فتح الله غولن.. هل خرج من عباءة الدين أم صنيعة الماسونية؟؟

*وزير العدل التركي يتوجه إلى واشنطن قريبا وأنقرة متفائلة بشأن تسليمها غولن
أنقرة- اسطنبول- الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش- كان يرتدي قبعة المتدينين، ويدعو للقيم الدينية السمحة، شيد عشرات المدارس والجمعيات الخيرية، وبدا كأنه رجل يزرع الاصلاح والفلاح... هكذا بدا فتح الله غولن الذي تتهمه الحكومة التركية بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 تموز الفائت.
تعرض وزارة الخارجية التركية لمجموعة من الصحفيين العرب فيديو تقول إنه يعود للعام 1999 وسجل في الخفاء يظهر فيه فتح الله غولن يتحدث عن نواياه بضرورة السيطرة على مؤسسات الدولة التركية.
طريقة الخفاء والسرية والتنظيم التي عملت بها جماعة فتح الله غولن للتغلغل في مؤسسات الدولة تطرح تساؤلات كبيرة حول حجم القوة الداعمة لهذا التنظيم، فهل هو مجرد تنظيم تخفى بعباءة الدين للسيطرة على الدولة أم هناك قوة خفية كبيرة تقف وراءه؟
أجهزة الأمن التركية كانت تعتقد أن المنتمين لجماعة عبد الله غولن لم يكونوا غير أشخاص متدينين لا خطر منهم كونهم منهمكين في العمل الإنساني والخيري.
كيف تمكن هؤلاء من احداث اختراق أمني في كافة مؤسسات الدولة؟ يقول محمد أكارجة المدير العام للمديرية العامة للصحافة والنشر الاعلام التركية "تنظيم فوتو اخفى نفسه في اجهزة الدولة المركزية بما فيها اجهزة المخابرات"، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية لم تكن واعية لما يحصل كونهم كانوا أشخاصا يصلون ويصومون ويمارسون الطقوس الدينية العادلة، مشيرا إلى أن هذه الجماعة كانت تفسر الآيات القرآنية على هواها وحسب مصلحة التنظيم فحللت المنكرات وشرب الخمرة مقابل ضمان التخفي.
وفي سؤال لـ"الحياة الجديدة" إن كانت الحكومة التركية تعتقد أن الولايات المتحدة الاميركية هي من يقف وراء تنظيم "فوتو"، قال أكارجة" في نهاية الأمر بات من المعروف هوية الجهة التي تقود الانقلابات في العالم، وبالتأكيد ليست فنلندا!".
وأشار إلى أن وزير العدل التركي سيذهب قريبا الى الولايات المتحدة لبحث تسليم فتح الله غولن، متوقعا أن تكون هناك نتائج ايجابية خلال هذه الزيارة.
من جهته، يؤكد اوتكو ساريكوزير من كتلة الحزب الجمهوري المعارضة وعضو لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان أن حزبه قد طالب الحكومة بإخراج تنظيم فتح الله غولن من مؤسسات الدولة، لكنها لم تستجب لتلك المناشدات.
ويضيف "في عام 2002 وصل حكم العدالة والتنمية الى الحكم، وعلى مدار السنين الماضية قبلت الحكومة بتوغل حركة غولن في مؤسسات الدولة، واحتل أفراد هذا التنظيم مناصب حساسة"، مشيرا إلى أن حكومة اردوغان لم تثق بالقوى السياسية من اليسار واليمين بل تعاملت مع جماعة غولن من منطلق انهم متدينون.
ايرين سيريكيز كوك مساعد مدير العام للامن والاستخبارات في وزارة الخارجية التركية ترى أن هذه المحاولة الانقلابية التي نفذها تنظيم "فيتو" تختلف عن سابقاتها، فالحديث لا يدور عن مجموعة خائنة من الجيش التركي أرادت الانقلاب على الحكم، بل عن تنظيم "ارهابي" تسلل إلى داخل الجيش وكافة مؤسسات الدولة بغية تحقيق القوة والسيطرة.
ويضيف "هدف هذا التنظيم هو ان يتمسك بالقوة وان يحصل على السلطة وهم اكثر تنظيما مما اعتقدنا، فقد نجحوا في التسلل الى اركان السلطة والقضاء، والسيطرة على جميع المؤسسات من الداخل"، مشيرة إلى أن التحقيقات التي تجريها السلطات تظهر أن لهذا التنظيم بنية تمتد في 165 دولة مختلفة ولديه فاعلية كبيرة، ففي كل منطقة جغرافية يوجد عليها "أمير" يرتب أمور التنظيم.
وتتابع "يظهر غولن نفسه بأنه المهدي المنتظر أو المسيح عليه السلام"، مشيرة إلى أن التنظيم تمكن وعلى مدار عدة سنوات من سرقة الامتحانات التي يتقدم لها الراغبون في الانضمام للوظائف العسكرية، ومن ثم منحها لاتباع التنظيم كي يتمكنوا من السيطرة على المؤسسات، وكذلك فعلوا في امتحانات التوظيف في الجامعات وغيرها من المؤسسات.
ولفتت إلى أن عدد الناجحين في الامتحان المتعلق بالوظائف العسكرية زاد 150 ضعفا خلال السنوات الأخيرة، منوهة أن بهذه الطريقة تمكن التنظيم من استقطاب من في الجامعات وعناصر في الجيش والقضاء والوصول الى مختلف مؤسسات الدولة، وبالتالي يكون الولاء للتنظيم وليس للدولة.
يقول اركان اكاي مساعد رئيس كتلة الحركة القومية "حركة فتح الله غولن حاولت استغلال المعتقدات الدينية لتحقيق اهداف خبيثة، فها التنظيم لعة بيد الحركة الامبريالية الاميركية"، مشيرا إلى أن حزبه قدم قبل عدة سنوات وتحديدا مع مطلع الألفية الجديدة نصيحة لحزب العدالة والتنمية بضرورة التنبه لخطورة هذا التنظيم على الدولة التركية واهمية العمل على اخراجهم من مؤسسات الدولة، لكن لم يأخذ بهذه النصيحة.
في عام 2002 عملت الحكومة التركية على اقرار دستور جديد، وقد استغلته حركة فتح الله غولن- كما تقول المعارضة- للتغلغل في مؤسسات الدولة. ويقول اكاي "في عام 2011 طالب حزبنا الحكومة بضرورة القضاء على خطورة فتح الله غولن وكف ايديه عن اهانة تركيا الدولة، لكن اردوغان آنذاك قال عنه بانه شخص مبارك ويجب أن نتوقف عن مهاجمته، بينما هجمنا المسؤولون في حزب العدالة والتنمية بقسوة نتيجة موقفنا هذا"، واصفا العلاقة بين حزب العدالة والتنمية وغولن بأنها كانت علاقة بين عاشق ومعشوق.
وفي عام 2013 وبعد محاولة لأنصار غولن لإحكام قبضتهم على القضاء، بدأت الطريق تفترق بين الحكومة التركية وبين تنظيم "فيتو".
ويشير اكاي إلى أن العلاقة بين الطرفين بدأت تتغير لأن اردوغان بدأ يشعر أن غولن يسعى إلى تقاسم السلطة مع حزب العدالة والتنمية اي انه يريد تقاسم السلطة مع حكومة منتخبة من قبل الشعب.
واضاف "كان هذا التنظيم يسعى في البداية الى تقاسم السلطة مع الحكومة ومن ثم السيطرة بالكامل على مقاليد الحكم"، داعيا إلى أخذ العبر من هذه التجربة.
واكد ان كافة الدول الاسلامية يجب أن تتعلم الدرس مما حصل في تركيا، قائلا "من الصعب ان تكون مثل هذه الجماعات التي تتستر بالدين جزءا من مكونات المجتمع المدني، فيجب التدقيق في مصادرها المالية
ويجب تصنيفها بانها غير شرعية وغير قانونية".
300 موظف فصلتهم السلطات من عملهم في وزارة الخارجية نتيجة اتهامهم بالضلوع في تنظيم فيتو، بالإضافة إلى فصل نحو 5 آلاف أكاديمي من الجامعات من اصل 150 ألف، بينما يصل عدد المفصولين في مختلف المؤسسات نحو 61 ألف موظف.
يقول محمد أكارجة المدير العام للمديرية العامة للصحافة والنشر الاعلام التركية "قد يكون هناك ابرياء من بين المفصولين، ولهذا شكلت الدولة لجنة لتقصي الاشاعات والاخبار الكاذبة للوصول الى الحقيقة وعدم اتخاذ اجراءات بحق من لم يكن متورطا في هذه الشبكة الارهابية".
مواضيع ذات صلة
الاتحاد الأوروبي يرحب بإجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية ويؤكد أهميتها لتعزيز الديمقراطية
ولي العهد الأردني يحذر من انشغال العالم عن معاناة الفلسطينيين
الاحتلال يصعد من اعتداءاته جنوب لبنان رغم تمديد الهدنة
الرئيس التونسي يزور جناح فلسطين بمعرض الكتاب
4 شهداء وإصابات بينها صحفية إثر قصف الاحتلال جنوب لبنان
سليمية يدعو المؤسسات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه القطاع الزراعي الفلسطيني
رئيس البرلمان العربي يدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف انتهاكات المستعمرين