الثالوث القيادي لاسرائيل
هآرتس – أمير أورن

في نهاية الشهر الحالي ستصادف الذكرى الستين لعملية "كديش" – معركة اسرائيل في سيناء، وفرنسا وبريطانيا في السويس، وهي الجولة الثانية في ماراثون الدماء، الذي ما زال تشارك فيه اسرائيل وجيرانها في بيتهم المشترك. موت شمعون بيريس، آخر المقررين والصانعين لـ "كديش"، الذي اعتاد على التفاخر بمغامراته، يجدد ذكرى العملية وفي نفس الوقت يرافقنا في الجنازات.
"كديش" هي عملية لبيريس ولموشيه ديان، وبالطبع دافيد بن غوريون ايضا. لهم وليس لأحد غيرهم، وهذا ليس صدفة. كان لحرب الاستقلال ابطال آخرون من المستوى المحارب وحتى جنرالات البلماح، الموالين لخصوم بن غوريون الحزبيين. هو الذي شكل رئاسة الحكومة وكان المسؤول عن وزارة الدفاع، كان مكبلا من لجنة الوزراء الخمسة التي كبلته. ديان كان قائد فرقة الانقضاض، جريء ولكنه أقل أهمية من غيره في الحرب، وبعد ذلك قائد كتيبة القدس، في سياقات دبلوماسية أكثر منها عسكرية. بيريس أصبح جنديا – مرتين، وبدقة أكبر، مع رقمين شخصيين مختلفين – فقط من اجل الخدمة في مكتب بن غوريون ولعب أدوار مدنية في جوهرها في وزارة الدفاع دون رتب الضباط التي وزعت على المقربين بالجملة.
في سنوات الهبوط بعد اتفاقات وقف اطلاق النار وانسحاب أفضل القادة، سنوات الحصار والعمليات. ولكن ايضا سنوات الاتصالات العقيمة من اجل الاتفاقيات، خرج بن غوريون، ديان وبيريس لشق طريق ترابية بأيديهم من اجل الجولة التالية، جولتهم. دون ازعاج ودون عصي في اطارات الجيب. وفي النهاية – بعد الغاء عملية "عومر" في أواخر العام 1955 – ايضا من دون موشيه شريت.
كانت المهمة بالنسبة لبيريس وديان مزدوجة – اعداد جيش، سواء بالعتاد والتنسيق أو بالتدريب والتصميم، وتجنيد بن غوريون المحارب بين المترددين، لكن المتردد بين المتحمسين للحرب ايضا، لقد أرسلهما الى الامام من اجل الاستطلاع والتجول في الوقت الذي حافظ فيه لنفسه على صلاحية الحسم النهائي، حيث سيتم القاء الدولة المصابة والسكان الذين يتعرضون للقنابل والتفجير الى داخل الحرب.
البريطانيون والفرنسيون فشلوا في معركة السويس. وناصر لم يسقط، بل سقط رؤساء الحكومات آيدن وموليه. ولكن في معركة سيناء كان لاسرائيل نجاحا ملفتا، بحجم التوقعات المتدنية التي سبقت ذلك. صحيح أن ناصر استمر في تأجيج الجماهير العربية، وعقد تحالفا مع سوريا وهدد بالتزود بصواريخ ارض – ارض، لكن الجيش الاسرائيلي حصل على السمعة وكان هناك هدوء وردع على الحدود بشكل صدفي ومشروط.
في عملية "كديش" تم تقديس السبيل من اجل الهدف. اثنان من المستعربين اللذان تم اظهارهما كمتسللين لتنفيذ عمليات، وتم أخذهما وهما مصابان الى مركز الشرطة في يافا لتبرير الانزال في "المطلة" كرد على اعمال الفدائيين التي تراجعت. وتمت ايضا دراسة فكرة قصف بئر السبع، نوع من التضحية على المستوى القومي. وقد اعترف ديان بعد ذلك بأن المبادرين لعملية "كديش" أرادوا خداع الاميركيين كي لا يقوموا بافشال العملية وهي في مهدها.
كان بيريس هو الذي يبني القوة، وقبل فهمه أن موضة "كديش" قد انتهت من العالم مع القوى العظمى الاوروبية التي لم تكن كبيرة بعد، وأن استخدام القوة يتطلب تحديد نقطة التوازن والتنازل في اتفاقيات سلام وأمن عن المناطق، لمنع السقوط من "مملكة اسرائيل الثالثة" لتشرين الثاني 1956 الى "خراب الهيكل الثالث" لتشرين الاول 1973. بيريس لم يفعل ما يكفي من اجل تحقيق هذا الفهم. ولم تقم أي حكومة برئاسته باخلاء مستوطنات. ولكن دون صياغة ذلك بوضوح. وأضاف الى المثلث المقدس الردع – التحذير – الحسم والتهدئة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين