حكمة التدمير
هآرتس - بقلم: ابراهام بورغ

فرحت جدا من مقال وزيرة العدل اييلت شكيد في "هشيلوح". أخيرا، زعيمة سياسية علمانية تقترح موقفا من اجل النقاش العام حول البنية الاقتصادية، القضائية والنظام في اسرائيل. شكيد تستخدم في كتاباتها تشبيه خطوط السكك الحديدية العوجاء من اجل وصف الوضع المشوش لاسرائيل في كثير من المجالات. وبدل ذلك تقترح وضع سكة حديدية اخرى أفضل، حسب رأيها. وحسب رأيي – خطها مليء بالتناقضات التي تؤدي الى صدام قاتل، لكن لا حاجة لأن نتفق من اجل مباركة اقتراحها.
الخلاف بيننا ليس شاملا، ومع ذلك فانه عميق، نحن لسنا بعيدين عند الحديث عن انتقادات للفاعلية القضائية لاهارون براك وعن الكنيست كمشرع زيادة عن اللزوم، ايضا في الامور الاقتصادية يمكن جسر المواقف المحافظة مع مواقفي الاشتراكية الديمقراطية. المكان الذي لا نتفق فيه في الحقيقة، لا يمكن جسر الهوة فيه، وهو موجود في الجزء الاخير من كتاباتها – العلاقة بين اليهودية والديمقراطية. كل الامور الاخرى التي طرحتها هي نقاشات بين بني البشر – رأسماليون واشتراكيون، محافظون وليبراليون، قضاة ومحكومون. جميعهم مواطنون متساوون. والنقاش بينهم يتم في نفس المجال. في المقابل مسألة الدولة توجد في مجال مختلف تماما.
شعار "يهودية وديمقراطية" يتم سماعه كصيغة منتصرة، اثنان بتذكرة واحدة. إلا أن هذين المركبين يتصادمان وهناك الكثير من المصابين. والاصعب من أي شيء آخر هو أن وزيرة العدل هي التي تسبق أحد القطارين.
وعلى الرغم من أن موقفها يبدو يقف على قدمين مستقرتين من الايديولوجيا المحافظة في الامور "الارضية"، إلا أنها تسقط في بئر حفرته لنفسها: "اؤمن بحكمة الشعب، بتاريخ شعب اسرائيل، الذي يختلف عن تاريخ شعوب اخرى، وأثبت مرة تلو الاخرى أنه يمكن الاعتماد على المفاعيل الشعبية لنا وحكمتنا القومية". كيف ذلك؟.
هذه الحكمة أدت الى خرابين والى شتات طويل الأمد. ليس بسبب الموقف الاقتصادي للشعب اليهودي، وليس بسبب تعاطي أجدادنا مع الجهاز القضائي، بل بسبب تدمير السيادة الكامن في التوتر بين الدين اليهودي وبين كل نظام انساني آخر. وكل ذلك بسبب موقف وافعال وتحريض الاصوليين المسيحانيين الكاذب في حينه. ويبدو أنه لم يتغير الكثير منذ ذلك الحين.
عندما تكتب شكيد: "بالتحديد حينما يريدون نقل اسرائيل بعمليات ديمقراطية متقدمة، من واجبنا أن نعمق في المقابل الهوية اليهودية. هذه الهويات تناقض بوضوح بعضها البعض" فهي جاهلة أو تتظاهر. وسأقول لماذا.
في النظرة العلمانية، يهودية الدولة اليهودية والديمقراطية تتلخص بالثقافة اليهودية، الانسانية والتاريخية، بالمعنى الاوسع للكلمة. إن هذه اليهودية والديمقراطية يمكنهما العيش معا. في المقابل التفسير الديني الذي تحاول شكيد تقديمه ينبع من موقف آخر تماما. يهودية الصهيونية الدينية هي يهودية دينية، تخضع لسلطة الدين والحاخامات. مصدر الصلاحية للعمل الديمقراطي هو رغبة المواطنين، الناس. ولكن حسب الصهيونية الدينية، اسرائيل هي أداة للانبعاث الديني ومصدر صلاحياتها هو ديني وإلهي. حسب رأي حزب شكيد فقد وضع المشرع الديمقراطي المسؤولية عن تفسير اليهودية في أيدي مؤسسات واشخاص لا تسري عليهم الصلاحيات الانسانية عندما يتم التعارض مع فهم الصلاحيات الالهية. وفي كل مرة يعبرون عن ذلك بكل وضوح (في السعي الى دولة دينية، والتحريض على عدم الخضوع للقانون، ومحاولة إدخال الجيش في خطة دينية تخصهم). بين الحاخام والسيادة هم مع الحاخام، وبين الكنيست والكنيس – المشرع والجهاز القضائي – ما هم إلا أغيار.
اضافة الى ذلك، اليهودية الخاصة بها وبهم تؤدي الى ديمقراطية عرقية واعطاء أولوية لشعب واحد على باقي الشعوب. هذا ليس مريحا، لكن من الواجب القول: هذه ديمقراطية العرق اليهودي، التي تناقض التظاهر بالليبرالية من قبل الوزيرة حول الحرية. الامر يجد تعبيره بشكل واضح في خطة التعليم والقوانين الدينية والكتابات. إنهم يقولون بفم ملآن، اليهود هم شعب مختار، ويتحدثون عن "الدم اليهودي" بالمعنى العرقي الجيني الواضح. موقف شكيد في هذا الامر لم يُطرح. ولكن من الواضح أن مصطلح "شعب مختار" و ديمقراطية مدنية لا يمكنهما التعايش معا. لأن الاول يحظى بالافضلية على الثاني. والثاني يسعى الى المساواة وعدم التمييز.
سكة الحديد لوزيرة العدل هي سكة قديمة وصدئة ومعوجة تماما. طالما أن شكيد الايديولوجية تستمر في السير على السكة القديمة، ولا تدرك أن سكة جديدة للديمقراطية افضل من الجينات القبلية اليهودية، ومصدر الصلاحية الوحيد والمطلق في دولة اسرائيل هو مدني، فمن واجبنا أن نفرض عليها حكمها نفسها: "أنا أطالب... وضع السكة الجديدة في كل مكان يتضح فيه أن السكك قديمة ولم تعد تفيد المواطنين في اسرائيل".
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين