"التقسيط".. وسيلة الغزيين للحصول على حاجاتهم

حياة وسوق- عبد الهادي عوكل- دفع سوء الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة على مدار عشرة أعوام متتالية، التجار إلى الاعتماد في بيع مختلف سلعهم للمواطنين على التقسيط ، ورغم ذلك يشكو بعض التجار من عدم التزام المواطنين من فئة غير الموظفين بالالتزام بالدفع ما يضطرهم إلى اللجوء للمحاكم لتحصيل حقوقهم من المواطن أو كفيله.
كرم صمصوم مدير قسم التقسيط في شركة ضبان للأجهزة الكهربائية يقول ان سوء الأوضاع الاقتصادية دفع الشركة إلى البيع بنظام التقسيط، مشيرا الى ان النسبة الأكبر في البيع والتي تصل إلى 80% هي بنظام التقسيط، مقابل 20% لبيع الكاش.
وأضاف أن الشركة نشطت في فتح علاقات مع الكثير من المؤسسات في القطاع وعقدت اتفاقيات خاصة تسهل على موظفيها الشراء بنظام التقسيط وبسعر السوق.
وعن آلية التقسيط، أوضح أن الشركة تبيع الموظفين عن طريق البنوك بحيث ينجز الموظف معاملته في الشركة ويتم خصم الأقساط شهريا دون أي زيادة من البنك. وهناك طريقة أخرى لغير الموظفين عن طريق التوقيع على كمبيالات بكفالة موظف، والطريقة الثالثة هي للزبائن الذين يحظون بعلاقة جيدة وثقة عالية مع الشركة. ونوه إلى أن نسبة قليلة من الزبائن يتخلفون عن الالتزام بالدفع وبالتالي يتم اللجوء إلى الكفلاء.
المواطن عبدالرحيم فؤاد قال انه اشترى سلعتين من شركة ضبان بالتقسيط لمدة 12 شهرا بنفس سعر الكاش في محلات تجارية أخرى، وأنه في بعض الأشهر لم يستطع تسديد الأقساط، ووجد تعاونا من قبل الشركة بعيدا عن القضاء لتحصيل القسط.
وأوضح أن ما دفعه للشراء بالتقسيط هو العروض الجيدة من قبل الشركة من جهة، وعدم قدرته على الدفع كاش. ونوه، إلى أنه ذهب لمحلات أخرى، لكن المشكلة لديهم في التقسيط هي الأرباح التي يجنوها من وراء ذلك.
دليل واضح على سوء الأوضاع الاقتصادية
المحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع، أوضح لـ "حياة وسوق" ان لجوء التجار إلى البيع بالتقسيط هو مؤشر حقيقي على سوء الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، وضعف القوة الشرائية لدى المواطنين، وانخفاض نسبة المبيعات في السنوات الأخيرة.
وقال الطباع ان اللجوء للتقسيط هدفه تنشيط حركة المبيعات رغم ما تحمله من مخاطر في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية، أهمها عدم قدرة المشتري على الالتزام بسداد الأقساط.
وأكد أن موظفي السلطة الوطنية يمثلون العمود الفقري للعملية الشرائية في قطاع غزة، نظرا لانتظام رواتبهم، إضافة إلى أنهم الوحيدون الذين يحصلون على تسهيلات من البنوك على نظام بطاقة EasyLife التي يصدرها بنك فلسطين لعملائه الموظفين.
استغلال
ويلجأ بعض أصحاب المحالات التجارية إلى استغلال حاجة المواطنين ويقومون ببيعهم بالتقسيط ولكن بأسعار مرتفعة جدا، وفي حالات عديدة يكون التاجر يعلم أن المشتري لا يريد السلعة لبيته وإنما لبيعها في محل تجاري آخر للاستفادة من سيولتها النقدية.
وهؤلاء التجار، يقومون بتقييد الزبائن بالكفلاء والكمبيالات والشيكات، لأنهم يدركون أن تحصيل أموالهم سيكون في الغالب من خلال القضاء.
صاحب محل تجاري مشهور في غزة، ممن يبيعون بالتقسيط وبأسعار عالية، فضل عدم ذكر اسمه قال لـ "حياة وسوق" أن أكثر من 500 معاملة لديه حولها للقضاء للحصول على أمواله من خلال الحجز على رواتب الكفلاء. وأضاف: "العمل من دون تقسيط يعني اغلاق المحل لأن الأوضاع الاقتصادية لا تسمح للمواطنين بالشراء النقدي".
ومن أمام احدى المحال التجارية قال أحد الزبائن ويدعى "أبو إياد" لـ "حياة وسوق" بعد أن اشترى جهازي جوال، بسعر 3720 شيقلا بالتقسيط، علما أن سعرهما في السوق يتراوح بين 2100 - 2300 شيقل، أن المحل يشترط دفع ربع قيمة السلعة، وباقي المبلغ يتم تقسيطه لمدة عام. وأشار، إلى أن أحد العاملين في المحل هو من أعطاه الدفعة الأولى واشترى منه الجهاز.
وقال: أعلم أن المحل يستغل حاجة الناس وهو يدرك أن شرائي الجهازين ليس للاستخدام وإنما لبيعهما، لكن الظروف الصعبة هي التي دفعتني للجوء لهذه الطريقة لتسديد مبلغ مالي مستحق عليّ لأحد الأصدقاء. ولفت إلى أنه يعمل موظفا ويتقاضى راتب قدره 2000 شيقل في إحدى المؤسسات المحلية في قطاع غزة.
مواضيع ذات صلة
الاتحاد الأوروبي يحذر من تفاقم أزمة الطاقة ويدعو لتقليص استهلاك النفط
ارتفاع أسعار الذهب لأعلى مستوى لها في أسبوعين
أسعار صرف العملات
الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ 17 عامًا مع تلاشي آمال خفض الفائدة
الذهب يرتفع لكنه في طريقه لتكبد خسائر للأسبوع الرابع
استقرار أسعار الذهب وارتفاع النفط عالميا
"الإحصاء": ارتفاع الصادرات بنسبة 22% خلال شهر كانون ثاني