عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 02 تشرين الأول 2016

كيف يدبّر أصحاب الرواتب المتدنية أمورهم؟؟

رام الله –الحياة الجديدة- محمد مسالمة- تتصاعد وتيرة الغلاء المعيشي، في الوقت الذي تتضائل فيه فرصة زيادة رواتب الموظفين وتحسين دخل العاملين في الشركات العاملة في السوق الفلسطيني.

ومع الغلاء الذي يوصف بالفاحش على بعض المستويات احياناً، يطرق سؤال ابواب الاستغراب، عن الكيفية التي يستطيع فيها الموظف ان يقضي كافة حوائجه الحياتية براتب لا يزيد عن 2500 شيقل، (ما يعادل 666 دولار اميركي).

يقول الشاب محمود ان راتبه الشهري يزيد عن 2500 شيقل، ورغم ذلك لديه التزامات مالية تزداد بمرور الوقت، ففي اوقات ماضية كانت نسبة التوفير لديه عالية، تزيد في بعض الاحيان عن 1000 شيقل، اما في الوقت الحالي فلا يقضي الراتب حاجته الاساسية.

ويتوقع ان يضع خانة جديدة في حياته خلال المرحلة القادمة، وهي خانة الدين والاقتراض، لأنه يضطر الى بناء بيت فمؤشر العمر يصل الى نصف عقد العشرينيات.

شريحة كبيرة تقل رواتبهم عن 1400 شيقل !

من جانبه، قال استاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية طارق الحاج ان شريحة كبيرة من الفلسطينيين رواتبهم اقل من الحد الادنى للأجور 1450 شيقلا، أما عن تغيير الأحوال فيأتي من أمرين، الأول ان يزيد الانسان من عدد ساعات عمله اليومية، والآخر ان يبحث عن فرصة عمل اخرى الى جانب عمله الاساسي، وفي كلتا الحالتين صعب جداً.

وأضاف: يلجأ المواطن الى التنازل عن العديد من الحاجيات في سبيل توفير المال الى سلم الاولويات، وبالتالي يحرم من مجالات انفاق تلبي حاجات "الرفاه الاجتماعي"، والبعض الاخر يلجأ الى الاقتراض والاستدانة، وطرف ثالث يلجأ الى ترك العمل وترك الوطن والخروج منه".

5000 شيقل لا تكفي !

المواطن احمد، يوضّح لـ "الحياة الجديدة" ان راتبه هو وزوجته يراوح 5000 شيقل في الغالب ينتهي الشهر وديونه تراوح 500-800 شيقل.

أضاف احمد لـ "الحياة الجديدة" ان التزامه الشهري للبنك 2500 شيقل، والكهرباء تصل 400 شيقل، اما الماء والهاتف يصل 150 شيقل، ومصروف الاكل يزيد عن 1500 شيقل، بالاضافة الى 300 شيقل وقود المركبة، ويزيد عن ذلك بحسب الحركة.

وتابع: هذا كلّه دون المناسبات، او الاحداث الطارئة، وناهيك عن انقطاع الرواتب احياناً يصل الى مدّة 3 شهور!".

"اضطر الى الاستدانة من اهلي" 

"مصروف السكن 400 شيقل، ولا يزيد المصروف الشخصي عن 500 شيقل شهرياً"، سيرين تضطر الى الاستدانة من اهلها مع نهاية الشهر، وتعلّق على نفسها "بدل ان اعطيهم، اضطر الى ان آخذ منهم لسداد حاجياتي".

تضيف ان اقساط الجامعة كانت قد جمّعتها قبل ان تبدأ في وظيفتها، ولولا ذلك لما استطاعت اكمال دراستها الجامعية، "الرواتب متدنية والمعيشة غالية، وانا راتبي لا يكفي لاحتياجي الشخصي، كيف للعائلة ان تعيش؟".

وأوضح الحاج لـ "الحياة الجديدة" ان مستوى المعيشة وفق الدراسات الفلسطينية يشير الى اننا نعاني من مشكلتين، وجود ظاهرة التضخم العالمي التي تؤثر على السوق الفلسطيني، من خلال استيراد حوالي 84% من السلع، "وكأننا نستورد التضخم، وهذا يؤثر على مستوى المعيشة ويجعل الاسعار مرتفعة".

وتابع: اما المشكلة الثانية، فهي ان الفلسطينيين ليس لديهم عملة نقدية وطنية، تمكنهم من التحكم في التضخم من خلال السياسات المالية التي تتبعها البنوك المركزية عادة في الدول الاخرى، وبالتالي ما يتحكم في السياسات النقدية هو البنك المركزي الاسرائيلي بصفة عملة الشيقل هي العملة الاساسية في حياة الفلسطينيين.

التوقعات المستقبلية؟؟

يتوقع الحاج أن المعطيات تشير الى مستقبل اكثر سوداوية، في ظل أن نسبة الاراضي وحجم الموارد الطبيعية التي تسيطر عليها السلطة الوطنية في تناقص، وبالتالي تقل فرصة انشاء مشاريع جديدة، او تطوير المشاريع القائمة، ينعكس ذلك على مستوى الاسعار وحجم فرص العمل المتوفرة، وزيادة نسبة البطالة.

وأضاف ان الاسعار تشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال فترات متقاربة، كما يتوقع ارتفاع مستوى البطالة، وازدياد شريحة الفقر، وخصوصا الفقر المدقع في قطاع غزة، وما يفاقم صعوبة الوضع القائم غياب استراتيجية تنموية.

تضيق السبل في ظل التوقعات المستقبلية، حيث تزداد نسب البطالة، فيما ترتفع الاسعار في مؤشر غلاء المعيشة، اما عن فرص افتتاح المشاريع او تطوير القائمة منها فتبقى ضعيفة تحت مجهر التحليل الاقتصادي.