ماتت اللاسامية
هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

قبل يومين ماتت اللاسامية، أو على الأقل امكانية استخدامها كمبرر من قبل اسرائيل. عشية رأس السنة العبرية الحالية أثبت العالم أن اللاسامية بقيت تقتصر على اوساط معينة وضئيلة. ولكن لا يمكن اتهام اغلبية حكومات العالم بها. وايضا كراهية اسرائيل ليست بالمستوى الذي تصوره اسرائيل.
قبل يومين قال العالم كلمته بكل وضوح وتصميم: نحن نحب اسرائيل ونكره الاحتلال، نحب اسرائيل ونكره سياستها، نرغب في حب اسرائيل، نتوق للعناق ونسعى الى تأييدها، لكن أعطونا اشارة، رمز أو حرف. أظهروا أن توجهكم نحو السلام وأنكم تفعلون شيء نحو انهاء الاحتلال – خطاب، مفاوضات، مؤتمر، ضريبة كلامية أو أي شيء – ونحن سنقدم لكم كل الحب، حتى أكثر مما تستحقون.
لن تكونوا منبوذين، وأنتم منبوذون ليس لكونكم يهودا أو اسرائيليين، لا تصدقوا قادتكم الديماغوجيين الذين يقولون ذلك لاعفاء أنفسهم واعفاءكم من المسؤولية والذنب – أنتم منبوذون لأنكم محتلون. أنتم منبوذون لأنكم تديرون ظهركم للعالم ومؤسساته، حيث لا تتجرأ أي دولة على ذلك تقريبا. هل العالم كله ضدنا؟ هذا كلام فارغ. اسرائيل هي التي ضد العالم. أليس مهما ما تقوم به اسرائيل؟ هذا فقط هو المهم. نهاية الاحتلال ستكون ايضا نهاية نبذها.
ليس هناك أي طريقة اخرى لتحليل المشهد الذي لا يُصدق في جنازة شمعون بيريس. عدد كبير من السياسيين الذين جاءوا من أرجاء العالم لم يلتقوا معه، والبعض الآخر هم ممن ينتقدون اسرائيل بشدة. اغلبيتهم يعرفون أن اسهام بيريس في السلام والعدل كان أقل كثيرا مما قيل عنه في الخطابات. وبيقين هو ليس نلسون مانديلا الاسرائيلي. ومع ذلك فقد جاءوا مثلما ذهبوا الى مانديلا. جاءوا من اجل احترام الميت، ولكن كي يقولوا ايضا شيئا لأبناء شعبه وورثته. براك اوباما أعطى الاشارة وفي اعقابه العالم: ما قدمه بيريس – خطوات محدودة ومصطنعة – كان يكفي لاحترامه واحترامكم. كان ذلك يكفي لتحويل جنازته الى حدث دولي، ولاحضار الملوك الى الدولة المنبوذة.
ليست هناك دولة منبوذة يحترمها العالم الى هذا الحد، لا توجد دولة مكروهة يحضر العالم بهذا القدر الى جنازة أحد سياسييها. لم يكن بيريس شخصا حارب النظام ودفع ثمنا على ذلك. لقد كان هو النظام. ومع ذلك احترمه العالم. لأن العالم يتوق لاحترام اسرائيل بسبب ذنب الماضي وايضا لأنه يعتبر اسرائيل جزءً منه، الغربي، المتقدم، المتنور والابيض. لذلك فان العالم متطرف في تعامله مع اسرائيل: مؤيد ومنتقد، احيانا بشكل يفوق ما هو مطلوب. ولكن العالم أثبت أول أمس أن ما يريده بالفعل هو عناق اسرائيل. اوسلو، الانفصال وبيريس أمور كافية لحملها على الأيدي. ليس لاسامية ولا كراهية، بل الرغبة في الحب. ولكن اسرائيل التي تعض مرة تلو الاخرى اليد الممدودة لها، تجعل العالم يحتقرها بعد كل هجوم على غزة أو بعد بناء مستوطنة جديدة.
الدولة العقلانية كانت ستسمع للعالم. وهذا شيء مطلوب خصوصا عندما لا تكون قوة عظمى دولية. صحيح أن اسرائيل مقبولة ومدللة والمجتمع الدولي يعطيها الاموال أكثر من أي دولة اخرى ويسمح لها بفعل ما تشاء. ولكن اسرائيل تختار البصق في وجه العالم وبعد ذلك تشتكي من كراهيته لها.
قبل يومين، في جبل هرتسل، أثبت العالم مجددا كم من السهل العودة الى وضع يستطيع فيه كل اسرائيلي أن يفخر باسرائيليته، وعدم اخفائها خوفا وخجلا. الى أي حد تمسك اسرائيل بمكانتها في أيديها وبتقرير مصيرها. يمكنها أن تكون محبوبة ويمكنها أن تكون منبوذة. يكفي شمعون بيريس أن يُحمل من قبل العالم، العالم اللاسامي الذي يريد اقتلاع اسرائيل، العالم الذي اخترعناه نحن لأنفسنا.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين