عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 تشرين الأول 2016

أزمة سير اسرائيل كاتس

هآرتس – أسرة التحرير

يدور في إسرائيل في السنوات الخمس الأخيرة صراع على تخفيض غلاء المعيشة. وقد شهد الكثير من اللجان، التوصيات والاصلاحات، ولكن رغم هذه الجهود لا يمكن الاعلان عن انجازات دراماتيكية. فتخفيض غلاء المعيشة يثير معارضة شديدة لدى اصحاب المصالح، الذين يرتزقون من الاسعار العالية. مستوردون، منتجون محليون، رجال مال، منتجو غذاء، زراعيون، لجان عاملين كبرى ونقابات مهنية عملت بافضل ما تستطيع على نصب موانع في وجه المنافسة، مما أدى بغلاء المعيشة الى التصاعد الشاهق. واصطدمت وزارة المالية المرة تلو الاخرى باعتراضات من قطاعات تعرف كيف تستخدم القوى السياسية كي تحمي رزقها. واحدة منها هي نقابة سائقي السيارات العمومية.

تكشف سلسلة من التقارير التي نشرت في "ذي ماركر" في الاسابيع الاخيرة النقاب عن الاخفاقات الخطيرة في المواصلات العامة في إسرائيل. بدايتها في التخلف الواسع وطويل السنين في تطوير منظومات التسفير الجماعية، كالقطارات، وتتواصل في تفضيل الدولة الاستثمار في الطرق وتشجيع الاستخدام للسيارة الخاصة، بدلا من المواصلات العامة. والنتيجة هي مواصلات عامة غير ناجعة، أزمات سير وحشر كبيرة، ومس شديد بالاقتصاد عقب خسارة ساعات العمل، حواث الطرق، تبذير مقدرات الارض وتلوث الهواء.

في مثل هذا الوضع كان يمكن أن نتوقع من الحكومة ان تتبنى حلولا إبداعية وكاسحة تمنع تحول المدن الكبرى الى أزمة سير واحدة عظمى. مثل هذا الحل يوجد في هذه اللحظة قيد الخلاف بين وزارة المالية ووزارة المواصلات: استخدام تطبيقات السفريات المشتركة مثل أوفر. هذه الخدمة تستخدم بنجاح في الولايات المتحدة وفي اوروبا. وهي زهيدة الثمن بعشرات في المئة من السفر العادي في السيارة العمومية، تزيد العرض، ولانها تقوم على اساس تطبيقات متطورة، تسمح ايضا باستخدام أكثر نجاعة للمقدرات القائمة. كما أنها تسمح بالطبع لاصحاب السيارة الخاصة باستخدامها بقدر أقل، وهكذا تقلص الاكتظاظ على الطرق.

غير أن وزير المواصلات اسرائيل كاتس يعارض ادخال هذه الخدمة لاسرائيل خشية أن يلحق الضرر بسائقي السيارات العمومية ممن لهم قوة كبيرة في مركز الليكود. وزارة المالية مستعدة لتعويض سائقي السيارات العمومية، ولكن كاتس مصر على موقفه. والشجاعة التي أظهرها في فتح موانئ اسرائيل أمام المنافسة، اختفت هنا. فهو يصد التقدم واحد الحلول التي ستسمح لملايين الاسرائيليين بالتحرك في أرجاء المدن بسرعة وبأسعار متدنية.

نشرت وزارة المواصلات هذا الاسبوع دعوة للجمهور لان يرفع لها اقتراحات لاضافة خطوط منظمة من سيارات الخدمة العمومية. ويخلق الأمر مظهرا من نهج الخدمة، ولكن هذا هو بديل غير كاف. وحدها سلة كاملة من الحلول، من سيارات خدمة عمومية وحتى السفريات المشتركة في كل نموذج ممكن، كفيلة بان توفر ردا على أزمات السير. محظور على القطاعية أن تنتصر هنا ايضا على المصلحة العامة.