عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 11 تشرين الأول 2016

لسنا بهذا القدر من الانحطاط كي تتعالوا علينا

هآرتس - بقلم: عودة بشارات

لقد تمت كتابة أمور مثبتة في افتتاحية "هآرتس" – التي تطرقت الى قرار اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة الامتناع عن المشاركة في جنازة شمعون بيرس – حول قمع الرواية الفلسطينية من قبل دولة اسرائيل (5/10). ولكن السؤال المطلوب هو لماذا تم طرح هذه الرواية في برنامج العمل يجب أن يتم عن طريق مقاطعة الجنازة. هل انتهت طرق الصراع، ولم يبق أي شيء باستثناء "التمرد"، كما سميت المقاطعة في الافتتاحية؟ هل انكار ثقافة المصالحة العربية الرائعة هو "تمرد" مطلوب؟ العرب يقولون إنه في حالة الموت يتم التطرق الى محاسن المتوفى. وايضا الناس يتصالحون في حالة الفرح أو الحزن.

من المهم ذكر أن المواطنين العرب في اسرائيل عرفوا كيفية التصرف عند مفترقات الطرق: بعد عملية "عناقيد الغضب" في العام 1996، التي حدثت فيها مجزرة في قرية قانا اللبنانية، حصل شمعون بيرس، الذي قام بهذه الحرب، على 95 في المئة من اصوات العرب في الانتخابات. فماذا سيقولون الآن: أمس صوتنا من اجله واليوم نحن نقاطع جنازته؟ وماذا سيقول قادة السكان العرب الذين لم يقاطعوا فقط، بل سارعوا الى الالتقاء مع بيرس: أمس التقينا معه واليوم نقاطع جنازته؟.

هذا منطق منقوص. في ظل الواقع تحدث الامور في العادة بترتيب عكسي: الناس يقاطعون الشخص في حياته، لكن في لحظة الحقيقة يشاركون العائلة في عزائها. واذا لم يكن ذلك من اجل المتوفى، فمن اجل أبناء عائلته.

ليست هذه هي القصة كلها. إن الموضة الجديدة الآن هي أن كل انتقاد يهودي، بما في ذلك انتقاد اليسار، لسلوك القادة العرب هو بمثابة "تعالي". هذه النظرة بحد ذاتها هي "تعالي". وأنا أعلن الآن بأنه ليست هناك شخصية، يهودية أو غير يهودية، يمكنها التعالي عليّ. وفقط عندما تكون شخص دون (ليس جسديا بالطبع) يتعالون عليك. وللعرب يوجد عمود فقري. ما السيء في أن اليهودي، سواء من اليسار أو اليمين، ينتقد سلوك القائمة المشتركة؟ لماذا يسمح للعربي بانتقاد القوائم اليهودية؟ على العكس، يجب النظر الى مضمون الانتقاد، واذا كان فيه شيء مفيد فأهلا وسهلا. ولكن اذا قال روني دانييل مثلا في القناة الثانية "لقد قمتم بتفويت فرصة كبيرة كي تكونوا بشر" فأنا لا أشعر بالاهانة. ومن الجدير هنا اقتباس شمعون بيرس الذي قال "حين كنت شابا قررت التقرير من يُهينني". عفوا يا روني دانييل، أنا لا أشعر بالاهانة بسببك. فأقوالك مُنحطة وأنا أنظر اليها من الأعلى.

في الوقت الحالي قطف اليمين ثمار "التمرد" الذي يعول على الفصل بين الشعبين. في حينه عندما وصف محمود عباس الكارثة بـ "الجريمة الأفظع ضد الانسانية في التاريخ الحديث" خرج بنيامين نتنياهو في هجوم غير مسبوق ضده. وهذا ما ينقص اليمين في اسرائيل، أن يقف العرب واليهود، حتى لو للحظة، الى جانب بعضهم البعض.

من اعتبارات القائد العربي في اسرائيل قبل اتخاذ أي موقف، يجب أن يكون السؤال الهام هو اذا كان هذا الشيء يسهم في القتريب بين الشعبين وتعزيز مكانة العرب كمواطنين لهم تأثير. هذا هو معيار القيادية.

وعودة على بدء، القائمة المشتركة منذ اليوم الاول لاقامتها تبنت الطريقة الغريبة: البعض منهم يتبنى موقفا انفعاليا، يحصل على بضع اعجابات، وبسرعة يتحول هذا الى موقف جماعي. ليس لأنهم يوافقون بل خشية من الفيس بوك. هكذا وُلد رفض التوقيع على اتفاق الاصوات المتبقية مع ميرتس. وهكذا تبلور موقف مقاطعة جنازة شمعون بيرس. الجمهور العربي مل من ايجاد نفسه في الوسط وهو يتعرض للهجوم بعد أن يسير قادته مباشرة الى مركز الصراع.

شخص ما كتب في الفيس بوك بأن القادة العرب هنا يتفاخرون بنلسون مانديلا. ولكن في لحظة الحقيقة يخافون من ظل ظل تغريدة.