العودة الى أساس الصهيونية
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

خطاب الرئيس الاميركي براك اوباما في جنازة شمعون بيرس تفوق على باقي الخطابات، وليس فقط لانه خلافا لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ذكر حضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي وصل الى الجنازة رغم الانتقاد الشديد الذي وجه اليه. فقد لمس اوباما في خطابه كل الآثار الهامة في محطات حياة بيرس – الشتات والكارثة، الكيبوتس والهاغاناة، السياسة والعلم، الامن والسلام. ولكن الاهم من ذلك: حين شبه بيرس بنلسون مانديلا ألمح الى الكفاح الذي لا هوادة فيه من أجل العدالة والمساواة؛ وحين ذكر الملكة اليزابيت ألمح بسياقات التراجع عن الاستعمار التي اجتازتها الامبراطورية برئاستها. وكانت نقاط الالتقاء بالنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني واضحة.
"حقيقة ان اسرائيل هي استثنائية لا تكمن فقط في الالتزام بالشعب اليهودي بل وأيضا في الالتزام بالقيم الاخلاقية للدين اليهودي"، قال اوباما. وبعد ذلك اقتبس بيرس: ""الشعب اليهودي لم يوجد ليحكم شعبا آخر"، قال. "من اليوم الاول نحن ضد الاسياد والعبيد"، قال. لقد وجد مكانا في قلبه للاخرين الذين يعانون. كره الآراء المسبقة، بصفته واحدا يعرف الاحساس بان يكون موضع الآراء المسبقة".
وأضاف اوباما بان بيرس "أصر على أننا بصفتنا بني بشر فان علينا أن نرى الفلسطينيين متساوين ونمنحهم المساواة والسيادة الذاتية. وبسبب احساسه بالعدالة وانطلاقا من تحليله للوضع الامني لاسرائيل، فهم بانه من أجل الدفاع عن اسرائيل، يجب أن يكون للفلسطينيين دولة خاصة بهم. لقد أرانا بان العدل والامل هما لب الفكرة الصهيونية".
ومع أن اوباما عرض نفسه وعرض بيرس كمن يتقاسما ليس فقط شراكة المصير التاريخية مع الامتين اللتين قاداهما، بل ويتقاسمان فكرا مشابها، يفضل التفاؤل والسعي الى السلام على تنمية المخاوف وسيناريوهات الرعب. وعبرت لغة الجسد الباردة من ناحيته تجاه نتنياهو على ابتعاده عن فكر رئيس وزراء اسرائيل. ففي سبع سنوات ولاية نتنياهو، نجح اوباما وبيرس في منع نواياه التغامرية في ساحة ايران، ولكنهما لم يفلحا في حثه – وحث عباس – على التجرؤ لمحاولة السير في طريق المصالحة والسلام. بيرس رحل الى عالمه، مكانة عباس في المجتمع الفلسطيني في هبوط واوباما سيودع البيت الابيض بعد نحو مئة يوم. أما الامل في استئناف المسيرة السياسية فيبدو في هذه اللحظة طفيفا.
ولكن محظور أن كل ما يتبقى من موت بيرس هي دموع التماسيح التي ذرفها اليمين الاسرائيلي أو المحاولة الرسمية من جانب نتنياهو لتشويش الخلافات الايديولوجية العميقة بينهما. في بداية السنة الجديدة، يجدر بان تكون أقوال اوباما بالذات عن العدل والامل، عن وقف السيطرة على شعب آخر وعلى منح السيادة للفلسطينيين – تذكيرا هاما لقاعدة المساواة والديمقراطية التي بنيت عليها الصهيونية – فتكون منارة لمواطني اسرائيل وزعمائها.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين