"المزراحيون والعرب.. وقت التصحيح"
ميراف ألوش ليفرون و رون غيرلتز

تم اتخاذُ قرارين ثوريين خلال السنة الماضية فيما يخص سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه مجتمعين يعانيين من التفرقة: المزراح، والعرب. بعد عقود من التمييز في الموازنة تجاه المواطنين العرب، قام وزراء في الحكومة بتشكيل طاقم عمل للبدء في البحث في آليات التمييز هذه. النتائج كانت مذهلة: وثيقةٌ عامة وشاملة تفصّل في طياتها التمييز في الموازنة تجاه المواطنين "العرب-الإسرائيليين" في نواحي عديدة مثل التعليم والمواصلات، البنية التحتية وغيرها من القضايا الأخرى.
بناءً على هذه الوثيقة، أطلقت الحكومة خطة غير مسبوقة لتخفيض التمييز في الموازنة، ولكن خلال سعي أحد أذرع الحكومة لتصحيح عدم المساواة الاقتصادية، قام الذراع الآخر بتقويض مطالبة العرب بالاعتراف بالرواية والهوية والثقافة الفلسطينية. أكثر من ذلك، هنالك بعض وزراء في الحكومة يديرون معركة مستمرة ضد المواطنين العرب.
سياسات الحكومة تجاه المزراحية هي صورة تعكس الصورة النمطية للنهج المتبع تجاه العرب: الاعتراف بمطلب العدالة الثقافية، وفي الوقت نفسه إدامة أنماط التمييز في الميزانية. الانجاز الرئيسي "للجنة بايتون"، التي تم تأسيسها لتحسين كيفية أن يتم تدريس الميراث المزراحي والسفاردي في الأنظمة المدرسية، حتى قبل تطبيق المنهاج الجديد، هي المرة الأولى للدولة التي يتم الاعتراف فيها بالمطالب التاريخية للمزراح ضد المحو والإقصاء لثقافتهم الذي يحدث منذ عقود بمساعدة المؤسسة.
هذا الاعتراف من قبل المؤسسة بمطالب العدالة الثقافية هو السبب وراء الضجة التي سببها التقرير، والنقاش الحساس الذي اثاره لاحقاً.
لقد تم خلط الأوراق حول إنكار التمييز ضد المزراحية وقام بهدم المطالب المشتركة بشأن المارد الطائفي. إذا- أو عندما يتم تطبيق تقرير بايتون فسيشكل انفراجاً في الوعي، وسيساهم في تقوية التعددية الثقافية في التعليم وفي محاربة العنصرية والصور النمطية.
ولكن عدالة الاعتراف هذه لم يرافقها أي عدالة في التوزيع، حيث هنالك شقان مهمان ذات صلة خاصة لعدم المساواة الاقتصادية في هذا الصدد: التعليم والأرض، حيث لم يتم تقديم أي علاج حقيقي لمطالب الميزانية التفاضلية للموارد التعليمية بين الحكومات المحلية، مثلاً لتوفير فرص متساوية لطلاب "أوفاكيم" وطلاب "غيفاتييم"، وتوزيع إيرادات ضريبة الأملاك بطريقة عادلة أكثر بين الحكومات الإقليمية ومدن التطوير. الأمر نفسه ينطبق على مطالب المزراح وسكان المحيط لتغيير الحدود البلدية.
ما يبدو أنه مفاجأة- قامت الحكومة بفحص التمييز ضد المواطنين العرب أولاً، وقامت باتخاذ خطوات لتخفيض عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، ولقد علمنا مؤخراً أن المكتب المركزي للإحصاء سيتوقف عن تحديد البيانات الخاصة به حسب البلد الذي وُلد فيها الذين شملهم الاستطلاع الأمر الذي من شأنه أن يجعل دراسة الفوارق في الأجور ضمن السكان اليهود والقيام بجهود لتخفيض عدم المساواة أكثر صعوبة.
من الجدير بالذكر:
1- الطلب المزراحي لعدالة ثقافية مناسبة أكثر داخل حدود الروح الوطنية.
2- ينظر الى الطائفية، الهوية والعدالة الثقافية تجاه المواطنين العرب من قبل الكثيرين كتهديد ملموس ومباشر للروح الوطنية اليهودية (في رأينا هذا أمر خاطئ).
3- أعلن القادة الاقتصاديون مرة تلو الأخرى أن عدم إدماج العرب في سوق العمل سيذهب بإسرائيل الى تدهور اقتصادي خطير.
لهذا السبب فإن تصحيح التمييز في الموازنة تجاه العرب هو جزء من المصالح الاقتصادية لنظام الدولة، مع أن المزراحي يتقاضى أقل من الأشكنازي، إلا أن حالة العمالة لهم هي أفضل بالمقارنة مع حالة العمالة للعرب، وبالتالي وضعهم لا يقلق الحكومة بشكل مفرط، وجزء من هذا الأمر سببه ان معظم الأحزاب التي ينتمي أعضاؤها الى الحكومة هي التي تحدد الرؤية الاقتصادية التي تقبل التقسيم الطبقي في سوق العمل، بالإضافة لذلك العدالة التوزيعية في مصادر التعليم وموارد الأرض يتطلب وقفة شجاعة ضد مجموعات قوية ولها علاقاتها، والتي لها امتيازات تاريخية واقتصادية.
من الممكن أن يأمل المرء أن اللجنة التي تفحص حدود بلدية حيفا والمنطقة الشمالية، التي أعُلن عنها من قبل وزير الداخلية "أرييه درعي" الأسبوع الماضي، ستبّشر بعملية على مستوى الوطن تسعى لإيجاد حل لانحراف توزيع الضرائب على الممتلكات المحلية، ولن تكتفي بإصلاحات تجميلية فقط. ومن الممكن أن نفتخر في ثمار الكفاح العنيد لكلا المجتمعين. ومن الممكن أيضا أن تقوم الحكومة الحالية بتعميق الاغتراب بين المواطنين اليهود والعرب، ومن الممكن أن يكون التعايش بين العرب واليهود في أزمة عميقة، لكن دعونا لا نقلل من الخطوات التي أتخُذت لتصحيح الظلم. هذا هو الوقت المناسب لأخذ خطوتين: السعي لتحقيق العدالة في التوزيع والمساواة في الميزانية في مناطق المحيط، والاعتراف بلغة وثقافة وهوية المواطنين العرب في المجال العام والنظام التعليمي.
يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أيضاً كيف أن هذه الخطوات مرتبطة، فمثلاً تصحيح الظلم في توزيع الأرض يجب أن يشمل المجتمعات العربية التي تعاني من نقص خطير في الأرض.
إن تصحيح الظلم في هذين الأمرين سيوفر قاعدة لبناء مجتمع قائم على المساواة والشراكة، وحوار يهودي- عربي جديد، سيساعد على شفاء جراح الهوية المتنازعة داخل المجتمع اليهودي بين اليهود والعرب، بين المزراح والاشكناز، الوسط والمحيط، وبين المهاجرين والقدامى.
عن "هآرتس"
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين