عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 تشرين الأول 2016

من الذي انتظر في العام 1973؟

هآرتس – أمير أورن

مئير عميت الذي كان قائد المنطقة الوسطى، رئيس الاستخبارات العسكرية ورئيس الموساد، اهتم بشكل خاص بأدائه في منتصف الخمسينيات كرئيس القوى البشرية وقسم هيئة الاركان العامة تحت إمرة رئيس الاركان موشيه ديان. رئيس القوى البشرية لديان، أي رئيس هيئة اركان الجيش، مُركز العمل، وخلال عملية كديش "1956" حين خرج ديان الى الميدان، كان ايضا القائم بأعمال رئيس الاركان.

في موجة الردود الاولى على كديش تم اظهار الانبهار من قدرة التنفيذ وجرأة الخطة. ومع مرور الوقت حين تراجعت الحماسة وتم كشف أسرار  التخطيط تسلل الشك: الاهداف الاساسية التي كانت أمام المخططين، وفوق كل شيء اسقاط الرئيس المصري جمال عبد الناصر ونظامه، لم تتحقق. وكان لعميت جواب دائم على ذلك: عشر سنوات من الهدوء، العقد الاكثر هدوءا بين الانسحاب من سيناء وغزة في بداية 1957 وبين حرب الايام الستة.

الحكم على الامور بأثر رجعي يميز النظرة الانتقائية في اسرائيل بشأن العمليات العسكرية. مع مرور السنين يتم نسيان الهدف واظهار النتائج. معطى ثالث هام هو الثمن الذي يتم نسيانه، حيث يمكن سماع أنه في عام 2016 تحسنت العلامة التي أعطيت لحرب لبنان في 2006، وأن الجرف الصامد يجب قياسها حسب الوضع السائد في غزة بعد مرور عامين وليس في اليوم الخمسين والاخير للعملية.

من المتوقع أن يكون ذلك خط الدعاية لبنيامين نتنياهو الذي يصف نفسه بـ "القادر على البقاء" – وبالانجليزية يُسمع الكلام بشكل افضل – هو الذي بقي بدون موشيه يعلون وبني غانتس ويهودا فنشتاين، الذي منع تحقيق جنائي ضده بالاشتباه بتسريب خطة احتلال غزة. في واشنطن لم يكن بالامكان انقاذه، وما يبرهن على ذلك اتهام مساعد رئيس الهيئات في البنتاغون أمس (الأول)، الجنرال جيمس كارتريت، بالكشف عن أسرار وأكاذيب محققي الـ "اف.بي.آي".

المحرك لرغبة قادة العمليات على المستوى السياسي والعسكري بأن تتم محاكمتهم في المستقبل وليس على الفور – رغم أنهم كانوا يُقيلون من هم تحت سلطتهم دون انتظار – المحرك شفاف: لجان التحقيق يتم تعيينها فقط بعد الفشل، حيث ان نظريتها هي أن المطلوب فقط توزيع نسبي للمسؤولية بين قادة الجهاز. رئيس الحكومة ووزراء الدفاع ورؤساء الاركان وقادة آخرين، يزعزعون منطق التحقيق وسرعته، أو بمعايير وموازين الخمس سنوات والعقد، كل ذلك على الرغم من أنهم وصلوا الى مواقعهم الرفيعة حين أصبحت هذه الوظائف شاغرة في أعقاب التحقيق في العملية السابقة، والرد الجماهيري والسياسي على الاستنتاجات.

بعد حرب يوم الغفران بـ 43 سنة هناك من ما زالوا ينفون الهزيمة الاسرائيلية الكاملة في حينه، انطلاقا من المقارنة البسيطة مع مواقف المفاوضات والتواجد في الميدان، قبل وبعد. وكأنه نظرا لأن شروط البداية كانت صعبة والخطوط التي وصل اليها الجيش الاسرائيلي بعد اسبوعين ونصف، مواقع مصرية وسورية، تشير الى الانتصار العسكري، حتى لو كان جزئيا على ضوء المنطقة المصرية حتى شرق السويس. ولكن حتى حزيران 1974 اضطرت اسرائيل الى الانسحاب من الساحتين مقارنة مع خطوط الخامس من تشرين الاول، وكان ذلك امتحان قصير المدى. وفي الامتحان الكبير لاخلاء كل سيناء انتصر أنور السادات خلال أقل من عقد. وهو شخصيا لم يبق على قيد الحياة لرؤية استكمال الانسحاب، بما في ذلك تدمير يميت، التي دفع قرار بنائها السادات للحرب. في أيار 1982 انتهت حرب يوم الغفران بانتصار مصر.

مبدأ الحرب الاول يردده الجيش الاسرائيلي، وهو الالتصاق بالمهمة على ضوء الهدف، لكن في اسرائيل توجد مهمات عسكرية فقط، دون أهداف سياسية واضحة، السلام مقابل الارض، الذي تمت ترجمته الى مهمة عسكرية محدودة تتم ملاءمته مع قوة الجيش. كل شيء يمر وليس هناك انتصار أبدي، لكن كانت للسادات وهنري كيسنجر نظرة تاريخية. وبالنسبة للادارة الحالية في القدس التاريخ هو تكرار الأمس والأفق – إطلالة الغد.