عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 12 تشرين الأول 2016

أخف تسد

معاريف - بقلم: أوري سفير

"أهلا وسهلا بكم في قطار شياطين بنيامين نتنياهو"، يقول المنشور، ومواطنو اسرائيل مطالبون بان يتحزموا بحزام الامان. في الخلفية تعزف بصوت صخب "المهم الا نخاف أبدا". ينطلق القطار في منزلق سلس، وتتقلب البطن، وفي المحطة الاولى يظهر من الظلام وحش برأسين لبوجي هرتسوغ وتسيبي لفني. "مقتلعو اسرائيل" يعلن المنشور بالصوت العميق لنتنياهو بنفسه، وعندها يواصلون في صعود مستمر بوتيرة مدوخة نحو المحطة الثانية – وفيها تطل الشخصية الشوهاء لابو مازن يطعم الاطفال الفلسطينيين وجبات السم اللاسامية. وهكذا دواليك من محطة الى محطة، بأصوات صاخبة، يواصل قطار الشياطين الاندفاع. شعب اسرائيل مفزوع، وفي كل محطة يطل وحش آخر يوصف بصوت الزعيم الديماغوجي. في المحطات المختلفة – حسن نصرالله الذي يهدد كل ليلة بامطار مئة الف صاروخ على اسرائيل، اسماعيل هنية الذي يهطل مطر القسام على سديروت والمحيط، باراك حسين اوباما بكوفية "عدو اسرائيل ومحب للعرب"؛ صحافي يساري يتصبب قلمه دما؛ ممثل مسرحي يتلو لمحمود درويش "من صناعة الاكاذيب الفلسطينية".

وفي ظل الرحلة يشعر شعب اسرائيل بما يغذيه به الزعيم – الخوف، الكثير من الخوف، فيدمن المواطن على القلق، ومع القلق يغذى ايضا بكراهية كبرى تجاه العرب، الاجانب، المهاجرين، اليساريين. كل من هو مختلف.

وعندها يتوجه القائد الى الشعب ويهدئ روعه: "فقط يد مستقرة ومجربة يمكنها أن تقود قطارنا نحو شاطئ الامان". وهكذا يخلد نتنياهو حكمه.

قطار الشياطين الذي يصفه نتنياهو لنا هو واقع وهمي. في واقع الحياة اسرائيل هي قوة عظمى اقليمية مع تفوقات استراتيجية هائلة على كل جيرانها. نحن الذين نتحكم بمصير الفلسطينيين وليس العكس. يوجد لاسرائيل حلف استراتيجي مع اقوى القوى العظمى، مع مساعدة امنية غير مسبوقة. اسرائيل هي قوة عظمى تكنولوجية عالمية، تنتج رقم اثنين لمشاريع الاستحداث، بعد سهل السيلكون.

توجد هنا ثقافة ليبرالية مزدهرة. فنانون وكتاب ينشرون قيما ليبرالية وكونية. وكذا يوجد ايضا اعداء ومخاطر، ولكننا قادرون عليهم بسبب قوتها وليس ضعفنا، رغم نتنياهو وليس بسببه.

نتنياهو يفضل ان يرى فينا أمة ضعيفة وخائفة، إذ في مثل هذا الوضع هو الذي يشكل حلا للمخاطر والتهديدات؛ سواء كان في انغلاق الشعب في حجرات قطار الشياطين أم خلف أسوار الغيتو. الحل الحقيقي هو استيعاب القوة الاسرائيلية وترجمتها ليس الى غرور بل الى شبكة علاقات اقليمية من شراكة المصالح تتاح من خلال تفاهم متبادل، حل الدولتين، علاقات طيبة مع الولايات المتحدة، اوروبا وباقي العالم. اسرائيل ليبرالية واثقة بنفسها، تخرج من غيتو الفزع نحو الثقة بالنفس ومد اليد للشركاء، بعيدا عن كوابيس نتنياهو.