ما هو اليهودي؟
يديعوت – يوعز هندل

كل واحد يلقى ما يستحقه، كما يقول الكليشيه. في سن 41 فإني أنا من أحاول اقناع ابنائي بالدخول في العيد الى الكنيس. سماع البوق، الضرب قليلا على الصدر مع يا أبانا أخطأنا. إظهار موقف ايجابي من التقاليد – ولا سيما للمقطع الذي يتحدث عن احترام الأبوين (مصلحة شخصية تماما). اما هم من جهتهم فيمتنعون عن إبداء اهتمام خاص بجهودي. ما لا يقل عن عشر سنوات من حياته (ومن حياتي أيضا) كرس في حينه ابي هذه المحاولات معي في السبوت وفي الاعياد، وعبثا. وبعد أن وافقت على الدخول اصبحت هدفا للمكشرين الشهيرين الذين يتواجدون في كل كنيست ويكمنون للاشخاص مثلي – هم ودعواتهم الصاخبة للهدوء في الصلاة. إذ لكل واحد دور في الكنيست – هذا الذي يطلب الهدوء وذاك الذي يكشرون في وجهه.
وها هو رغم ان كنيسي في بيت الشعب مريح للمستخدم، أجد نفسي في ذات دور أبي، مع ذات الطلبات من الاولاد وذات الدعوات للهدوء. يبدو ان هكذا تبدو التقاليد في عائلتنا. بعض من اليهودية التي تنتقل من جيل الى جيل. يهود مع محبة للكنيس في السبوت والاعياد، ولكن ممن لا يأخذون بجدية كبيرة جدا واجب المشاركة.
وكل هذا مهم لموضوع واحد – سياسي في أساسه – فهم مفهوم اليهودية ومكانها في الدولة. وهذا على نحو خاص بعد نشر مقال وزيرة العدل آييلت شكيد. ما جعله بسرعة الى جدال عام (هكذا فقط يمكن ان أُدفع في هذه الايام لقراءة مقال قانوني بطول 37 صفحة مليء بالاقتباسات والمقدمات) عن اليهودية والديمقراطية.
وهاكم استنتاجان استخلصتهما وهما غير قانونيين: الاول، المقال جيد جدا في مستواه الاكاديمي من أن تكون كتبته وزيرة منشغلة في دولة اسرائيل. وعليه فكل الاحترام للكتاب من مكتبها، ممن بحثوا، اقتبسوا وشرحوا بعض الامور الهامة جدا في حياة الدولة القومية الديمقراطية. والثاني، هو أن المعارضين الكبار للمقال لم يقرأوه لأنهم هم ايضا على ما يبدو مشغولون. لا تسيبي ليفني ولا زهافا غلئون. هذا مقال ليس له أي صلة باليهودية بل بتعريف دولة اسرائيل كدولة يهودية (المضمون بالمناسبة، يشبه جدا مقال كتبته ذات مرة في مجلة "الامة" تسيبي ليفني، التي كانت في حينه وزيرة في الليكود).
تدير شكيد جدالا معروفا عن الفاعلية القضائية، قانون أساس الدولة القومية (واتفاق مع الفصلين) وفي أحد الفصول يختبئ لها قول عام جدا – أن دولة يهودية لا تتناقض مع الديمقراطية. وهكذا يمكن أن تكون أكثر يهودية واكثر ديمقراطية.
المشوق في الجدال الحالي لموسم الاعياد هو أن أيا من السياسيين لا ينشغل بمسألة ماذا تعني دولة يهودية – ولا شكيد التي كتبت المقال ايضا. هل هي يهوديتي أم يهوديتها – العلمانية من شمال تل ابيب وزوجها الكيبوتسي (من معرفتي للكيبوتس ليس للاصوليين ما يصفقوا له)؟ هل هي يهودية نتنياهو ومطاعمه المحببة في نيويورك؟ يهودية سموتريتش أم ربما يهودية ليتسمان؟ لا يوجد، لا في الجدال ولا في المقال، جواب، لان معظم السياسيين يخافون الغوص في هذا المفهوم. يخافون القرار في موضوع "المبكى"، الحاخامية الرئيسة والجلبة حولها. العلاقة مع التيارات اليهودية في الولايات المتحدة (الذين يشكلون الاغلبية هناك)، يخافون من معنى دولة يهودية وعليه فانهم يخافون ايضا من قانون القومية. مثلما في الكنيس، كل واحد يأخذ دور وليس لاي منهم الوقت لقراءة المقالات أو فرض النظام حين تكون حاجة لابداء ملاحظة لاحد ما.
هم مذنبون
أنا أتهم المجتمع العربي. وليس فقط أتهم بل وايضا أعمم وأستخف بالصراع القومي الجاري هنا برعاية القائمة المشتركة. فثمة حدود لأخذ المسؤولية من جانب دولة اسرائيل على كل شائبة وشر. وحتى بدون يوم غفران لا يحتمل الا يكون هناك أحد يجري حسابا للنفس. أنا أتهم لانه لم ينشأ بديل للقيادة. لانه لا ينشأ.
نعم، نحن مسؤولون لاننا لم نفرض الخدمة الوطنية ولم نفرض القانون والنظام، لم نحول الميزانيات ونقاتل ضد القومية المتطرفة التي عملت على هدم مسيرة الاسرلة، ولكن النتائج هي فراغ في القيادة في المجتمع العربي العاقل، عودة الى رواية النكبة في مقابل يوم استقلالنا ومقاطعة جنازة بيريس – الذي يمثل السلام. انعدام القدرة على خلق قيادة تعمل في صالح التعايش وليس ضده.
فوضى في البيت
خلافا للريح الناشبة، في نظري حكومة الوحدة هي اختراع ممتاز. نتنياهو وهرتسوغ يريدان الوحدة لاعتبارات سياسية – شخصية، ولكن النتيجة يمكنها أن تفيد فقط على المستوى الوطني. المعارضون الاساسيون يأتون من اليسار. فالنظرية تقول اعطوا اليمين ان يحكم لتروا ما سيحصل، لا تعطوهم معاذير للتملص وايقاع المسؤولية على اليسار.
ثمة في هذا شيء ما. لا يمكنني أن أتنكر لحقيقة أنه في كل حملة انتخابات يجد نتنياهو أحدا ما آخر يوقع عليه المشاكل قبل لحظة، ومع ذلك المحاولة زائدة. من يريد أن يكون محقا – نجح. فقد ثبتت النظرية: لدينا حكومة احلام من اليمين وشيء لا يحصل. سنتمتر واحد لم يضم. قانون الترتيب لم يجاز، حماس لم تُسقط، قانون القومية لم يجاز ولم تبنى أي مستوطنة.
يمكن لمواطني اسرائيل أن يفتحوا عيونهم على آخرها وان يكتشفوا بانهم خدعوا. وباستثناء الاقوال، لا توجد فروق كبيرة بين اليسار واليمين في الافعال. اليمين لا يفعل افعالا يمينية (ويحذر بشكل عام اكثر في الحروب) واليسار لا يصنع السلام. وحتى المؤتمر الاقليمي (الذي اصبح ذريعة) لن يغير شيئا.
ما يمكن بالفعل عمله هو الهدوء. تشويش العقول أقل عن اليساريين الخفيين واليمين الذي يدمر الديمقراطية، أقل شيطان طائفي وشقاق كي يكون ممكنا الجدال حقا. افترض أن الكل منشغلون في تحقيق السلام الخالد وهزم الارهاب وبالتالي فان هذا لا يبدو في نظرهم ذا مغزى. في نظري الفوضى في البيت هامة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين