الأمر الواقع واستمرار الواسطة في المناقصات واعادة البناء في اطار الانحياز للون السياسي الواحد اضافة إلى اعادة اعمار90% من المساجد المدمرة وترك الآلاف من النازحين في العراء وكل هذا في ظل غياب الرقابة والمتابعة من الجهات المكلفة بإعادة الاعمار.
جاء ذلك في ندوة نظمها مركز بال ثينك للدراسات الاستراتيجية امس ومركز التخطيط الفلسطيني بمنظمة التحرير بعنوان "عامان على مؤتمر المانحين لإعمار غزة بين الشفافية والرقابة والشراكة المجتمعية" بمشاركة العديد من الفعاليات الاقتصادية والاكاديمية والمجتمعية.
وفي الجلسة الاولى للندوة التي ادارها الباحث علاء حمودة تحدث الاكاديمي خالد شعبان القائم بأعمال مدير عام مركز التخطيط الفلسطيني عن اهمية اعادة اعمار قطاع غزة مشيرا إلى ان الاشكالية الاخطر في عملية الاعمار تتمثل في المتغيرات الاقليمية والتي بدأت تحظى باهتمام المجتمع الدولي اكثر من القضية الفلسطينية اضافة إلى الشروط الاسرائيلية واغلاق المعابر وفرض مساحة خاصة لإنشاء المبنى وعدد الافراد مما يتطلب وضع خطة واضحة المعالم للتحرك على كافة المستويات وتنفيذ الاعمار سيما وان الاستمرار في خطة سيري يهدف إلى خلق ادارة فلسطينية جديدة تسعى اسرائيل من ورائها انهاء السلطة الوطنية وبالتالي إن كان بطء الاعمار يهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي فإن اعادة الاعمار حسب الشروط الاسرائيلية يهدد الامن الوطني الفلسطيني مما يتطلب من الاعلام بشكل خاص القيام بدوره لتسليط الضوء حول معاناة النازحين ونقلها للعالم للإسراع في عملية الاعمار.
اما عمر شعبان مدير مركز بال ثينك للدراسات الاستراتيجية فتحدث في كلمته عن مؤتمر المانحين والفرص الضائعة مشيرا إلى انه بعد تقدير الخسائر ووضع خطة الاعمار فإن الامم المتحدة فرضت نفسها كمقاول وسمسار بدلا من تحقيق العدالة والسلام في المنطقة وبالتالي لم تعد حكومة الاحتلال المتهمة بالحصار فقط وانما تشارك في ذلك الامم المتحدة عبر فرض الشروط على ادخال مواد البناء مشيرا إلى تعدد جهات التمويل والتنسيق والتطبيق وأدى هذا إلى استمرار الدمار والاذلال وتحويل الاعمار إلى عملية رقمية وفقدان المغزى السياسي سيما وان عملية الاعمار والالتزام بالتعهدات المالية ارتبط بهدنة طويلة الامد وتفعيل دور حكومة الوفاق الوطني وانهاء الانقسام السياسي إلا ان هذا لم يحدث ولهذا لم تتحقق الشفافية بما تم الاعلان عنه وباتت عملية الاعمار مربحة للكثير من الجهات مشددا على ضرورة تحمل كافة القوى السياسية مسؤولية الاعمار والالتزام بعدم الذهاب لمعركة جديدة مع الاحتلال.
وتطرقت عبير ثابت اكاديمية في العلوم السياسية إلى مجموعة من التحديات التي تواجه خطة الاعمار ومنها خطة سيري اضافة إلى الانقسام الداخلي الذي اثار التخوف من تقديم الاموال والعودة للمواجهة من جديد خاصة وان حماس تتحدث عن احتمالية ذلك وتتذرع به بعض الدول وتطلب ضمانات لعدم الاعتداء على المنشأت التي يقوم بتمويلها او الاشراف عليها اضافة إلى اغلاق المعابر ووضع حماس للعراقيل امام مهام حكومة الوفاق.
وقالت انه لا يمكن تقديم أي انجاز في الاعمار بدون وحدة ومصالحة حقيقية مشددة على ضرورة المطالبة بضمانات دولية لإجبار اسرائيل بعدم تكرار العدوان وتفعيل الدبلوماسية الفلسطينية في المحافل الدولية لتحميل اسرائيل مسؤولية اعادة الاعمار وتعويض المتضررين على ان يتم انهاء الانقسام لتحقيق النتائج والاختراق في ملف الاعمار واقناع المجتمع الدولي بعدالة القضية الفلسطينية وفتح المجال امام تحريك الدعاوى ضد الاحتلال في المحاكم الدولية مؤكدة ان الاطراف المنقسمة لن تساهم في اعمار غزة.
وخلال تقديم المداخلات من الحضور تساءل حسن الوالي مسؤول رابطة النازحين عن آليات المتابعة والرقابة بعد رصد الاشكاليات وسوء الاداء ومدى الضوابط والمرجعية القانونية اللازمة.
واكد اسامة كحيل نقيب اتحاد المقاولين ان خطة سيري هي خطة اسرائيلية بحته تم اعدادها في اجتماع مغلق من فريق هندسي لقوات الاحتلال لمتابعة وصول كيس الاسمنت وحتى البناء وذلك لخدمة بنك المعلومات الاسرائيلي مشيرا ان الخطة تم التوافق عليها من كافة الفصائل الفلسطينية.
وفي الجلسة الثانية للندوة التي ادارها جمال البابا الباحث في مركز التخطيط تطرق المهندس الاستشاري علي ابو شهلا إلى واقع الاعمار مشيرا ان عملية الاعمار بحاجة للنزاهة والانتماء للوطن خاصة في ظل بطء الاعمار جراء التعقيدات والظروف الاستثنائية للنازحين وعدم الاكتراث من جهات الاختصاص وقال ان معظم الجهات المانحة سارعت في التبرع لإزالة الركام رغم انه الشاهد الوحيد على بشاعة وشراسة العدوان الاسرائيلي الذي اعتبرته اسرائيل في حينه اخطر من الصواريخ التي تم اطلاقها من غزة مشددا على ضرورة تشكيل هيئة اعمار ومرجعيتها من الرئيس محمود عباس ومجلس الوزراء ليكون الاعمار بأيادي فلسطينية على ان يتم تحديد المهام المالية والادارية والاجتماعية وعدم اتباع المركزية في اتخاذ القرار.
وفي كلمة الخبير الاقتصادي مازن العجلة تم الكشف عن الصورة الاكثر سوداوية بشأن عملية الاعمار خاصة في ظل غياب الرقابة والشفافية وتدخل حماس في آليات المناقصات والتوزيع وزيادة التكاليف من البلديات التي تسيطر عليها.
وقال ان اهم التحديات التي تواجه الاعمار تلك التي تتمثل بعدم التزام الدول المانحة بما تم الاتفاق عليه مشيرا انه ما تم صرفه للمتضررين يصل إلى 38% من المبلغ الاجمالي واكثر من نصفه ارتبط بالبنية التحتية ولذا ما تم توجيهه لبناء المسكن اقل بكثير من الاحتياجات الضرورية بعد رصد 3.5 مليار دولار إلا انه تم توجيه 251 مليون دولار للأونروا للتمويل وليس الاعمار اضافة إلى مصروفات الوقود بنسبة 89% و253 مليون دولار مساعدات انسانية طارئة وغيرها من المصاريف.
وقال العجلة ان ما تم صرفه يغطي 64% لما تم تدميره خلال العدوان عام 2014 و57% لما حدث خلال الحروب السابقة و17% من الاحتياجات اللازمة للوحدات المرتبطة بالنمو السكاني مؤكدا ان التعقيدات والشروط المفروضة على عملية الاعمار ادت إلى تناقص حجم مواد البناء وعدد الموردين وهناك مؤشرات بأن الوضع سيزداد تعقيدا خاصة في ظل التحديات الكثيرة المرتبطة بإرهاق المتضرر بضرورة اثبات الملكية وزيادة التكاليف والرسوم التي تفرضها بلديات حماس للحصول على حصة الاسمنت.
واضاف انه توجد تحديات اخرى ترتبط بعدم وجود شفافية ومساءلة في آلية التنفيذ دون الافصاح عن معايير المنحة القطرية التي تعتمد على اللون السياسي الواحد حتى في المناقصات وآلية التوزيع وتساءل لماذا تمت اعادة 90% من المساجد المدمرة والآلاف من النازحين في العراء؟ مؤكدا وجود التمييز في توفير التمويل وكل هذا ادى إلى بطء الاعمار وفي حال استمرار التحديات والمعيقات فإن الاعمار سيحتاج للمزيد من السنوات جراء ذلك.
مواضيع ذات صلة
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025