عاجل

الرئيسية » القدس » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 12 تشرين الأول 2016

أسباب عدة تحدّ من تطور السياحة الدينية في القدس

اسرائيل تخطط لجذب ثلاثة ملايين سائح يهودي الى القدس خلال الاعوام المقبلة

حياة وسوق- ملكي سليمان- يتوقع المراقبون في مجال السياحة الدينية  ان تزدهر هذه السياحة وان يزور  الاماكن  الدينية في  مدينة القدس بالتحديد  وبقية المدن الفلسطينية عددا لا بأس به  من الدول الاسلامية والعربية  خلال السنوات القليلة المقبلة, اذ ان المؤشرات  الصادرة عن وزارة السياحة والآثار تؤكد وجود زيادة ملحوظة في عدد السياح المسلمين الذين زاروا  القدس ويحملون الجنسيات التركية والماليزية والاندونسية وغيرهم  من رعايا الدول الاسلامية والعربية  وذلك خلال العام الجاري 2016, ووفقا لاحصاءات الوزارة ( السياحة والآثار ) فإن عدد هؤلاء السياح وصل الى اكثر من 130,000 سائح وسائحة اغلبهم من تركيا, بينما قلل احد الباحثين في مجال السياحة المقدسية من هذا التفاؤل وذلك لعدة اسباب منها عدم وجود سياسة سياحية فلسطينية واضحة المعالم للمدينة المقدسة بالاضافة الى العائق الاهم وهو اجراءات الاحتلال.

المطلوب وضع سياسة سياحية للقدس

وقال رائد سعادة  الباحث في مجال السياحة المقدسية ورئيس تجمع السياحة المقدسية لـ( حياة وسوق):"انه قبل البدء بالحديث عن تشجيع سياحة المسلمين الى القدس وغيرها من الاماكن المقدسة لا بد من وضع سياسات سياحية في القدس والمدن السياحية الاخرى  اذ تراجع الوضع السياحي والاقتصادي والثقافي والتربوي في المدينة منذ منتصف الثمانينيات  وحتى الان  فعلى سبيل المثال اغلقت ابواب 15 فندقا منذ عام 2000-2016  بمعنى انه كل عام يغلق فندقا من اصل 43 فندقا وذلك نتيجة الاجراءات والسياسات الاسرائيلية الموجهة ضد السياحة والاقتصاد الفلسطيني في القدس كما وان  تراجع السياحة الخارجية والداخلية في القدس يقود المدينة الى كارثة اقتصادية ان لم تلاق الحل  السريع في حين فإن عدد الفنادق في مدينة بيت لحم المجاورة تضاعف ثلاث مرات وبالتالي فقد تراجعت الحركة السياحية في مدينة القدس منذ حرب الخليج الثانية  مرورا بالانتفاضة الثانية وبناء الجدار العنصري واصبحت السياحة الداخلية للقدس موسمية ويقررها الوضع السياحي الذي يسمح او لا يسمح لمواطني الضفة بالوصول الى المدينة كل هذه السياسات المتبعة اثرت على القطاع السياحي المقدسي وخسرت المدينة ثلثا من فنادقها".

وتابع سعادة :" انه منذ عام 1996 تجري محاولات  لنسج سياسة سياحية لتدارك المصائب الاقتصادية والسياحية والتربوية والثقافية التي تحل بالمدينة ولكن دون جدوى, في المقابل فان اسرائيل تخطط لجذب ثلاثة ملايين سائح يهودي الى مدينة القدس خلال الأعوام المقبلة والتي تسعى اسرائيل الى تحويل القدس الشرقية  الى حارة  من حارات  مدينة القدس الكبرى, فالاسرائيليين استطاعوا زيادة عدد فنادق القدس من 20,000 الف الى 30 الف غرفة  فندقية ويسعون الى بناء المزيد من الفنادق وبخاصة في مدينة القدس الشرقية".

وقال سعادة: "نعم نمتلك الخبرة السياحية ولكن الامكانيات السياحية الاخرى غير متوفرة  فعدد الفنادق الموجودة لا تكفي واغلبها بحاجة الى اعادة تأهيل وهذا يحتاج الى وقت طويل فعلى سبيل المثال استغرق اعادة تأهيل فندق سان جورج لتبصح عدد غرفه الى 140 غرفة كما كانت في الماضي عامين  وهذا يعني ان بناء كل فندق يحتاج الى اربع سنوات على الاقل ناهيك عن الاجراءات الاسرائيلية وسياسة الخناق على المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية في المدينة المقدسة".

 اعادة تـأهيل القطاعات

واعتبر سعادة ان القطاع السياحي في القدس بحاجة الى اعادة تأهيل ليس زيادة عدد فنادقها فحسب بل تدريب مترجمين وادلاء سياحين  للغات مثل التركية والصينية وكذلك الى اسطول باصات سياحية وغيرها من لغات العالم الاسلامي  وغيره من الدول بالاضافة الى توفير الخرائط السياحية بهذه اللغات واعداد برنامجا سياحيا شاملا ومتكاملا  لا يتقصر على زيارة الاماكن الدينية والسياحية في القدس بل يشمل الاماكن الاخرى في بقية المدن.

دول تتبنى تطوير السياحي في القدس

ويرى سعادة ان السلطة الوطنية لا يمكنها الوصول الى المدينة والعمل فيها واقامة المشاريع السياحية والاستثمارية وكذلك القطاع الخاص الفلسطيني وحده لا يقدر وهنا لا بد من قيام دولة كبرى او مجموعة دول مثل  الدول الاسلامية او فرنسا او بريطانيا او اسبانيا  بتنبي تطوير القطاع السياحي الفلسطيني  في القدس سمعنا عن مشروع لاقامة فندق برأس مال صيني ولكنه لم ير النور حتى الآن.

وشدد سعادة على ضرورة استعادة المركزية السياحية والثقافية والتراثية والهوية  للمدينة المقدسة وبحسب رأيه فإن ذلك يحتاج الى تدخل عربي واسلامي  عالمي لحماية التنوع التراثي والديني والثقافي والانساني في القدس فكل دولة لها ما يهمها في القدس التي تضم العديد من الاماكن الدينية والسياحية والتراثية والزوايا.

وقال سعادة إن تراجع القطاع السياحي والمعيقات التي تواجه هذا القطاع في القدس هي اسباب خارجية( موضوعية ) متثملة بالاحتلال والذي له أثر سلبي على المدينة وسكانها وباسباب ذاتية والتي سبق ذكرها بعجز الحكومة وكافة الجهات ذات العلاقة بالقطاع السياحي والاقتصادي منذ عام 1996 تدارك هذه المعيقات وهي اعادة تأهيل القطاعات الاقتصادية والتربوية والتعليمية والاجتماعية والثقافية في القدس وبالتالي غياب التميز الفلسطيني نتيجة ما ذكرت ولا بد من ضرورة العمل على خلق صورة وايجابية عن القدس لمن يريد زيارتها من المسلمين وغيرهم كما وان المقدسيين يجب ان يعيدوا ترتيب امورهم لمواجهة السياسات الاسرائيلية  معبترا ان المال وحده لا يكفي بدون خطط وسياسات ودراسات  والرؤية الواضحة.

الحسيني: ضعف البنى التحتية للمدينة

اما المهندس عدنان الحسيني وزير شؤون القدس فاكد ان  ضعف البنى التحية لمدينة القدس وهي الان ليست بالوضع الممكن ان تستقبل فيه اعدادا كبيرة من السياح المسلمين وغيرهم.

وقال الحسيني :" يجب ان يلازم الحديث عن استقطاب السياح المسلمين اعادة تأهيل وبناء البنى التحتية للمدينة والاستثمار في المجال السياحي بشكل خاص كون المدينة سياحية من الطراز الاول وتعتمد على السياحة التي اغتصها الاحتلال  ومنذ عام 1967 انخفض عدد الغرف الفندقية في المدينة الى النصف بعد ان كانت 2000 غرفة وبالتالي فان امواج السياح الاتراك الذين قدموا هذا العام لزيارة المدينة لم يجدوا فندقا واحدا يستوعبهم كمجموعة  كما وان المطاعم والكوفيهات وكافة الخدمات السياحية بحاجة الى زيادة وتأهيل ايضا وهذا الامر ستواجهه اسرائيل بشروطها التي لا نقبلها , لذا لا بد من وضع استراتيجية لاعادة  احياء مكانة المدينة  سياحيا ايضا من خلال الخبراء والمتخصصين في هذا المجال".

الرويضي: برنامج اسلامي لدعم القدس

وقال السفير احمد الرويضي ممثل منظمة التعاون الاسلامي لدى فلسطين:" ان توجهات الرئيس عباس والحكومة في الكثير من المؤتمرات  والقمم العربية والاسلامية  بزيارة القدس  فان منظمة التعاون الاسلامي اقرت برنامجا اسلاميا كاملا لتوفير الدعم للقدس من خلال الزيارة والاقامة في فنادقها وهذا ما شاهدته خلال العام الجاري من توافد اعداد لا بأس بها من تركيا وماليزيا واندونسيا وغيرها من الدول الاسلامية والعالمية  كون ان السياحة الدينية الى مدينة القدس مرتبط بالحج والعمرة للمسلمين وكنسيتي القيامة والمهد للمسيحين.