بيتان يهوديان.. الاغلبية الصامتة والأقلية المسيطرة
يديعوت - بقلم: تامي اراد

في أمسية لذكرى حنان فورات قال وزير التعليم انه "يجب التضحية بالنفس" من أجل ضم "يهودا والسامرة". هذا القول، الذي شرحه بأثر رجعي بينيت بانه مجازي، هو جزء من بنك رسائل البيت اليهودي، والذي يتضمن ايضا "معتقدات" وزيرة العدل التي نشرت الاسبوع الماضي في مجلة "هشيلوح". ففي مقالها بسطت شكيد مذهبها ضد كل ما يذكرها بالفاعلية القضائية لرئيس العليا المتقاعد أهرون باراك، الذي خلف وراءه تراثا فاخرا من القرارات التي تحمي حقوق الانسان بصفته انسانا، حتى لو لم يولدوا يهودا في دولة اليهود. ليس شيئا يكتب عليه في المذهب الذي يرى اليهودي قبل أن يكون إنسانا.
ما قاله بينيت وبسطته شكيد هو جزء من حراثة عميقة يقوم بها البيت اليهودي. فخذوا مثلا وزير الزراعة الذي ينجح في أن يجعل المزارعين يشعرون كما يشعر موظفو وزارة الخارجية. لعله ليس منشغلا مثل نتنياهو، ولكنه منشغل جدا في شؤون دائرة الاستيطان. ولا ننسى رئيس لجنة الدستور، القانون والقضاء، النائب سلومينسكي الذي يعرف شيئا أو شيئين على العلاقة بين اجازة القوانين والاموال، والنائب سموتريتش، نشيط حقوق اليهود مستقيمي النزعة الجنسية، وغيرهم هنا وهناك من النواب الابداعيين والعمليين.
ان الحزب الذي عزا لنفسه رمز "بيتنا جميعنا" يمثل ثمانية مقاعد فقط، ولكن ممثليه حالمون يتميزون بمزاج حزب مسيطر. يخيل احيانا أن البيت العلماني – اليهودي، الذي لم يعزو لنفسه رموزا قابلة للاستيعاب ويعد بتقدير فظ ومقزم 40 مقعدا يتوزعون في بيوت مختلفة، يحتاج الى عملية بصر عاجلة. فالغموض يضاف الى انعدام الوسيلة ولا يدل فقط على مشكلة في النظر بل على مشكلة أعمق. مشكلة زعامة، تسمى. في البيت اليهودي – العلماني لا ينقص الايمان. فالناس يؤمنون بالتعددية، بعش ودع الاخرين يعيشون، ويحبون هذه البلاد بقدر لا يقل عن بينيت، شكيد وارئيل، حتى لو كانت علاقاتهم بالرب لا تجد تعبيرها بـ "إفعل ولا تفعل". المشكلة هي أن الممثلين الاصيلين لهذا البيت ماتوا كلهم، واولئك الذين يدعون بتمثيلهم ينشغلون باحلام صغيرة وأقصى ما يرونه هو الانتخابات القادمة.
مقابلهم، فان رجال البيت اليهودي يستثمرون المقدرات في كل القنوات بالتوازي، وكل الوسائل مشروعة لتحقيق الغاية. فمن أجل ضمن الضفة يعملون على تحييد من يحافظ على حقوق الانسان ويعملون على قوانين تتجاوز الاخلاق، يزرعون في جهاز التعليم الرسمي بذور الوعود الربانية، يطورون المزروعات التي زرعها المفدال رحمه الله في الخدمة العامة، ينقلون الاموال الى المستوطنات على حساب بلاد اسرائيل التي خلف الخط الاخضر، ويحددون اهدافا عليا مثل "التضحية بالنفس".
لقد استغل بينيت مناسبة الذكرى لفورات كي يجري مقارنة قيمية بين البيوت اليهودية. "اولئك الذين لا يرون بعين العطف الاستيطان في بلاد اسرائيل"، قال، "تنازلوا عن قلب شعب اسرائيل". وهو يسمح لنفسه بان يأخذ القلب اليهودي ويزرعه فقط لدى من يوجد في اليمين الاستيطاني، رغم أنه يعرف جيدا انه بلا "التضحية بالنفس" من اعضاء البيت اليهودي – العلماني لن ننجح في الدفاع لا عن غلاف غزة ولا عن غلاف رعنانا.
خلافا للبيت اليهودي، لم ينجح البيت اليهودي العلماني في أن يقيم قيادة تمثله، تجذب وتحلم وتوحد وتشكل بديلا للقيادة المسيحانية التي يمثلها بينيت، او تلك التي يمثلها نتنياهو والتي تتصرف وفقا لاستطلاعات اتجاه الريح. هذا هو البيت الذي هو الاغلبية الصامتة وغير الممثلة. اغلبية تعنى بالبقاء، اغلبية تتوق لزعيم. ولعله يمكن القول – اغلبية مقموعة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين