أسد الأقصى حرٌ

القدس المحتلة– الحياة الجديدة– عيسى الشرباتي- استشهد صباح اليوم الشاب مصباح أبو اصبيح (39 عاما) خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال عقب مطاردته قرب الشيخ جراح بالقدس المحتلة، في حين قتل إسرائيليان من بينهما أحد أفراد القوة الخاصة في شرطة الاحتلال "اليسام" وأصيب سبعة آخرون بجراح متفاوتة.
وفجّر الرصاص الذي دوى عند الساعة العاشرة والربع صباحًا حالة الهدوء والسكون في أجواء المدينة، حيث أعقبه أصوات سيارات الشرطة والجيش والإسعاف، فيما حلقت عدد من مروحيات شرطة الاحتلال في سماء المدينة، التي شهدت ازدحامات مرورية خانقة نتيجة العملية المسلحة وما أعقبها من مطاردة واشتباك وإجراءات امنية .
وحسب مصادر إسرائيلية فإن الشهيد أبو اصبيح "الذي كان يستقل سيارة بيضاء من نوع تويوتا كورولا، أطلق الرصاص من داخل سيارته على موقف للقطار الخفيف في منطقة مباني الحكومة بالشيخ جراح ما أدى إلى مقتل إسرائيلية وجرح عدد آخر".
وأضافت تلك المصادر: "إلا أن منفذ العملية استمر في طريقه باتجاه حي الشيخ جراح، حيث أطلق النار على سيارة إسرائيلية في شارع رقم 1 ما أدى إلى إصابة راكبتها بجراح، وعند وصوله إلى حي الشيخ جراح حاصرته قوات كبيرة من الجنود وأفراد الشرطة، قبل أن تندلع اشتباكات مسلحة، قتل خلالها أحد أفراد القوة المهاجمة وهو عنصر في وحدة اليسام التابعة لشرطة الاحتلال، كما أصيب شرطيان آخران، فيما (استشهد) منفذ العملية أبو اصبيح".
وحسب المصادر ذاتها، فإن أبو اصبيح من المرابطين داخل المسجد الاقصى، كان من المفترض أن يقوم بتسليم نفسه صباح اليوم لشرطة الاحتلال من أجل قضاء فترة عقوبة بالسجن لمدة أربعة شهور، فرضها الاحتلال عليه بحجة مهاجمته أفراد شرطة في المسجد الأقصى.
وسبق أن تعرض أبو اصبيح للاعتقال والإبعاد مرات عدة عن المسجد الأقصى، كما أصدرت بحقه أوامر بمنع السفر خارج البلاد، أو حتى دخول مدينة القدس، كما تعرض أحد أبنائه للاعتقال.
وقالت ابنة الشهيد إيمان (17 عامًا) في حديث خاص لـ "الحياة الجديدة" إن والدها كانت حياته مكرسة للمسجد الأقصى والدفاع عنه، وإنه كان لا يهدأ عند سماعه اعتداءات واستفزات المستوطنين وقوات الاحتلال بحق المسجد والمرابطين فيه، وإن سلطات الاحتلال عاقبته عدة مرات بالإبعاد والاعتقال، حتى أنها منعته دخول القدس التي ولد فيها.
وأضافت إيمان "رحل مصباح وهو يحمل في ثنايا قلبه هم المسجد الأقصى، كما أنه كان متألمًا في الفترة الأخيرة من اشتداد الحملة الإسرائيلية ضده، والتي كانت تستهدف كسر عزيمته وإضعاف إرادته، لكنه كان للأقصى عاشقًا، ولم يقبل أن يكون غير ذلك، وقدم روحه فداءً له أيضًا".
وفي وقت لاحق اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة الشهيد في بلدة الرام, وعاثت فيه فسادًا قبل أن تعتقل والد الشهيد وعددًا من أقربائه, كما اندلعت اشتباكات عنيفة استمرت عدة ساعات في بلدة الرام بين الجنود والشبان، أصيب خلالها سبعة مواطنين بالرصاص المطاطي من بينهم مصور صحفي.
وتعمد الجنود إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة في محيط وأرجاء منزل الشهيد، كما امتدت المواجهات لتشمل عدة أحياء في القدس منها مخيم شعفاط، والعيسوية، كما استخدمت قوات الاحتلال الغاز في شارع صلاح الدين لتفريق عدد من الشبان، ولاحقًا أغلق أصحاب المحال التجارية أبوابها حدادًا على روح الشهيد أبو اصبيح.
الناشط مصباح أبو صبيح كان من المقرر أن يسلم نفسه صباح اليوم إلى سجن الرملة، ليقضي حكمه البالغ 4 أشهر بتهمة "الاعتداء على شرطي في القدس القديمة"، لكنه قام بتنفيذ عملية إطلاق نار باتجاه محطة القطار الخفيف وباتجاه قوات الاحتلال الخاصة، أدت إلى استشهاده، فيما أعلنت شرطة الاحتلال عن مقتل الشرطي 30 عامًا، ومستوطنة 60 عامًا، إضافة إلى إصابة 6 آخرين، بجراح وبحالة ذعر.
الناشط أبو صبيح الملقب بـ"أسد الأقصى والقدس"، هو أسير محرر، قضى في سجون الاحتلال 39 شهرًا- أحكاما مختلفة تراوحت بين شهرين و18 شهرًا- إضافة الى توقيفه عدة مرات في مراكز التحقيق المختلفة، بتهمة "الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك" وأفرج عنه نهاية شهر كانون الأول الماضي، بعد قضائه 12 شهرًا في سجون الاحتلال بتهمة "التحريض على الفيسبوك" بعد كتابته "بالروح بالدم نفديك يا أقصى".
وقبل شهر حكمت عليه "محكمة الصلح الإسرائيلية" بالسجن الفعلي لمدة 4 أشهر بتهمة الاعتداء على شرطي في القدس القديمة عام 2013، حيث فوجئ بعد الإفراج مؤخرًا بفتح الملف من جديد، وكان موعد تسليم نفسه – حسب القرار- منتصف شهر أكتوبر الجاري، إلا أن المخابرات أمرته بضرورة تسليم نفسه (أمس) وإلا سيتم تحويله للاعتقال الإداري.
منذ السادس والعشرين من الشهر الماضي، اعتقل الشهيد أبو صبيح 5 مرات متتالية، وأفرج عنه في الاعتقال الأخير مطلع الشهر الجاري بشرط الإبعاد عن القدس الشرقية، فيما سلم كذلك قرار منعه من السفر لنهاية العام الجاري، علما بأنه ممنوع من دخول الأقصى منذ 4 أشهر وحتى نهاية العام.
وأصدرت محكمة الاحتلال قرار بحظر النشر في تفاصيل العملية التي نفذها الشهيد أبو اصبيح، من حيث نوعية السلاح المستخدم، أو ضلوع آخرين في مساعدة الشهيد.
ونشرت وسائل التواصل الاجتماعي وقناة القدس الفضائية ما ذكرت أنها وصية الشهيد، والتي يدعو فيها الفلسطينيين إلى الدفاع عن المسجد الأقصى وعدم التخلي عنه، مؤكدًا أن تلك أمانة يجب أن يحملوها بشدة.
مواضيع ذات صلة
30 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
الاحتلال يجبر 6 عائلات على هدم منازلها في سلوان بالقدس
وسط تشديدات الاحتلال.. 40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك
مئات المستعمرين يقتحمون الأقصى
40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات مشددة من الاحتلال
مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى